أمراض قاتلة على الأبواب| كيف تحوّل انتشار الكلاب الضالة في مصر إلى خطر وشيك على صحة المواطنين؟

كتبت: بيري صابر

أصبح انتشار الكلاب الضالة في مصر قضية تشغل الرأي العام، بعد أن أثبتت الدراسات والبلاغات تزايد حالات العدوى وعضات الكلاب.

ولم تعد هذه الظاهرة مجرد مشكلة بيئية أو شكل من أشكال الإزعاج، بل تحولت إلى تهديد مباشر للصحة العامة يستدعي إجراءات عاجلة وحلول مستدامة.

داء الكلب.. الخطر الأكثر فتكً

يُعد داء الكلب أو مايسمى بـ (السعار) أخطر الأمراض المرتبطة بالكلاب الضالة، وهو مرض فيروسي قاتل ينتقل إلى الإنسان عبر العض أو الخدش.

وتكمن خطورته الحقيقية في أن المرض يصبح مميتًا بنسبة تقارب 100% عند ظهور الأعراض، في حال عدم تلقي المصل والعلاج الوقائي فور التعرض للعض.

كيف تحوّل انتشار الكلاب الضالة في مصر إلى خطر وشيك على صحة المواطنين؟
كلب يعقر شخص – صورة تعبيرية

ومع تزايد أعداد الكلاب غير المُطعّمة، تتضاعف احتمالات انتقال العدوى، خاصة في المناطق الشعبية والريفية.

أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان

لا يقتصر الخطر على داء الكلب فقط، إذ تُعد الكلاب الضالة ناقلًا رئيسيًا لعدد من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، مثل الديدان الطفيلية، والجرب، والليشمانيا، والتوكسوبلازما.

ويحتمل أن تنتقل هذه الأمراض من خلال الاحتكاك المباشر، أو عبر التربة الملوثة بمخلفات الكلاب، ما يجعل الأطفال أكثر الفئات عرضة للإصابة.

عضّات الكلاب وإصابات نفسية وجسدية

تزايدت الفترة الماضية أعداد البلاغات بعضّات الكلاب الضالة، والتي لا تتسبب فقط في جروح عميقة والتهابات خطيرة، بل تمتد آثارها إلى صدمات نفسية طويلة الأمد، خاصة لدى الأطفال.

بالإضافة إلى الخوف المزمن من السير في الشوارع أو الذهاب إلى المدارس أصبح واقعًا تعيشه بعض الأسر، في ظل غياب حلول جذرية للسيطرة على الظاهرة.

خلل بيئي وسوء إدارة للمخلفات

يرى خبراء الصحة والبيئة أن انتشار الكلاب الضالة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بسوء إدارة المخلفات، حيث تجد هذه الحيوانات في أكوام القمامة مصدرًا دائمًا للغذاء.

كما يساهم غياب برامج التعقيم والتطعيم المنتظمة في زيادة أعدادها بشكل غير مسبوق، ما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها دون تدخل مؤسسي منظم.

جهود حكومية ومبادرات محدودة

رغم إطلاق بعض الحملات الحكومية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتعقيم وتطعيم الكلاب الضالة، إلا أن هذه الجهود لا تزال محدودة مقارنة بحجم المشكلة.

ويؤكد متخصصون أن الحل لا يكمن في القتل العشوائي، بل في تطبيق برامج علمية مستدامة تشمل التعقيم، والتطعيم، والتوعية المجتمعية.

مسؤولية مجتمعية لا تقل أهمية

لا تقع المسؤولية على عاتق الدولة وحدها، فالمواطن يلعب دورًا محوريًا في الحد من تفاقم الأزمة، من خلال عدم إيذاء الحيوانات أو إطعامها بشكل عشوائي في الشوارع، والإبلاغ عن الحالات الخطرة، والالتزام بإجراءات السلامة عند التعرض لأي عضة، وعلى رأسها التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى.

خطر صحي يستدعي تحركًا عاجلًا

في ظل التحذيرات المتزايدة من المنظمات الصحية، بات انتشار الكلاب الضالة في مصر قنبلة موقوتة تهدد الصحة العامة. ويظل التحرك العاجل، القائم على العلم والتعاون بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، هو السبيل الوحيد لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة قد تكلّف المجتمع أرواحًا لا تُعوّض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى