كيف نجحت دول العالم المتقدم في إنهاء أزمة الكلاب الضالة؟ هولندا تسجل صفر كلاب ضالة خلال خطة استغرقت 15 سنة
كتبت مها عبدالله

تجارب الدول المتقدمة في الحد من الكلاب الضالة: دروس ملهمة للعالم العربي
انتشار الكلاب الضالة ليس أزمة محلية، بل مشكلة عالمية واجهتها دول كبرى مثل ألمانيا، هولندا، اليابان، وكندا، وعانت منها لسنوات طويلة قبل أن تتمكن من السيطرة عليها عبر خطط علمية متكاملة تشمل التشريعات، الصحة البيطرية، التوعية، وتأهيل المجتمع.
وتتابع منصة طب توداي ملف تجارب الدول المتقدمة في مواجهة الظاهرة، لرصد أهم الخطوات التي ساهمت في إنهاء المشكلة بشكل حضاري وإنساني، وما يمكن تطبيقه عربيًا لتحقيق مدن أكثر أمانًا للأطفال والمارة.
أوروبا: خطط طويلة المدى وتنفيذ صارم
هولندا.. الدولة الوحيدة “صفر كلاب ضالة”
هولندا تُعد النموذج الأكثر نجاحًا في العالم، إذ أصبحت أول دولة بلا كلاب ضالة بعد خطة وطنية استمرت 15 عامًا.
اعتمدت هولندا على ثلاث ركائز:
- التعقيم الإلزامي للكلاب في الشوارع لمنع التكاثر.
- حملات تبني ضخمة تشجع المواطنين على استقبال الكلاب بدلاً من شرائها.
- ضرائب مرتفعة على شراء الكلاب من المتاجر لتحفيز التبني.
كما أنشأت الحكومة مراكز حديثة لإيواء الحيوانات تُدار بمعايير إنسانية، مع رقابة يومية وخدمات بيطرية مجانية للكلاب الضالة إلى حين تبنيها.
ألمانيا.. نظام صارم للتسجيل والرقابة
ألمانيا فرضت قانونًا واضحًا يمنع ترك أي كلب بلا تسجيل أو شريحة تعريف إلكترونية.
النتيجة:
- اختفاء تجار الكلاب العشوائيين
- حصر كل كلب في قاعدة بيانات وطنية
- سهولة تتبّع الكلاب المسربة للشوارع
كما اعتمدت البلديات برامج “الالتقاط–التعقيم–الإعادة” التي أثبتت فعاليتها في خفض أعداد الكلاب بنسبة كبيرة دون إيذائها.
تزاحم على تطعيم السعار بمستشفى الهرم يفضح أزمة الكلاب الضالة.. ومواطنون: «الوضع تجاوز الخطر الصحي إلى تهديد للأمن القومي»
آسيا: تقنيات حديثة ورقابة ذكية
اليابان.. المدن الذكية في إدارة الحيوانات
اليابان واجهت زيادة خطيرة في الكلاب الضالة في التسعينيات، لكنها نجحت عبر:
- تقنية GPS لتتبع الكلاب التي يتم إطلاقها بعد التعقيم.
- فرق تدخل سريعة تعمل 24 ساعة.
- قوانين تمنع تربية الكلاب في المنازل دون توفير مساحة ومعايير رفاهية واضحة.
كما تعتمد اليابان على نموذج قوي للتطوع؛ حيث يشارك السكان في العناية بالكلاب داخل الملاجئ، مما يقلل التكلفة على الدولة ويُسرّع التبني.
سنغافورة.. التشريعات الصارمة
سنغافورة تمنع نهائيًا ترك أي كلب في الشارع بعقوبات مالية عالية، وتُلزم أي مواطن باقتناء كلب مرخصًا ومسجلاً.
كما استخدمت الفرق البيطرية تقنيات التعقيم الكيميائي السريع، مما خفّض عدد الكلاب الضالة بنسبة 80% خلال 5 سنوات فقط.
أمريكا الشمالية: حملات التوعية تقود الحل
كندا.. المجتمع شريك في الحل
لم تعتمد كندا فقط على الحكومات، بل جعلت المجتمع جزءًا من المنظومة عبر:
- حملات ضخمة للتوعية بحقوق الحيوان.
- نشر ثقافة تربية مسؤولة تمنع التخلي عن الكلاب.
- دعم الجمعيات الخيرية لإنقاذ الكلاب بدلاً من التخلص منها.
النتيجة: انخفاض كبير في الكلاب الضالة خلال 10 سنوات، وتحول الأزمة إلى ملف شبه منتهٍ في معظم المدن الكبرى.
الولايات المتحدة.. إستراتيجية “التطعيم الإلزامي”
من أكبر التحديات في أميركا كان السعار، ولذلك اعتمدت الحكومة خطة تعتمد على:
- تطعيم الكلاب الضالة سنويًا ضد السعار
- التقاط وتعقيم وإعادة إطلاق
- تشجيع التبني عبر حملات إعلامية ضخمة
- تمويل واسع لملاجئ حديثة
هذا النموذج حمى الأطفال من الهجمات، وقلّل الأمراض المنتقلة من الحيوانات.
ما الذي يجمع نجاح هذه الدول؟ خمس قواعد مشتركة
1. التعقيم كحل رئيسي
جميع الدول استخدمت التعقيم بوصفه أهم أداة لتقليل التكاثر السريع للكلاب.
بدونه يستحيل السيطرة على الأعداد.
2. تسجيل الكلاب والشريحة الإلكترونية
يسمح ذلك بتتبع أي كلب يهرب من المنازل ويصل للشارع، مما يمنع تحوّله لكلب ضال.
3. مراكز إيواء محترفة
ملاجئ نظيفة، منظمة، مدعومة بيطريًا، وتعمل بمعايير الرفق بالحيوان.
4. قوانين صارمة
غرامات ضخمة على:
- ترك الكلاب بالشوارع
- عدم تسجيل الكلب
- عدم تطعيمه
النتيجة: مجتمع أكثر مسؤولية.
5. ثقافة التبني
كل هذه الدول دفعت المواطنين إلى تبني الكلاب الموجودة بالفعل، لا شراء كلاب جديدة من المتاجر.
مليون عضة في مصر سنويا.. الشارع في رعب من سيطرة الكلاب على الشوارع
ماذا يمكن أن تستفيد الدول العربية من هذه التجارب؟
تطوير نظام موحد للتسجيل
إنشاء قاعدة بيانات وطنية تُسجّل كل كلب برقم وشريحة إلكترونية.
دعم التعقيم على نطاق واسع
إطلاق حملات شهرية بفرق بيطرية متنقلة لزيادة التغطية.
حملات توعية قوية
لا نجاح بدون دعم المجتمع، وخصوصًا الآباء والأمهات الذين يخشون على أطفالهم من الهجمات.
إنشاء مراكز إيواء إنسانية
ملاجئ محترمة تقلّل الخوف من الكلاب الضالة بدون اللجوء لأساليب عنيفة.
تعاون بين الحكومة والجمعيات
الدول المتقدمة لم تعمل وحدها، بل تعاونت مع المجتمع المدني والمتطوعين.
لماذا يعتبر حل الكلاب الضالة مسألة “صحة عامة”؟
منظمة الصحة العالمية تصنف الكلاب الضالة كأحد مصادر:
- مرض السعار
- الجروح والإصابات لدى الأطفال
- نشر القمامة
- الإزعاج الليلي
- الخوف المجتمعي وتأثيره النفسي
لذلك نجاح الدول المتقدمة في إدارة الملف لم يكن فقط من أجل الرفق بالحيوان، بل لحماية الصحة العامة وضمان بيئة آمنة لكل السكان.
الخلاصة: الحل ليس مستحيلاً لكنه يحتاج خطة
تجارب الدول المتقدمة تثبت أن:
- الحلول العشوائية لا تفيد
- العنف لا يقلل الأعداد
- العمل المنظم فقط هو القادر على إنهاء الأزمة
ويمكن لأي دولة أن تنجح إذا تبنّت نموذجًا علميًا يبدأ بالتعقيم والتسجيل والتوعية، وينتهي بمدن آمنة للأطفال والمارة.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لدى منصة طب توداي – منصة العرب الأولى طبيًا





