أبناء بلا صوت.. كيف تصنع الأم النرجسية جراحًا نفسية عميقة وتهدد أمان أولادها؟
بقلم/ ريم صابر
تسلطت الأضواء في الفترة الماضية حول الأمراض النفسية أبرزها “النرجسية”، حيث باتت الأعمال الدرامية والسينمائية تركز بشكل كبير على الأشخاص النرجسيين وتحديدًا الأم النرجسية، والتي باتت ظاهرة مجتمعية يعاني منها الكثيرون.
مفهوم النرجسية في حياة الأمهات
تُصوَّر الأمومة عادةً كرمز للحب غير المشروط، والدعم العاطفي الدائم، لكن في بعض الحالات، قد تتحول علاقة الأم بالطفل إلى مصدر ضغط نفسي مستمر، خاصة حين تكون الأم نرجسية.
معروف عن الأم النرجسية التركيز على ذاتها بشكل مبالغ فيه، ومحاولة فرض سيطرتها على حياة أطفالها، مما يحول البيت إلى ساحة صراع خفي ومعاناة صامتة.

وفي هذا التقرير، سيسلط طب توداي الضوء بشكل كبير على الأم النرجسية ومعاناة أولادها معاها، وكيفية التعرف على شخصية الأمهات النرجسيين.
كيف تتعرف على الأم النرجسية؟
تتميز الأم النرجسية بعدة صفات، أبرزها الآتي:
- السيطرة المفرطة على حياة الطفل واتخاذ القرارات نيابة عنه.
- التلاعب العاطفي، مثل الذنب والشعور بالإهانة لجعل الطفل يتصرف كما ترغب.
- الانتقاد المستمر والاستهزاء بإنجازات الطفل، مهما كانت بسيطة.
- نقص التعاطف الحقيقي مع مشاعر الطفل، والتركيز الدائم على الذات.
هذه الصفات تجعل الأبناء يشعرون بعدم الأمان النفسي، ويولد لديهم شعور بالذنب المستمر.
تأثير الأم النرجسية على الطفل
أشارت الأبحاث النفسية إلى أن الأطفال الذين ينشأون تحت سلطة أم نرجسية قد يعانون من:
- قلة الثقة بالنفس وانخفاض احترام الذات.
- صعوبة في تكوين علاقات صحية ومستقرة لاحقًا في الحياة.
- مشكلات نفسية مثل القلق، الاكتئاب، أو اضطرابات في السلوك.
هذه التأثيرات قد تستمر حتى بعد بلوغ الطفل سن الرشد، إذا لم يتلق دعمًا نفسيًا مناسبًا.
كيفية التعامل مع الأم النرجسية
يحتاج التعامل مع الأم النرجسية إلى فهم دقيق للحدود النفسية والحفاظ على الصحة العقلية:
- تحديد الحدود بوضوح: يجب على الأبناء تعلم قول “لا” بهدوء، دون شعور بالذنب.
- الابتعاد النفسي عند الحاجة: الحفاظ على مسافة عاطفية مؤقتة يقلل من الضغط النفسي.
- طلب الدعم النفسي: من مستشارين أو مجموعات دعم، لتعلم مهارات التعامل مع النرجسية.
- الاعتناء بالذات: ممارسة هوايات، ورياضة، وتقنيات الاسترخاء تساعد على تعزيز الصحة النفسية.
أهمية التوعية الأسرية
يجب تثقيف المجتمع حول الأمومة النرجسية، لأن هذا قد يساعد في الحد من آثارها على الأطفال، بجانب أن برامج الدعم النفسي، والمقالات التوعوية، والورش التدريبية، التي يمكن أن تساعد الأم في التمييز بين الأمومة الطبيعية والنرجسية، وتعليم الآباء والأمهات أساليب صحية للتواصل مع أطفالهم.
الخلاصة
الأمومة النرجسية ليست مجرد تحدٍ فردي، بل قضية مجتمعية تؤثر على الصحة النفسية للأجيال القادمة، التعرف على العلامات، وفهم الاستراتيجيات الصحيحة للتعامل مع الأم النرجسية، يمكن أن يحمي الأبناء من أضرار طويلة الأمد، ويمنحهم فرصة للنمو في بيئة أكثر أمانًا نفسيًا.




