كيف تميز بين القولون العصبي والتهاب القولون؟.. الدكتور محمد فؤاد نبايل يجيب

مي السايح

تتشابه أعراض القولون العصبي والتهاب القولون في بعض الأحيان، ما يجعل كثيرًا من المرضى يخلطون بين الحالتين، خاصة عند الإصابة بآلام البطن والانتفاخ وتغير طبيعة التبرز.

ويوضح الدكتور محمد فؤاد نبايل، استشاري الباطنة العامة والجهاز الهضمي في مدينة قطور بمحافظة الغربية، والحاصل على الزمالة الملكية البريطانية للباطنة وعضو الجمعية المصرية للباطنة، أن التفرقة بينهما تبدأ بفهم طبيعة كل مرض والأعراض المصاحبة له، لأن التشخيص الصحيح يحدد طريقة التعامل والعلاج.

ما الفرق بين القولون العصبي والتهاب القولون؟

يشير الدكتور محمد فؤاد نبايل إلى أن القولون العصبي هو اضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي، تتأثر فيه حركة الأمعاء وطريقة تفاعلها مع الإشارات العصبية، دون وجود التهاب أو تلف واضح في أنسجة القولون في معظم الحالات.

أما التهاب القولون، فهو مصطلح يشير إلى وجود التهاب في بطانة القولون، وقد ينتج عن أسباب مختلفة، منها العدوى البكتيرية أو الفيروسية أو الطفيلية، أو أمراض التهاب الأمعاء المزمنة مثل التهاب القولون التقرحي، وقد يرتبط أحيانًا بأسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.

وهنا تكمن نقطة الاختلاف الأساسية؛ فالقولون العصبي يرتبط باضطراب وظيفة الأمعاء، بينما يشير التهاب القولون إلى وجود مشكلة التهابية فعلية تحتاج إلى تحديد سببها.

حمى البحر المتوسط.. الدكتور محمد فؤاد نبايل يوضح الأعراض وأسباب المرض ومضاعفاته وطرق العلاج

أعراض القولون العصبي.. كيف تظهر؟

يوضح الدكتور محمد فؤاد نبايل أن القولون العصبي قد يسبب مجموعة من الأعراض التي تتفاوت في شدتها من شخص لآخر، وقد تزداد أو تتحسن وفقًا لنوعية الطعام والتوتر النفسي وعوامل أخرى.

ومن أبرز أعراضه:

  • ألم أو تقلصات متكررة في البطن، غالبًا ما ترتبط بالتبرز.
  • الانتفاخ وزيادة الغازات.
  • الإمساك أو الإسهال، أو التناوب بينهما.
  • الشعور بعدم اكتمال التبرز.
  • تغير شكل البراز أو عدد مرات التبرز.

وقد يلاحظ المريض أن الأعراض تزداد في فترات الضغط النفسي أو بعد تناول أطعمة معينة، كما يمكن أن تتحسن بعد التبرز لدى بعض الأشخاص.

أعراض التهاب القولون.. علامات تستدعي الانتباه

على الجانب الآخر، يؤكد استشاري الباطنة العامة والجهاز الهضمي أن التهاب القولون قد يصاحبه ألم في البطن وإسهال، لكن هناك أعراضًا إضافية قد تشير إلى وجود التهاب يحتاج إلى فحوصات وتقييم طبي.

ومن أهم هذه العلامات:

  • وجود دم أو مخاط في البراز.
  • الإسهال المتكرر أو المستمر.
  • ارتفاع درجة الحرارة في بعض حالات العدوى.
  • الشعور بالإجهاد والضعف العام.
  • فقدان الوزن دون سبب واضح.
  • فقر الدم في بعض حالات الالتهاب المزمن.
  • الرغبة المتكررة في التبرز، مع الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.

ويجب الانتباه إلى أن وجود دم في البراز ليس عرضًا معتادًا للقولون العصبي، ويستدعي البحث عن سبب واضح، حتى لو كان مرتبطًا أحيانًا بالبواسير أو الشرخ الشرجي.

هل التوتر النفسي يسبب القولون العصبي؟

يشير الدكتور محمد فؤاد نبايل إلى وجود ارتباط وثيق بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، وهو ما يفسر تأثر أعراض القولون العصبي بالحالة النفسية لدى بعض المرضى.

فالتوتر والقلق قد يؤثران في حركة الأمعاء وحساسيتها، ما يؤدي إلى زيادة التقلصات والانتفاخ أو تغير نمط التبرز.

لكن ذلك لا يعني أن الأعراض نفسية فقط، فالقولون العصبي اضطراب حقيقي في التفاعل بين الأمعاء والدماغ، وقد تتداخل فيه عوامل متعددة، منها حساسية الأمعاء وطبيعة الحركة الهضمية والتغيرات المرتبطة بالميكروبات المعوية.

أما التهاب القولون، فلا يمكن تفسيره بالتوتر وحده؛ إذ يحتاج إلى البحث عن السبب الالتهابي أو العدوى أو المرض الأساسي المسؤول عنه.

كيف يتم تشخيص القولون العصبي والتهاب القولون؟

يوضح الدكتور محمد فؤاد نبايل أن التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها في جميع الحالات، بل يبدأ بمعرفة التاريخ المرضي للمريض، وطبيعة الألم، ومدته، وعلاقته بالطعام والتبرز، والأعراض المصاحبة له.

وفي حالات الاشتباه بالقولون العصبي، قد يعتمد الطبيب على معايير تشخيصية محددة، مع إجراء الفحوصات اللازمة لاستبعاد الأمراض الأخرى عندما تستدعي الحالة ذلك.

أما عند الاشتباه في التهاب القولون، فقد يحتاج المريض إلى مجموعة من الفحوصات، وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي، ومنها:

  • صورة دم كاملة للكشف عن الأنيميا أو مؤشرات العدوى.
  • تحليل البراز للكشف عن بعض أنواع العدوى أو وجود دم.
  • مؤشرات الالتهاب في الدم.
  • تحليل الكالبروتكتين في البراز عند الاشتباه في التهاب الأمعاء.
  • الأشعة التلفزيونية على البطن في الحالات التي تستدعي ذلك.
  • منظار القولون وأخذ عينات عند الحاجة لتحديد طبيعة الالتهاب.

وتساعد هذه الفحوصات في التمييز بين الاضطرابات الوظيفية والأمراض الالتهابية، مع اختيار الفحوصات المناسبة لكل مريض بدلًا من إجرائها بصورة عشوائية.

متى يجب زيارة طبيب الجهاز الهضمي؟

يشدد الدكتور محمد فؤاد نبايل على أهمية عدم إهمال الأعراض المستمرة أو المتكررة، خاصة عند ظهور علامات غير معتادة لا تتوافق مع الصورة المعتادة للقولون العصبي.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي سرعة التقييم الطبي وجود دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو أنيميا، أو إسهال مستمر، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو ألم شديد ومتزايد في البطن.

كما أن ظهور أعراض جديدة في سن متقدمة، أو وجود تاريخ عائلي لسرطان القولون أو أمراض التهاب الأمعاء، يستدعي اهتمامًا خاصًا وتقييمًا مناسبًا.

هل يختلف العلاج بين الحالتين؟

يؤكد الدكتور محمد فؤاد نبايل أن علاج القولون العصبي يختلف تمامًا عن علاج التهاب القولون، لأن لكل حالة طبيعة وأسبابًا مختلفة.

فالتعامل مع القولون العصبي قد يشمل تعديل النظام الغذائي، وتحديد الأطعمة التي تثير الأعراض، وتنظيم مواعيد الوجبات، وممارسة النشاط البدني، وتحسين النوم والتعامل مع التوتر، إلى جانب الأدوية التي يحددها الطبيب وفقًا للأعراض السائدة.

أما التهاب القولون، فيعتمد علاجه على السبب؛ فالالتهابات الناتجة عن عدوى قد تحتاج إلى علاج موجه وفقًا لنوع الميكروب، بينما تتطلب أمراض التهاب الأمعاء المزمنة خطة علاجية متخصصة للسيطرة على الالتهاب ومنع المضاعفات.

ولا يُنصح بتناول المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال أو مضادات الالتهاب من دون استشارة طبية، لأن بعضها قد يكون غير مناسب في حالات معينة

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد فؤاد نبايل.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور محمد فؤاد نبايل ومعرفة كافة التفاصيل والخدمات.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل