هل طفلك يخفي مشاعره ولا يستطيع وصف ما يشعر به؟.. هبة الكاشف توضح صعوبة التعرف على الانفعالات

مي السايح

أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن بعض الأطفال يواجهون صعوبة في التعرف على مشاعرهم وفهمها والتعبير عنها بالكلمات، فقد يشعر الطفل بالغضب أو الحزن أو الخوف، لكنه لا يستطيع تحديد طبيعة الشعور أو شرح السبب الذي جعله يشعر بهذه الطريقة، وهو ما قد يظهر في صورة صمت أو بكاء أو عصبية أو نوبات غضب متكررة.

وأوضحت هبة الكاشف أن هذه المشكلة قد تظهر لدى بعض الأطفال من ذوي الهمم، ومن بينهم أطفال اضطراب طيف التوحد أو صعوبات التواصل والنمو، لكنها ليست علامة تشخيصية خاصة باضطراب واحد، كما أن عدم تعبير الطفل عن مشاعره لا يعني بالضرورة أنه لا يشعر بها، بل قد يكون غير قادر على فهمها أو وصفها بالطريقة المناسبة.

هبة الكاشف توضح كيف نعلم طفل ذوي الهمم حماية نفسه وطلب المساعدة قبل المدرسة والخروج بمفرده

لماذا لا يستطيع بعض الأطفال وصف مشاعرهم؟

قالت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إن التعبير عن المشاعر مهارة مركبة لا تعتمد على الكلام وحده، وإنما تحتاج إلى قدرة الطفل على ملاحظة ما يحدث داخله، والتعرف على الشعور، وربطه بالموقف الذي تسبب فيه، ثم اختيار الكلمات المناسبة للتعبير عنه.

وأضافت أن بعض الأطفال قد يمتلكون حصيلة لغوية جيدة ويستطيعون تسمية الأشياء والأشخاص، لكنهم يجدون صعوبة عندما يُطلب منهم وصف مشاعرهم أو تفسير أسباب انزعاجهم.

وقد يرتبط ذلك بصعوبات في فهم الانفعالات أو التواصل الاجتماعي أو اللغة التعبيرية، كما قد يتأثر بمرحلة النمو والخبرات التي مر بها الطفل وطريقة تعامل المحيطين معه.

علامات تكشف صعوبة التعرف على المشاعر

وأوضحت هبة الكاشف أن هناك مجموعة من التصرفات التي يمكن أن تلفت انتباه الأسرة إلى أن الطفل يحتاج إلى مساعدة في فهم مشاعره والتعبير عنها، ومن أبرزها:

  • لا يستطيع تحديد ما إذا كان يشعر بالحزن أو الغضب أو الخوف.
  • يجيب بكلمة «مش عارف» عند سؤاله عن سبب انزعاجه.
  • يبكي أو يصرخ دون القدرة على شرح ما يضايقه.
  • يجد صعوبة في التعبير عن احتياجاته النفسية بالكلمات.
  • لا يستطيع التمييز بسهولة بين مشاعر متقاربة مثل الإحباط والغضب.
  • ينسحب من المواقف الاجتماعية عندما يشعر بالارتباك أو التوتر.
  • تظهر عليه تغيرات سلوكية عند التعرض لمواقف لا يستطيع التعبير عن تأثيرها عليه.

وأكدت أن هذه العلامات لا تكفي وحدها لتحديد وجود اضطراب، لكنها تستدعي ملاحظة الطفل وتقييم مهاراته التواصلية والانفعالية إذا كانت متكررة وتؤثر على حياته اليومية.

هل صعوبة التعبير عن المشاعر تعني أن الطفل يخفي ما يشعر به؟

وأشارت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إلى أن هناك فرقًا بين الطفل الذي يتعمد عدم الإفصاح عن مشاعره، والطفل الذي لا يستطيع تحديدها أو وصفها من الأساس.

فبعض الأطفال قد يشعرون بالخجل أو الخوف من رد فعل الآخرين، ولذلك يفضلون الصمت وعدم الحديث عما يزعجهم، بينما قد يفتقر أطفال آخرون إلى المهارات التي تساعدهم على فهم مشاعرهم والتعبير عنها.

ولهذا يجب ألا تتسرع الأسرة في وصف الطفل بأنه كتوم أو عنيد أو لا يتفاعل عاطفيًا، بل عليها محاولة فهم السبب وراء سلوكه وطريقة استجابته للمواقف المختلفة.

العلاقة بين المشاعر ونوبات الغضب

وأكدت هبة الكاشف أن بعض نوبات الغضب قد تكون وسيلة غير مباشرة يستخدمها الطفل للتعبير عن احتياج لم يستطع توضيحه بالكلام.

فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن إحباطه أو خوفه أو شعوره بالإرهاق، قد يلجأ إلى البكاء أو الصراخ أو رفض التعليمات أو الانسحاب من الموقف.

وأوضحت أن التعامل مع هذه التصرفات باعتبارها مجرد عناد قد يزيد المشكلة، بينما يساعد فهم السبب وراء الانفعال على اختيار طريقة التعامل المناسبة.

كيف نساعد الطفل على فهم مشاعره؟

وشددت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف على أن تعليم الطفل التعرف على المشاعر يجب أن يكون جزءًا من الأنشطة اليومية، وليس مجرد تدريب داخل جلسات التخاطب.

ومن أهم الطرق التي يمكن للأسرة استخدامها:

1- تسمية المشاعر أمام الطفل

على الأم والأب استخدام كلمات واضحة لوصف المشاعر، مثل السعادة والحزن والغضب والخوف والقلق، وربط كل شعور بموقف يومي بسيط حتى يستطيع الطفل فهم معناه.

2- استخدام صور الوجوه التعبيرية

يمكن الاستعانة ببطاقات تحتوي على صور وجوه تعبر عن مشاعر مختلفة، وطلب اختيار الصورة التي تشبه شعوره في موقف معين، مع عدم الضغط عليه للإجابة.

3- ربط الشعور بالموقف

عندما يبكي الطفل بسبب فقدان لعبته، يمكن للأم أن تقول له: «أنت زعلان علشان لعبتك ضاعت»، وبذلك تساعده على الربط بين الحدث والشعور.

4- تشجيع الطفل على التعبير دون خوف

يجب أن يشعر الطفل بأن من حقه التعبير عن الحزن أو الغضب أو الخوف دون سخرية أو عقاب، مع تعليمه طرقًا آمنة للتعبير عن انفعالاته.

5- استخدام القصص والتمثيل

تساعد القصص المصورة وتمثيل المواقف اليومية على تدريب الطفل على فهم مشاعر الشخصيات والتعرف على ردود الفعل المناسبة في المواقف المختلفة.

ماذا تفعل الأسرة عندما لا يستطيع الطفل شرح ما يزعجه؟

وأوضحت هبة الكاشف أن الأسرة يجب أن تتجنب الإلحاح المتكرر على الطفل بأسئلة مثل «مالك؟» و«أنت زعلان ليه؟»، خاصة إذا كان غير قادر على تحديد الإجابة.

والأفضل من ذلك تقديم اختيارات بسيطة، مثل: «أنت متضايق ولا خايف؟»، أو استخدام الصور والإشارات إذا كان الطفل يواجه صعوبة في الكلام.

كما يجب إعطاؤه وقتًا كافيًا للاستجابة، وعدم تفسير صمته باعتباره رفضًا للتواصل، مع ملاحظة المواقف التي تسبق تغير سلوكه لمعرفة العوامل التي قد تسبب له التوتر أو الانزعاج.

دور أخصائي التخاطب وتنمية المهارات

وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن تقييم الطفل يجب أن يشمل قدرته على فهم اللغة والتعبير عنها، والتعرف على الانفعالات، وفهم تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، والتواصل مع الآخرين.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى برنامج لتنمية المفردات المرتبطة بالمشاعر، بينما يحتاج آخرون إلى التدريب على المهارات الاجتماعية أو استخدام وسائل التواصل البديل، إذا كانت لديهم صعوبات في التعبير اللفظي.

كما قد يكون التعاون مع أخصائي نفسي ضروريًا عندما تكون هناك صعوبات انفعالية أو سلوكية مؤثرة في حياة الطفل، حتى يحصل على الدعم المناسب لاحتياجاته.

لا تنتظر حتى تتحول المشاعر إلى سلوكيات مزعجة

وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن تعليم الطفل فهم مشاعره والتعبير عنها لا يقل أهمية عن تعليمه الكلام والقراءة والمهارات اليومية، لأن القدرة على وصف ما يشعر به تساعده على طلب المساعدة والتواصل مع الآخرين والتعامل مع المواقف الصعبة بصورة أفضل.

وشددت على ضرورة عدم وصف الطفل بأنه بارد المشاعر أو عنيد لمجرد أنه لا يستطيع التعبير عما بداخله، مؤكدة أن وراء بعض السلوكيات رسائل يحتاج الطفل إلى من يفهمها ويساعده على التعبير عنها بالطريقة المناسبة.

يمكنك زيارة صفحة الأخصائية هبة الكاشف.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل