هل تؤثر إصابات المخ القديمة على السلوك بعد سنوات؟ الدكتور نبيل عمار يوضح
مي السايح
قد يتعرض الإنسان لإصابة في الرأس أو المخ، ثم يتعافى ويعود إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية، لكن بعد مرور سنوات قد تلاحظ أسرته تغيرات في شخصيته أو طريقة تعامله مع الآخرين، مثل العصبية الزائدة أو الاندفاع أو ضعف التركيز. فهل يمكن أن تكون هذه التغيرات نتيجة إصابة قديمة بالمخ؟
يوضح الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية، أن إصابات المخ قد تترك آثارًا تتجاوز الأعراض الجسدية والحركية، وقد تؤثر في الذاكرة والانتباه والتحكم في الانفعالات والسلوك، حسب مكان الإصابة وشدتها.
كيف تؤثر إصابات المخ في السلوك؟
يلعب المخ دورًا أساسيًا في تنظيم التفكير والمشاعر واتخاذ القرارات والتعامل مع المواقف اليومية، ولذلك قد تؤدي إصابة بعض مناطقه إلى تغيرات واضحة في سلوك الشخص.
ويشير الدكتور نبيل عمار إلى أن الفص الجبهي من المناطق المهمة المسؤولة عن تنظيم التصرفات والتحكم في الاندفاع والتخطيط وتقييم نتائج القرارات، وقد تؤثر إصابته في قدرة الشخص على التحكم في انفعالاته.
ومن أبرز التغيرات التي قد تظهر:
- سرعة الغضب والانفعال دون أسباب واضحة.
- الاندفاع في التصرفات وعدم التفكير في العواقب.
- ضعف التركيز وصعوبة تنظيم الأفكار.
- تقلبات المزاج وتغير طريقة التعامل مع الآخرين.
- الانعزال أو فقدان الاهتمام ببعض الأنشطة المعتادة.
- صعوبة التحكم في ردود الأفعال والمشاعر.
هل تظهر هذه التغيرات بعد سنوات من الإصابة؟
قد تستمر بعض آثار إصابات المخ لفترات طويلة، حتى بعد تحسن الحالة الجسدية، وقد تصبح بعض الصعوبات أكثر وضوحًا مع زيادة الضغوط والمسؤوليات اليومية.
ويوضح الدكتور نبيل عمار أن ظهور تغيرات سلوكية بعد سنوات لا يعني بالضرورة أن الإصابة القديمة هي السبب المباشر؛ فقد تكون هناك مشكلة عصبية أو صحية جديدة، ولذلك يجب تقييم الحالة بدلًا من افتراض السبب.
ما العلامات التي تستدعي الفحص؟
يُنصح بمراجعة طبيب متخصص إذا لاحظت الأسرة تغيرًا مستمرًا وغير معتاد في شخصية المريض، خاصة مع وجود تاريخ سابق لإصابة بالمخ.
ومن العلامات المهمة:
- تغير واضح في الشخصية وطريقة التعامل مع الآخرين.
- ضعف الذاكرة والتركيز بصورة تؤثر في الحياة اليومية.
- نوبات غضب أو اندفاع يصعب السيطرة عليهما.
- تصرفات غير معتادة أو صعوبة تقدير المواقف.
- فترات من الشرود أو فقدان الوعي أو حركات لا إرادية متكررة.
كيف يتم تشخيص الحالة؟
يبدأ التشخيص بمراجعة تاريخ الإصابة القديمة، ومعرفة شدتها والأعراض التي صاحبتها، ثم إجراء فحص عصبي وتقييم الوظائف الإدراكية والسلوكية حسب الحالة.
وقد يطلب الدكتور نبيل عمار إجراء رنين مغناطيسي على المخ أو فحوصات أخرى إذا استدعت الأعراض ذلك، مع ضرورة استبعاد أسباب أخرى مثل اضطرابات النوم أو بعض المشكلات النفسية أو الأمراض العصبية.
متى تصبح الحالة طارئة؟
إذا ظهرت تغيرات مفاجئة في السلوك مصحوبة بضعف أو تنميل في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، أو تشنجات، أو صداع شديد مفاجئ، أو فقدان الوعي، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا؛ لاحتمال وجود مشكلة عصبية حادة.
هل يمكن علاج هذه التغيرات؟
يعتمد العلاج على السبب وطبيعة التأثر بالمخ، وقد يشمل التأهيل المعرفي والسلوكي، أو أدوية لعلاج أعراض محددة، أو التعامل مع مشكلات مصاحبة مثل اضطرابات النوم أو نوبات الصرع.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن التغيرات السلوكية بعد إصابات المخ لا ينبغي اعتبارها مجرد تغير في الشخصية أو مشكلة نفسية دون تقييم طبي، فالتشخيص الصحيح يساعد على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
للتواصل مباشرة مع الدكتور نبيل عمار.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور نبيل عمار ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
نرشح لك: عض اللسان أثناء النوم.. الدكتور نبيل عمار يوضح متى يكون علامة على نوبة تشنج




