الدكتور سامر فوزي عزيز يشرح متى يحتاج انسداد الشرايين التاجية إلى تركيب دعامة

مي السايح

تُعد أمراض الشرايين التاجية من المشكلات الصحية التي قد تؤثر على تدفق الدم إلى عضلة القلب، نتيجة تراكم الدهون واللويحات داخل جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تضيقها أو انسدادها بدرجات متفاوتة. وقد يتسبب ذلك في ظهور أعراض مثل ألم الصدر وضيق التنفس، بينما قد تحدث بعض الحالات بصورة مفاجئة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

ويوضح الدكتور سامر فوزي عزيز، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة، أن تحديد الحاجة إلى تركيب دعامة قلبية يعتمد على طبيعة الانسداد وموقعه ودرجته، ومدى تأثيره على تدفق الدم إلى عضلة القلب، إلى جانب الأعراض ونتائج الفحوصات. ولا تعني كل حالة من حالات ضيق الشرايين بالضرورة الحاجة إلى تركيب دعامة، إذ قد يكون العلاج الدوائي أو جراحة تحويل مسار الشرايين خيارًا أنسب لبعض المرضى.

ألم الصدر وخفقان القلب.. الدكتور سامر فوزي عزيز يوضح متى تكون الأعراض مرتبطة بالقلب

ما المقصود بانسداد الشرايين التاجية؟

الشرايين التاجية هي الأوعية الدموية التي تمد عضلة القلب بالدم المحمل بالأكسجين. وقد تتراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل جدران هذه الشرايين، لتتكون لويحات تؤدي إلى تضيق مجرى الدم تدريجيًا.

وعندما يقل تدفق الدم إلى عضلة القلب، قد يشعر المريض بألم أو ضغط في الصدر، خاصة أثناء المجهود البدني أو التعرض للضغط النفسي. وتُعرف هذه الحالة بالذبحة الصدرية، وقد تتحسن الأعراض بالراحة أو الأدوية في بعض الحالات.

أما إذا تشكلت جلطة داخل أحد الشرايين التاجية وأدت إلى انسداده بصورة حادة، فقد تحدث جلطة قلبية، وهي حالة طارئة تتطلب تدخلًا طبيًا سريعًا.

ما هي دعامة القلب وكيف تعمل؟

دعامة القلب عبارة عن أنبوب شبكي صغير يُستخدم للمساعدة في إبقاء الشريان التاجي مفتوحًا بعد توسيع المنطقة المتضيقة باستخدام بالون خاص.

وتُركب الدعامة عادةً من خلال إجراء القسطرة القلبية، حيث يُدخل الطبيب قسطرة رفيعة عبر أحد الأوعية الدموية، غالبًا من الرسغ أو الفخذ، ثم يوجهها إلى الشريان المستهدف باستخدام التصوير بالأشعة.

وعند الوصول إلى موضع التضيق، يُستخدم بالون لتوسيع الشريان، وقد توضع الدعامة لتدعيم جدار الوعاء الدموي وتحسين تدفق الدم.

وتُستخدم كثيرًا الدعامات الدوائية التي تطلق دواءً يساعد على تقليل احتمالات عودة التضيق داخل الدعامة، لكن نجاح الإجراء على المدى الطويل يعتمد أيضًا على الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية.

متى يحتاج انسداد الشرايين التاجية إلى تركيب دعامة؟

يشير الدكتور سامر فوزي عزيز إلى أن قرار تركيب الدعامة لا يعتمد على نسبة التضيق وحدها، بل يتطلب تقييمًا شاملًا للأعراض ونتائج الفحوصات وطبيعة الشرايين المصابة.

عند حدوث جلطة قلبية حادة

تُعد القسطرة العلاجية مع فتح الشريان وتركيب دعامة، عند ملاءمتها، من الإجراءات المهمة في حالات معينة من الجلطات القلبية الحادة، بهدف استعادة تدفق الدم إلى عضلة القلب وتقليل الضرر الناتج عن نقص الأكسجين.

ويعتمد توقيت التدخل على نوع الجلطة والحالة الصحية للمريض ومدى توافر القسطرة العلاجية في الوقت المناسب.

عند استمرار الذبحة الصدرية رغم العلاج

قد يُنصح بتركيب دعامة لبعض المرضى الذين يعانون ألمًا متكررًا في الصدر بسبب ضيق الشرايين التاجية، خاصة إذا استمرت الأعراض رغم العلاج الدوائي المناسب وتعديل نمط الحياة.

ويهدف التدخل في هذه الحالات إلى تحسين تدفق الدم وتخفيف الأعراض، بعد التأكد من أن التضيق هو السبب المرجح للألم.

عند وجود تضيق يؤثر على تدفق الدم إلى القلب

قد تُظهر القسطرة أو بعض الفحوصات المتخصصة وجود تضيق مهم في أحد الشرايين التاجية يؤثر على تدفق الدم إلى عضلة القلب.

ويُقيّم الطبيب أهمية هذا التضيق وفقًا لموقعه وشدته والأعراض المصاحبة، وقد يستخدم اختبارات إضافية لتحديد مدى تأثيره الوظيفي قبل اتخاذ قرار التدخل.

عند وجود حالات عالية الخطورة

قد يحتاج بعض المرضى المصابين بمتلازمات الشريان التاجي الحادة إلى استراتيجية تدخلية عاجلة أو مبكرة، خصوصًا عند استمرار ألم الصدر أو وجود عدم استقرار في الدورة الدموية أو اضطرابات خطيرة في نظم القلب.

ويحدد فريق القلب توقيت القسطرة وطريقة إعادة تدفق الدم وفقًا للحالة السريرية ونتائج التقييم.

هل كل انسداد في الشرايين التاجية يحتاج إلى دعامة؟

لا، فوجود تضيق في الشرايين التاجية لا يعني تلقائيًا ضرورة تركيب دعامة.

ففي بعض الحالات المستقرة، يمكن السيطرة على الأعراض وتقليل مخاطر المضاعفات باستخدام الأدوية المناسبة، إلى جانب ضبط ضغط الدم والكوليسترول والسكر، والإقلاع عن التدخين، واتباع نمط حياة صحي.

وفي حالات أخرى، قد تكون جراحة تحويل مسار الشرايين التاجية أكثر ملاءمة، خاصة عند وجود إصابات متعددة ومعقدة في الشرايين أو ظروف تشريحية معينة تجعل الجراحة خيارًا أفضل.

لذلك، يعتمد الاختيار بين العلاج الدوائي والقسطرة وتركيب الدعامات أو جراحة تحويل المسار على تقييم متخصص يراعي حالة المريض واحتياجاته ومخاطر كل خيار.

ما الفحوصات التي تحدد الحاجة إلى تركيب دعامة؟

يساعد التقييم الطبي على تحديد طبيعة المشكلة ومدى تأثيرها على عضلة القلب، وقد يشمل عددًا من الفحوصات، وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي.

رسم القلب الكهربائي: يساعد على اكتشاف بعض التغيرات التي قد تشير إلى نقص التروية أو الجلطة القلبية.

تحاليل إنزيمات القلب: تُستخدم، خاصة في الحالات المشتبه في إصابتها بجلطة قلبية، للمساعدة في اكتشاف الضرر الذي قد يصيب عضلة القلب.

موجات القلب الصوتية: تساعد على تقييم وظيفة عضلة القلب وحركتها وكفاءة ضخ الدم.

اختبارات تقييم نقص التروية: قد يطلب الطبيب اختبارًا مناسبًا لتقييم ما إذا كان تدفق الدم إلى عضلة القلب يتأثر أثناء المجهود أو وفقًا لطبيعة الحالة.

القسطرة التشخيصية: تتيح تصوير الشرايين التاجية وتحديد مواقع التضيق وشدته، وقد تتحول إلى إجراء علاجي في الجلسة نفسها إذا كان ذلك مناسبًا ومخططًا له.

ولا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الفحوصات؛ إذ يحدد الطبيب الاختبارات المطلوبة بناءً على الحالة السريرية.

ما مخاطر تركيب دعامة القلب؟

تُجرى القسطرة التاجية على نطاق واسع، لكنها مثل أي إجراء طبي قد ترتبط بمخاطر تختلف بحسب حالة المريض وتعقيد الإجراء.

ومن المضاعفات المحتملة النزيف أو الكدمات في موضع إدخال القسطرة، أو تفاعل مع مادة التباين، أو تأثر وظائف الكلى لدى بعض المرضى، فضلًا عن مضاعفات قلبية أو وعائية أقل شيوعًا.

وقد يحدث تضيق جديد داخل الدعامة أو تتكون جلطة بها، ولذلك يصف الطبيب أدوية مضادة للصفائح الدموية وفقًا لنوع الإجراء وحالة المريض.

ومن الضروري عدم إيقاف هذه الأدوية أو تغيير جرعاتها من تلقاء النفس، لأن التوقف غير الموجه طبيًا قد يزيد خطر حدوث جلطة داخل الدعامة.

ما التعليمات المهمة بعد تركيب دعامة القلب؟

تتطلب مرحلة ما بعد القسطرة متابعة منتظمة والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.

ومن أهم الإرشادات:

  • الالتزام بالأدوية الموصوفة، خاصة مضادات الصفائح الدموية، وعدم إيقافها دون الرجوع إلى طبيب القلب.
  • متابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول والسكر وفقًا للحالة.
  • الامتناع عن التدخين وتجنب التعرض للدخان قدر الإمكان.
  • اتباع نظام غذائي مناسب لصحة القلب وتقليل الدهون المشبعة والملح عند الحاجة.
  • العودة إلى النشاط البدني تدريجيًا وفقًا لتعليمات الفريق الطبي.
  • الالتزام بمواعيد المتابعة وتقييم عوامل الخطورة التي قد تؤثر على الشرايين.

وتختلف مدة التعافي والقيود المؤقتة بعد الإجراء حسب طريقة إدخال القسطرة والحالة الصحية وطبيعة التدخل الذي تم.

متى يجب التوجه إلى الطوارئ؟

يجب التعامل مع أعراض الجلطة القلبية المحتملة باعتبارها حالة طارئة، خاصة عند ظهور ألم أو ضغط في الصدر يستمر عدة دقائق أو يتكرر، أو يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، أو يصاحبه ضيق التنفس أو التعرق البارد أو الغثيان أو الدوخة.

ولا ينبغي انتظار زوال الأعراض أو محاولة تشخيص الحالة في المنزل؛ بل يجب طلب الإسعاف فورًا عند الاشتباه في جلطة قلبية.

الدكتور سامر فوزي عزيز ودوره في تقييم أمراض الشرايين التاجية

يقدم الدكتور سامر فوزي عزيز خدمات متخصصة في تشخيص ومتابعة أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة، ويحمل الدكتوراه والماجستير في أمراض القلب والأوعية الدموية، كما حصل على الدبلومة الأوروبية لأمراض الحالات الحرجة، وهو عضو الجمعية الأوروبية لأمراض القلب.

ويشغل الدكتور سامر فوزي عزيز منصب رئيس وحدة مركز القلب بمستشفى الشرطة بالعجوزة، بالإضافة إلى عمله مديرًا للرعاية المركزة بمستشفى الحياة التخصصي.

ويظل تقييم الحالة بصورة فردية هو الأساس لتحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى تركيب دعامة، أو يمكن علاجه بالأدوية، أو قد يستفيد من خيار علاجي آخر. ويساعد التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة على تقليل مخاطر أمراض الشرايين التاجية والحفاظ على صحة القلب.

للتواصل مباشرة مع الدكتور سامر فوزي عزيز.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتور سامر فوزي عزيز ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل