الدكتور محمد جلال مشاحيت يشرح الفرق بين الذبحة الصدرية والجلطة القلبية.. كيف تفرق بينهما؟
مي السايح

ألم الصدر من الأعراض التي تستدعي الانتباه، خاصةً عندما يرتبط بمجهود بدني أو يصاحبه ضيق في التنفس أو تعرّق مفاجئ. وقد يكون هذا الألم ناتجًا عن الذبحة الصدرية أو الجلطة القلبية، وهما حالتان ترتبطان بنقص وصول الدم إلى عضلة القلب، لكنهما تختلفان في طبيعة المشكلة ودرجة خطورتها وطريقة التعامل الطبي معهما.
ويوضح الدكتور محمد جلال مشاحيت، استشاري القلب والقسطرة القلبية والباطنة بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن التمييز بين الحالتين يعتمد على تقييم الأعراض والفحوصات الطبية، وأن الاشتباه في حدوث جلطة قلبية يستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا دون انتظار زوال الألم.
ويمتلك الدكتور محمد جلال مشاحيت خبرة تتجاوز 25 عامًا في مجال القلب والباطنة والسكر، مع خبرات مهنية داخل مصر والمملكة العربية السعودية، ويستقبل المرضى في مدينة السادات بمحافظة المنوفية.
ما الذبحة الصدرية؟
الذبحة الصدرية هي شعور بألم أو ضغط أو ثقل في الصدر يحدث عندما لا تحصل عضلة القلب على كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين، وغالبًا ما يرتبط ذلك بتضيّق الشرايين التاجية التي تغذي القلب.
وقد يظهر الألم أثناء المشي السريع أو صعود السلالم أو ممارسة مجهود بدني، كما يمكن أن يحدث مع الانفعال أو التوتر. وفي بعض الحالات، يتحسن الألم عند الراحة أو بعد استخدام الدواء الذي وصفه الطبيب للمريض.
ويشير الدكتور محمد جلال مشاحيت إلى أن الذبحة الصدرية ليست أمرًا بسيطًا يمكن تجاهله، بل قد تكون علامة على وجود مرض في الشرايين التاجية يحتاج إلى التقييم والعلاج لتقليل خطر حدوث مضاعفات مستقبلية.
وتنقسم الذبحة الصدرية إلى أنواع، من أبرزها:
- الذبحة الصدرية المستقرة: يظهر الألم عادةً مع مجهود معين أو انفعال، ويتكرر بنمط متشابه نسبيًا، وقد يتحسن بالراحة أو بالعلاج الموصوف.
- الذبحة الصدرية غير المستقرة: قد يظهر الألم في أثناء الراحة، أو يصبح أكثر تكرارًا أو شدة، أو يحدث مع مجهود أقل من المعتاد. وتُعد هذه الحالة من الحالات الطارئة التي تستدعي التقييم الفوري لاحتمال ارتباطها بمتلازمة الشريان التاجي الحادة.
ما الجلطة القلبية؟
الجلطة القلبية، أو احتشاء عضلة القلب، تحدث عندما ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب بصورة شديدة أو ينقطع، ما يؤدي إلى تلف خلايا العضلة إذا لم يُستعد تدفق الدم في الوقت المناسب.
وغالبًا ما ترتبط الجلطة بتمزق أو تآكل ترسبات داخل أحد الشرايين التاجية، يتبعه تكوّن جلطة دموية تعوق مرور الدم.
ويوضح الدكتور محمد جلال مشاحيت أن الجلطة القلبية تختلف عن الذبحة المستقرة؛ ففي الجلطة يحدث تلف فعلي في عضلة القلب، ولذلك فإن سرعة التشخيص والعلاج تؤثر بصورة مهمة على مقدار الضرر الذي قد تتعرض له العضلة.
وقد تحدث الجلطة القلبية حتى أثناء الراحة أو النوم، ولا يشترط أن تسبقها نوبات واضحة من الذبحة الصدرية.
الفرق بين الذبحة الصدرية والجلطة القلبية
رغم تشابه بعض الأعراض، توجد فروق مهمة بين الحالتين، لكن لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد التشخيص.
من حيث السبب: ترتبط الذبحة الصدرية بنقص مؤقت في تدفق الدم إلى عضلة القلب، بينما تحدث الجلطة القلبية نتيجة نقص حاد يؤدي إلى تلف جزء من عضلة القلب.
من حيث مدة الألم: قد تستمر نوبة الذبحة المستقرة عدة دقائق وتتحسن بالراحة أو العلاج الموصوف، بينما قد يستمر ألم الجلطة القلبية أو يتكرر. ومع ذلك، لا توجد مدة محددة يمكن الاعتماد عليها لاستبعاد الجلطة.
من حيث الارتباط بالمجهود: تظهر الذبحة المستقرة غالبًا مع المجهود أو الانفعال، أما الجلطة فقد تحدث أثناء المجهود أو الراحة.
من حيث الخطورة: تحتاج الذبحة المستقرة إلى تشخيص ومتابعة وعلاج مناسب، بينما تُعد الجلطة القلبية حالة طبية طارئة تتطلب تدخلًا سريعًا.
من حيث التشخيص: يعتمد تقييم الحالتين على التاريخ المرضي والفحص السريري وتخطيط القلب، وقد يحتاج الطبيب إلى قياس التروبونين، وهو مؤشر يُستخدم للكشف عن تلف عضلة القلب، إلى جانب فحوصات أخرى حسب الحالة.
ما أعراض الذبحة الصدرية والجلطة القلبية؟
قد تتشابه أعراض الحالتين، ومن أبرزها:
- الشعور بضغط أو ثقل أو عصر في منتصف الصدر.
- امتداد الألم إلى أحد الذراعين أو كليهما، أو الكتفين أو الظهر أو الرقبة أو الفك.
- ضيق التنفس.
- التعرق البارد.
- الغثيان أو القيء.
- الدوخة أو الشعور بالضعف الشديد.
وقد تظهر الجلطة القلبية بأعراض أقل وضوحًا لدى بعض المرضى، خاصةً كبار السن ومرضى السكري والنساء، وقد يحدث ضيق التنفس أو الغثيان أو الإرهاق غير المعتاد دون ألم شديد وواضح في الصدر.
ويؤكد الدكتور محمد جلال مشاحيت أن غياب الألم الشديد لا يستبعد حدوث جلطة قلبية، كما أن تحسن الألم مؤقتًا لا يكفي للاطمئنان إلى عدم وجود مشكلة خطيرة.
متى يصبح ألم الصدر حالة طارئة؟
يجب طلب الإسعاف فورًا عند ظهور ألم أو ضغط جديد أو شديد في الصدر، أو عند حدوث ألم أثناء الراحة، أو إذا صاحبه ضيق في التنفس أو تعرق بارد أو غثيان أو دوخة شديدة.
ولا ينبغي الانتظار لمعرفة ما إذا كان الألم سيختفي، أو القيادة إلى المستشفى دون مساعدة عند الاشتباه في حدوث جلطة قلبية. كما لا يُنصح بتناول أدوية جديدة من تلقاء النفس، ويجب اتباع تعليمات الإسعاف أو الطبيب.
وتزداد أهمية سرعة التقييم لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والمدخنين، وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضي لأمراض القلب أو الشرايين التاجية.
كيف يفرق الطبيب بين الذبحة الصدرية والجلطة القلبية؟
لا يكفي وصف الألم وحده للتشخيص، بل يحتاج الطبيب إلى جمع المعلومات المتعلقة ببداية الأعراض وطبيعتها ومدتها والعوامل التي تزيدها أو تخففها، إلى جانب تقييم عوامل الخطورة.
ومن الفحوصات التي قد تُستخدم:
تخطيط كهربائية القلب: يساعد على اكتشاف التغيرات التي قد تشير إلى نقص تروية عضلة القلب أو حدوث جلطة، وقد يحتاج الطبيب إلى تكراره لأن التخطيط الأول قد لا يُظهر جميع التغيرات.
تحليل التروبونين: يُستخدم للكشف عن إصابة عضلة القلب، وقد يحتاج إلى تكرار القياس وفقًا لتوقيت بداية الأعراض والبروتوكول الطبي المتبع.
الإيكو على القلب: يساعد على تقييم وظيفة عضلة القلب وحركة جدرانها، وقد يكشف عن تغيرات مرتبطة بنقص التروية أو مضاعفات الجلطة.
القسطرة القلبية وتصوير الشرايين التاجية: قد يلجأ الطبيب إليهما لتحديد موضع الانسداد أو التضيق وتقييم الحاجة إلى التدخل العلاجي.
ويوضح الدكتور محمد جلال مشاحيت أن اختيار الفحوصات يعتمد على الحالة السريرية ونتائج التقييم الأولي، وأن الاشتباه في جلطة قلبية لا ينبغي أن يؤخر التوجه إلى الطوارئ لحين إجراء فحوصات خارج المستشفى.
كيف تُعالج الذبحة الصدرية والجلطة القلبية؟
يختلف العلاج باختلاف التشخيص وشدة الحالة ونتائج الفحوصات.
في حالات الذبحة الصدرية المستقرة، قد يشمل العلاج أدوية لتحسين تدفق الدم أو تقليل احتياج القلب للأكسجين، إلى جانب السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكر، وتعديل نمط الحياة. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تصوير الشرايين أو التدخل بالقسطرة بحسب درجة التضيق والأعراض ونتائج التقييم.
أما الجلطة القلبية، فتحتاج إلى علاج عاجل لاستعادة تدفق الدم إلى عضلة القلب وتقليل حجم التلف. وقد يشمل ذلك القسطرة العلاجية وفتح الشريان المسدود وتركيب دعامة عند الحاجة، إلى جانب أدوية يحددها الفريق الطبي وفقًا لنوع الجلطة وحالة المريض.
ويشدد الدكتور محمد جلال مشاحيت على أن العلاج المبكر قد يساعد على تقليل المضاعفات والحفاظ على وظيفة عضلة القلب، وأن الخطة العلاجية يجب أن تُحدد لكل مريض وفقًا لتشخيصه.
كيف تقلل خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية؟
يمكن تقليل بعض عوامل الخطورة من خلال الالتزام بعدد من الإجراءات الصحية، من بينها:
- ضبط ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول.
- التوقف عن التدخين وتجنب التعرض المستمر لدخانه.
- اتباع نظام غذائي متوازن يقلل الدهون المشبعة والملح الزائد.
- ممارسة النشاط البدني المناسب للحالة الصحية بعد استشارة الطبيب عند وجود مرض قلبي.
- الحفاظ على وزن صحي.
- الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقافها دون مراجعة الطبيب.
- إجراء المتابعة الدورية، خاصةً عند وجود عوامل خطورة أو تاريخ مرضي لأمراض القلب.
ولا تمنع هذه الإجراءات جميع الحالات، لكنها تساعد على تقليل عوامل الخطورة وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
الدكتور محمد جلال مشاحيت.. أهمية التشخيص المبكر لأمراض القلب
يقدم الدكتور محمد جلال مشاحيت خبرته في مجال القلب والقسطرة القلبية والباطنة، مستندًا إلى خبرة مهنية تتجاوز 25 عامًا داخل مصر والمملكة العربية السعودية، إلى جانب عمله استشاريًا للقلب والقسطرة القلبية والباطنة بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية.
ويستقبل الدكتور محمد جلال مشاحيت المرضى في مدينة السادات بمحافظة المنوفية، لتقييم مشكلات القلب والباطنة والسكر وتحديد الفحوصات وخيارات العلاج المناسبة وفقًا للحالة.
ويظل الوعي بالفروق بين الذبحة الصدرية والجلطة القلبية خطوة مهمة، لكن التشخيص النهائي يعتمد على التقييم الطبي والفحوصات، وليس على الأعراض وحدها.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد جلال مشاحيت..اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور محمد جلال مشاحيت ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




