هل يمكن أن تؤثر زيادة الوزن على مفاصل الجسم حتى في سن الشباب؟.. الدكتور أحمد أبو القاسم عمر يوضح
مي السايح
يعتقد بعض الشباب أن مشكلات المفاصل وخشونة الركبة تظهر مع التقدم في العمر فقط، لكن الحقيقة أن زيادة الوزن قد تؤثر على صحة المفاصل في مراحل عمرية مبكرة، خاصة مع استمرار الوزن الزائد لفترات طويلة وقلة النشاط البدني. ولا يقتصر التأثير على الركبتين، بل قد يمتد إلى مفاصل الحوض والكاحلين والقدمين، فضلًا عن تأثيره غير المباشر على العضلات والحركة اليومية.
يوضح الدكتور أحمد أبو القاسم عمر، استشاري جراحة العظام والكسور والعمود الفقري وإصابات الملاعب بمحافظة الأقصر، أن زيادة الوزن قد تؤثر على صحة المفاصل حتى في سن الشباب، خاصة مفاصل الركبتين والحوض والكاحلين، نتيجة زيادة الأحمال الواقعة عليها أثناء المشي والحركة. ويؤكد أن التعامل مع آلام المفاصل يبدأ بتحديد السبب الرئيسي لها، إذ لا ترتبط جميع الحالات بالوزن الزائد وحده، بل قد تنتج أيضًا عن إصابات أو مشكلات في العضلات والأوتار والغضاريف.
كيف تؤثر زيادة الوزن على مفاصل الجسم؟
تتحمل المفاصل مسؤولية مهمة في دعم الجسم وتسهيل الحركة، وتعمل الغضاريف والعضلات والأربطة معًا على تقليل الاحتكاك وتوزيع الأحمال أثناء النشاط اليومي.
وعندما يزداد وزن الجسم، تتعرض بعض المفاصل، خصوصًا مفاصل الأطراف السفلية، لأحمال أكبر أثناء المشي والحركة. وقد يؤدي استمرار الضغط الزائد، إلى جانب عوامل أخرى مثل ضعف العضلات وقلة النشاط البدني والإصابات السابقة، إلى زيادة احتمالات ظهور آلام المفاصل أو تفاقم المشكلات الموجودة بالفعل.
ويشير الدكتور أحمد أبو القاسم عمر إلى أن تأثير الوزن الزائد يختلف من شخص إلى آخر، وفقًا لدرجة زيادة الوزن، وطبيعة النشاط اليومي، وقوة العضلات، والحالة الصحية للمفاصل، لذلك لا يمكن اعتبار زيادة الوزن وحدها دليلًا على وجود خشونة أو تلف في الغضاريف.
ما المفاصل الأكثر تأثرًا بزيادة الوزن؟
هناك بعض المفاصل التي قد تتأثر بصورة أكبر نتيجة زيادة الأحمال الميكانيكية الواقعة عليها، ومن أبرزها:
1. مفصل الركبة
تتحمل الركبة جزءًا مهمًا من وزن الجسم أثناء المشي وصعود السلالم والجلوس والوقوف. وقد ترتبط زيادة الوزن بزيادة الضغط الواقع على المفصل، ما قد يؤدي إلى تفاقم الألم لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات سابقة في الركبة، كما ترتبط السمنة بارتفاع خطر الإصابة بخشونة مفصل الركبة.
2. مفصل الحوض
قد تؤثر زيادة الوزن على الأحمال الواقعة على مفصل الحوض أثناء الحركة، وقد تزيد صعوبة المشي لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في هذا المفصل. ومع ذلك، فإن ألم الحوض لا يرجع بالضرورة إلى الوزن الزائد، فقد يرتبط بأسباب عضلية أو التهابية أو مشكلات أخرى تحتاج إلى تقييم طبي.
3. الكاحل والقدم
تتحمل القدمان والكاحلان وزن الجسم خلال الوقوف والمشي، ولذلك قد يرتبط الوزن الزائد بزيادة الضغط على هذه المناطق، وظهور الألم أو تفاقمه لدى بعض الأشخاص، خاصة مع الوقوف لفترات طويلة أو ارتداء أحذية غير مناسبة.
4. المفاصل والعضلات المحيطة بها
قد تؤدي زيادة الوزن المصحوبة بقلة الحركة إلى ضعف اللياقة البدنية وانخفاض كفاءة العضلات الداعمة للمفاصل، وهو ما قد يؤثر على القدرة على أداء الأنشطة اليومية بسهولة.
هل يمكن أن يصاب الشباب بخشونة المفاصل بسبب زيادة الوزن؟
نعم، يمكن أن تظهر خشونة المفاصل في سن مبكرة، لكن زيادة الوزن ليست السبب الوحيد، ولا يعني وجود وزن زائد أن الشخص سيصاب بالخشونة حتمًا.
تتداخل عدة عوامل في احتمالات الإصابة، منها الاستعداد الوراثي، والإصابات السابقة، وبعض التشوهات أو المشكلات الميكانيكية بالمفصل، وطبيعة العمل والنشاط البدني، إلى جانب الوزن الزائد.
وقد يؤدي الوزن الزائد إلى زيادة خطر تطور خشونة بعض المفاصل أو تفاقم أعراضها، خاصة الركبة، لكن تشخيص الخشونة يعتمد على الأعراض والفحص الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء أشعة أو فحوصات أخرى وفقًا للحالة.
ويؤكد الدكتور أحمد أبو القاسم عمر أهمية عدم تجاهل آلام المفاصل المتكررة لدى الشباب، وعدم افتراض أنها ناتجة عن الوزن وحده دون تقييم السبب الحقيقي.
ما العلامات التي تستدعي زيارة طبيب العظام؟
قد تظهر مشكلات المفاصل في صورة أعراض متفاوتة، ولا تعني جميعها وجود خشونة. ومن العلامات التي تستدعي الانتباه:
- الشعور بألم متكرر في الركبة أو الحوض أو الكاحل أثناء الحركة.
- صعوبة صعود السلالم أو الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة.
- تكرار تورم المفصل أو الشعور بتيبسه.
- انخفاض القدرة على المشي أو ممارسة الأنشطة اليومية بسبب الألم.
- استمرار الألم أو ازدياده رغم تقليل المجهود.
أما إذا ظهر ألم شديد ومفاجئ مصحوب بتورم واضح أو احمرار وسخونة بالمفصل، أو تعذر تحميل وزن الجسم على الطرف المصاب، فينبغي طلب التقييم الطبي العاجل، خاصة إذا صاحبت الأعراض حمى.
كيف تحمي مفاصلك إذا كنت تعاني من زيادة الوزن؟
يمكن لبعض التغييرات في نمط الحياة أن تساعد على تقليل الأحمال الواقعة على المفاصل وتحسين القدرة على الحركة، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
أولًا: خفض الوزن بصورة تدريجية
يساعد الوصول إلى وزن صحي على تقليل الحمل الواقع على المفاصل الحاملة للوزن، وقد يساهم في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة الحركية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن ومشكلات المفاصل.
ويُفضل أن يكون خفض الوزن تدريجيًا من خلال نظام غذائي متوازن، مع تجنب الحميات القاسية أو الوسائل غير الآمنة لإنقاص الوزن.
ثانيًا: ممارسة النشاط البدني المناسب
لا تعني آلام المفاصل ضرورة التوقف عن الحركة تمامًا. فقد تساعد الأنشطة منخفضة التأثير، مثل المشي وفقًا للقدرة البدنية أو السباحة أو ركوب الدراجة الثابتة، على تحسين اللياقة وتقوية العضلات الداعمة للمفاصل.
لكن ينبغي اختيار النشاط المناسب بحسب شدة الألم وطبيعة المشكلة، مع تجنب التمارين التي تزيد الأعراض، واستشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي عند الحاجة.
ثالثًا: تقوية العضلات المحيطة بالمفاصل
تساعد العضلات القوية على دعم المفاصل وتحسين التوازن والتحكم في الحركة. ويمكن لبرنامج تمارين مناسب أن يساهم في تحسين الوظيفة الحركية وتقليل الضغط غير الضروري على المفاصل.
رابعًا: تجنب الجلوس لفترات طويلة
قد تساعد الحركة المنتظمة وتغيير وضعية الجسم خلال اليوم على تقليل الخمول وتحسين اللياقة، مع مراعاة عدم إجهاد المفاصل المصابة.
خامسًا: عدم تناول المسكنات دون استشارة
قد يلجأ بعض الشباب إلى استخدام المسكنات بصورة متكررة للتعامل مع ألم الركبة أو القدم، لكن استمرار الألم يستدعي معرفة السبب بدلًا من الاكتفاء بتسكينه. كما أن بعض المسكنات قد تسبب آثارًا جانبية، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة أو دون مراعاة الحالة الصحية.
هل يكفي إنقاص الوزن لعلاج ألم المفاصل؟
ليس بالضرورة. فقد يساعد إنقاص الوزن على تخفيف الضغط الواقع على المفاصل وتحسين الأعراض، لكنه لا يعالج جميع أسباب الألم، خاصة إذا كان مرتبطًا بإصابة أو التهاب أو مشكلة في الأوتار أو الغضاريف.
لذلك، يعتمد العلاج على تحديد السبب الأساسي، وقد يشمل تعديل النشاط البدني، والعلاج الطبيعي، وخفض الوزن، والأدوية المناسبة عند الحاجة، أو تدخلات أخرى يحددها الطبيب وفقًا للتشخيص.
كما أن إجراء الأشعة ليس ضروريًا لكل شخص يعاني من ألم المفاصل؛ إذ يحدد الطبيب الحاجة إليها بناءً على الأعراض ونتائج الفحص السريري.
هل يمكن الوقاية من مشكلات المفاصل في سن الشباب؟
يمكن تقليل بعض عوامل الخطر من خلال الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقوية العضلات، وتجنب الإجهاد المفرط والإصابات الرياضية، والحصول على التقييم الطبي عند استمرار الألم.
ويظل الاكتشاف المبكر للمشكلة والتعامل الصحيح معها من العوامل المهمة للحفاظ على الحركة وجودة الحياة، خاصة لدى الشباب الذين يمارسون أعمالًا تتطلب الوقوف لفترات طويلة أو يبذلون مجهودًا بدنيًا متكررًا.
عيادة الدكتور أحمد أبو القاسم عمر في الأقصر
يستقبل الدكتور أحمد أبو القاسم عمر، استشاري جراحة العظام والكسور والعمود الفقري، المرضى في عيادته بمحافظة الأقصر:
الأقصر – أول شارع الفيروز – بجوار صيدلية د. أندرو رفعت وكازيون ماركت.
وتشمل الحالات التي يتم تقييمها ومتابعتها أمراض العظام والمفاصل، والكسور، وخشونة الركبة، وإصابات الملاعب، ومشكلات العمود الفقري وآلام الظهر والرقبة وإصابات الأربطة والأوتار، مع اختيار الخطة العلاجية وفقًا لكل حالة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور أحمد أبو القاسم عمر.. اضغط هنا




