إعادة بناء الثدي بعد استئصاله بسبب السرطان.. الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود يوضح الخيارات الجراحية ومتى يمكن إجراؤها
مي السايح
يُعد استئصال الثدي أحد الإجراءات العلاجية التي قد تحتاج إليها بعض مريضات سرطان الثدي، وقد تترك الجراحة تغيرًا كبيرًا في شكل الجسم، وهو ما يدفع كثيرًا من السيدات إلى التساؤل عن إمكانية استعادة شكل الثدي بعد انتهاء مرحلة العلاج أو بالتزامن معها، وفقًا للخطة الطبية.
وتُعد إعادة بناء الثدي بعد استئصاله من مجالات جراحة التجميل والترميم، إذ تهدف إلى استعادة شكل الثدي وتحسين تناسق الجسم بعد الجراحة، باستخدام تقنيات متعددة تختلف بحسب حالة المريضة، وطبيعة الأنسجة المتبقية، والعلاجات التي تحتاج إليها.
ويوضح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود، أستاذ واستشاري جراحة التجميل بكلية الطب جامعة حلوان، أن إعادة بناء الثدي ليست إجراءً واحدًا يناسب جميع الحالات، بل تتطلب تقييمًا دقيقًا ومناقشة الخيارات المتاحة مع الفريق المعالج، للوصول إلى قرار يتناسب مع الحالة الصحية واحتياجات كل مريضة.

ما المقصود بإعادة بناء الثدي بعد استئصاله؟
إعادة بناء الثدي هي مجموعة من الإجراءات الجراحية التي تهدف إلى تكوين شكل قريب من الثدي الطبيعي بعد استئصاله كليًا أو جزئيًا بسبب السرطان.
ويشرح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن الهدف الأساسي من هذه الجراحات هو إعادة تشكيل الثدي وتحسين تناسق الجسم، مع مراعاة سلامة المريضة وعدم التأثير سلبًا في خطة علاج السرطان.
وقد تشمل عملية إعادة البناء تكوين حجم الثدي وشكله، وإجراء تعديلات على الثدي الآخر لتحقيق قدر أكبر من التناسق عند الحاجة، كما يمكن في بعض الحالات إعادة تشكيل الحلمة والهالة في مرحلة لاحقة.
ومن المهم معرفة أن إعادة بناء الثدي تهدف إلى استعادة الشكل الخارجي، لكنها لا تعيد الإحساس الطبيعي للثدي بالضرورة، وقد تختلف درجة الإحساس والنتائج النهائية من حالة إلى أخرى.

متى يمكن إجراء إعادة بناء الثدي بعد استئصاله؟
من الأسئلة المهمة التي تشغل المريضات: هل يجب الانتظار حتى انتهاء علاج السرطان، أم يمكن إعادة بناء الثدي في أثناء عملية الاستئصال نفسها؟
ويوضح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن توقيت إعادة البناء يعتمد على نوع الورم ومرحلته، وطبيعة الجراحة المطلوبة، والحالة الصحية للمريضة، ومدى احتياجها إلى العلاج الإشعاعي أو غيره من العلاجات المساندة.
وتوجد طريقتان رئيسيتان لتحديد توقيت إعادة البناء:
أولًا: إعادة البناء الفورية
تُجرى إعادة البناء الفورية خلال العملية نفسها التي يتم فيها استئصال الثدي، عندما تسمح حالة المريضة والخطة العلاجية بذلك.
وقد يساعد هذا الخيار على تجنب فترة طويلة دون تكوين شكل للثدي، لكنه ليس مناسبًا لجميع الحالات، إذ يجب أن يكون متوافقًا مع متطلبات علاج السرطان وتقييم الفريق الطبي.
ثانيًا: إعادة البناء المؤجلة
تُجرى إعادة البناء المؤجلة بعد استئصال الثدي، وقد تتم بعد الانتهاء من بعض العلاجات المساندة أو بعد مرور فترة يحددها الفريق المعالج.
وقد يكون هذا الخيار مناسبًا عندما تحتاج المريضة إلى علاج إشعاعي أو عندما تستدعي حالتها تأجيل الجراحة الترميمية إلى حين استقرار الظروف الطبية.
ويؤكد الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن تأخير إعادة بناء الثدي لا يعني ضياع فرصة إجرائها؛ إذ يمكن تقييم إمكانية الجراحة في مراحل لاحقة، وفقًا لحالة الأنسجة وصحة المريضة والخطة العلاجية.
ما طرق إعادة بناء الثدي بعد استئصاله؟
توجد تقنيات مختلفة لإعادة بناء الثدي، ويعتمد اختيار الطريقة على عوامل متعددة، من بينها حجم الثدي قبل الاستئصال، وكمية الجلد والأنسجة المتبقية، ووجود ندبات أو تلف بالأنسجة، والعلاجات السابقة أو المتوقعة.
1. إعادة بناء الثدي باستخدام الحشوات
تعتمد هذه الطريقة على استخدام حشوة طبية مخصصة لإعادة تكوين حجم الثدي وشكله.
وفي بعض الحالات، يُستخدم موسع للأنسجة أولًا، وهو جهاز يساعد على تمديد الجلد والأنسجة تدريجيًا، ثم يُستبدل بحشوة دائمة في مرحلة لاحقة.
ويوضح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن اختيار هذه الطريقة يتطلب تقييم جودة الجلد والأنسجة المتبقية، ومدى ملاءمتها لاستيعاب الحشوة، مع مناقشة المخاطر المحتملة والاحتياج إلى عمليات إضافية مستقبلًا.
وقد تتأثر ملاءمة الحشوات بالعلاج الإشعاعي السابق أو المتوقع، لذلك يجب أخذ توقيت العلاج وخطة الأورام في الاعتبار عند اختيار هذا النوع من إعادة البناء.
2. إعادة بناء الثدي باستخدام أنسجة الجسم
تعتمد هذه الطريقة على استخدام أنسجة من مناطق أخرى في جسم المريضة، مثل البطن أو الظهر، لتكوين شكل الثدي الجديد.
وقد تتضمن الجراحة نقل الجلد والدهون، وأحيانًا العضلات بحسب التقنية المستخدمة، إلى منطقة الصدر. وفي بعض الإجراءات المتقدمة، تُنقل الأنسجة مع الأوعية الدموية الخاصة بها، ثم تُوصل بالأوعية الدموية في منطقة الصدر باستخدام الجراحة الميكروسكوبية.
ويشرح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن إعادة البناء باستخدام أنسجة الجسم قد تكون مناسبة لبعض المريضات اللاتي يحتجن إلى بديل للحشوات أو لديهن أنسجة مناسبة للنقل، لكنها جراحة أكثر تعقيدًا في بعض صورها، وتتطلب تقييمًا دقيقًا للحالة الصحية ومكان أخذ الأنسجة.
كما يجب مناقشة التأثيرات المحتملة على المنطقة التي تُؤخذ منها الأنسجة، وفترة التعافي، والمخاطر المرتبطة بالجراحة.
3. إعادة البناء باستخدام تقنيات تجمع بين الأنسجة والحشوات
في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى الجمع بين الأنسجة الذاتية والحشوات للوصول إلى الشكل المطلوب.
ويعتمد تحديد هذه الطريقة على كمية الأنسجة المتاحة، وحجم الثدي المستهدف، وحالة الجلد والعضلات، ونتائج العمليات السابقة إن وجدت.
ويؤكد الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن المقارنة بين هذه الخيارات يجب أن تتم بصورة فردية، لأن التقنية المناسبة لمريضة قد لا تكون الأفضل لمريضة أخرى.
هل يؤثر العلاج الإشعاعي في إعادة بناء الثدي؟
يُعد العلاج الإشعاعي من العوامل المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار عند التخطيط لإعادة بناء الثدي، إذ قد يؤثر في مرونة الجلد وجودة الأنسجة والتئام الجروح، كما قد يزيد من احتمالات بعض المضاعفات، خاصة مع إعادة البناء باستخدام الحشوات.
ويوضح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن وجود علاج إشعاعي ضمن الخطة لا يمنع إعادة بناء الثدي بصورة مطلقة، لكنه قد يؤثر في اختيار التقنية وتوقيت الجراحة.
لذلك، من الضروري التنسيق بين جراح التجميل والترميم، وجراح الأورام، وطبيب علاج الأورام بالإشعاع، حتى لا تتعارض خطوات إعادة البناء مع الخطة العلاجية.
وقد يوصي الفريق الطبي بإجراء إعادة البناء في مرحلة لاحقة إذا كانت ظروف الحالة تجعل التأجيل خيارًا أكثر ملاءمة.
هل إعادة بناء الثدي تعني انتهاء المتابعة مع طبيب الأورام؟
إعادة بناء الثدي إجراء ترميمي يهدف إلى استعادة الشكل، وليست علاجًا للسرطان في حد ذاتها.
ويشدد الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود على أهمية استمرار المتابعة مع فريق علاج الأورام بعد استئصال الثدي وإعادة بنائه، والالتزام بالفحوصات والمواعيد التي يحددها الطبيب وفقًا لنوع الورم ومرحلته والخطة العلاجية.
كما ينبغي إبلاغ الفريق الطبي بأي تغيرات جديدة تظهر في منطقة الثدي أو الصدر، أو أي أعراض غير معتادة، حتى يمكن تقييمها بصورة مناسبة.
وتختلف خطة المتابعة من مريضة إلى أخرى، وفقًا لنوع الجراحة التي أُجريت، وطبيعة إعادة البناء، والتوصيات الخاصة بمتابعة سرطان الثدي.
ما المخاطر المحتملة لجراحة إعادة بناء الثدي؟
مثل أي عملية جراحية، قد ترتبط إعادة بناء الثدي ببعض المخاطر، ويختلف احتمال حدوثها بحسب نوع الجراحة والحالة الصحية للمريضة.
ومن المضاعفات التي قد تحتاج إلى مناقشة قبل اتخاذ القرار:
- النزيف أو العدوى.
- تجمع السوائل في موضع الجراحة.
- تأخر التئام الجروح.
- تغير شكل الثدي أو عدم التناسق بين الجانبين.
- تغير الإحساس في منطقة الثدي.
- مشكلات مرتبطة بالحشوات، مثل التقلص الكبسولي أو الحاجة إلى استبدالها مستقبلًا.
- مضاعفات تتعلق بتروية الأنسجة في بعض جراحات نقل الأنسجة الذاتية.
ويوضح الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن معرفة المخاطر لا تهدف إلى إثارة القلق، وإنما إلى مساعدة المريضة على اتخاذ قرار واعٍ بعد فهم الفوائد والبدائل وفترة التعافي المتوقعة.
كما أن بعض الحالات قد تحتاج إلى إجراءات إضافية لتحسين التناسق أو استكمال إعادة بناء الحلمة والهالة، وهو أمر ينبغي توضيحه قبل بدء الخطة الجراحية.
هل يمكن استعادة شكل الثدي الطبيعي بعد الاستئصال؟
تساعد جراحات إعادة بناء الثدي على تكوين شكل قريب من الثدي الطبيعي وتحسين تناسق الجسم، لكن النتائج تختلف بحسب التقنية المستخدمة وطبيعة الأنسجة والندبات والعلاجات السابقة.
ويؤكد الأستاذ الدكتور بركات عبد الرحيم محمود أن وضع توقعات واقعية قبل الجراحة أمر مهم، إذ قد تختلف النتيجة من حيث الشكل والحجم والملمس والإحساس عن الثدي الطبيعي.
كما قد تحتاج المريضة إلى أكثر من مرحلة جراحية للوصول إلى الشكل المستهدف، ويعتمد ذلك على نوع إعادة البناء واحتياجات الحالة.
ولا توجد تقنية واحدة يمكن اعتبارها الأفضل لجميع المريضات؛ فالاختيار الصحيح هو الذي يوازن بين سلامة المريضة، ومتطلبات علاج السرطان، والنتيجة التجميلية المتوقعة، ومدى ملاءمة الجراحة لحالتها الصحية.
للتواصل مباشرة مع الدكتور بركات عبدالرحيم محمود .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الطبيب بركات عبدالرحيم محمود ومعرفة كافة التفاصيل .. اضغط هنا




