ارتفاع الحرارة الذي لا يستجيب للخافضات.. الدكتور عمرو عادل نوفل يوضح الأسباب ومتى يجب التوجه للطبيب
مي السايح
تُعد ارتفاع درجة الحرارة عند الأطفال من أكثر المشكلات التي تثير قلق الأمهات، خاصة عندما تستمر الحمى رغم إعطاء الطفل خافضًا للحرارة. وقد ترتبط هذه الحالة بعدوى فيروسية أو بكتيرية أو أسباب أخرى، لكن عدم انخفاض الحرارة سريعًا لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، كما أن استجابتها للخافض لا تكفي وحدها للحكم على خطورة الحالة.
ويوضح الدكتور عمرو عادل نوفل، أخصائي طب الأطفال والحميات ومدير مستشفى حميات زفتى، أن التعامل الصحيح مع ارتفاع الحرارة يبدأ بتقييم عمر الطفل وحالته العامة والأعراض المصاحبة، وليس بالاعتماد على رقم الحرارة وحده أو تكرار جرعات الخافض دون الالتزام بالتعليمات الطبية.

لماذا لا تنخفض حرارة الطفل رغم تناول الخافض؟
يشير الدكتور عمرو عادل نوفل إلى أن أدوية خفض الحرارة تساعد على تقليل درجة الحرارة وتخفيف شعور الطفل بالألم وعدم الارتياح، لكنها لا تعالج بالضرورة السبب الأساسي للحمى.
وقد تستمر الحرارة أو تعاود الارتفاع بعد انخفاضها بسبب استمرار العدوى أو الالتهاب المسبب لها، كما أن تأثير الدواء يحتاج إلى وقت حتى يظهر، وقد لا تعود درجة الحرارة إلى المعدل الطبيعي تمامًا بعد الجرعة.
ومن الأسباب المحتملة لاستمرار الحمى:
- العدوى الفيروسية: مثل بعض الفيروسات التي تسبب نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي، وقد تستمر الحرارة معها عدة أيام.
- العدوى البكتيرية: مثل بعض التهابات الأذن أو المسالك البولية أو الالتهابات الرئوية، وقد تحتاج إلى تشخيص وعلاج محدد.
- عدم ملاءمة الجرعة: إذ تعتمد جرعة خافض الحرارة على وزن الطفل وعمره وتركيز المستحضر المستخدم.
- عدم مرور وقت كافٍ على تناول الدواء: فقد لا يظهر تأثير الخافض بصورة فورية.
- الجفاف أو قلة السوائل: قد يصاحبان الحمى، ويحتاجان إلى الانتباه، خاصة لدى الرضع والأطفال الصغار.
ويؤكد الدكتور عمرو عادل نوفل أن تحديد السبب يعتمد على تقييم الحالة، ولا يمكن معرفة ما إذا كانت العدوى فيروسية أو بكتيرية من درجة الحرارة وحدها.
هل استمرار الحرارة بعد الخافض يعني أن العدوى خطيرة؟
يوضح الدكتور عمرو عادل نوفل أن استمرار ارتفاع الحرارة بعد تناول الخافض لا يعني بالضرورة وجود عدوى خطيرة، كما أن انخفاضها بعد الدواء لا يستبعد وجود مرض يحتاج إلى العلاج.
فقد ترتفع حرارة الطفل في أثناء العدوى الفيروسية رغم استخدام الخافض بصورة صحيحة، بينما قد يصاحب بعض الأمراض التي تحتاج إلى تدخل طبي ارتفاع محدود في الحرارة أو أعراض أخرى أكثر أهمية.
لذلك، يجب الانتباه إلى نشاط الطفل ودرجة استجابته للمحيط، وقدرته على الشرب والتبول، وطبيعة تنفسه، ووجود أعراض أخرى مثل الطفح الجلدي أو القيء المتكرر أو الألم الشديد.
متى يحتاج الطفل المصاب بالحمى إلى فحص طبي؟
يشير الدكتور عمرو عادل نوفل إلى أن قرار فحص الطفل يعتمد على عمره ودرجة حرارته وحالته العامة ومدة استمرار الأعراض.
وتحتاج بعض الحالات إلى تقييم طبي عاجل، خاصة في الظروف التالية:
- الرضع أقل من 3 أشهر: إذا بلغت درجة الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر، فيجب الحصول على تقييم طبي عاجل حتى لو بدا الطفل بحالة جيدة.
- صعوبة التنفس: أو التنفس السريع بصورة ملحوظة أو ظهور مجهود واضح أثناء التنفس.
- الخمول الشديد: أو صعوبة إيقاظ الطفل أو ضعف استجابته بصورة غير معتادة.
- التشنجات: خاصة إذا كانت للمرة الأولى أو استمرت أو تكررت.
- علامات الجفاف: مثل قلة التبول بوضوح أو جفاف الفم أو عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
- الطفح الجلدي غير المعتاد: خاصة إذا كان لا يختفي عند الضغط عليه أو ترافق مع تدهور حالة الطفل.
- استمرار الحمى أو تكرارها: خصوصًا إذا لم تتحسن الحالة العامة أو ظهرت أعراض جديدة.
ويشدد الدكتور عمرو عادل نوفل على عدم الانتظار حتى موعد الجرعة التالية من الخافض عند ظهور علامات الخطر، بل يجب التوجه إلى الطوارئ بحسب شدة الأعراض.
هل يجب تغيير خافض الحرارة إذا لم يستجب الطفل؟
يؤكد الدكتور عمرو عادل نوفل أن تغيير الدواء أو زيادة الجرعة بصورة عشوائية قد يعرض الطفل لمخاطر صحية، لذلك يجب الالتزام بالجرعة المناسبة لوزنه وتركيز المستحضر والفاصل الزمني الموصى به.
ولا ينبغي إعطاء جرعات إضافية قبل موعدها، أو الجمع بين أكثر من دواء يحتوي على المادة الفعالة نفسها، كما لا يُنصح بالتناوب بين الباراسيتامول والإيبوبروفين بصورة روتينية دون توجيه طبي.
كذلك، لا يُعطى الأسبرين للأطفال لعلاج الحمى، ويجب تجنب الإيبوبروفين لدى الأطفال المصابين بالجفاف أو الذين لا يناسبهم الدواء لأسباب صحية.
وفي حالة استمرار الحرارة أو تدهور الحالة، فإن الأولوية هي معرفة السبب وتقييم الطفل، وليس تجربة أدوية إضافية دون استشارة الطبيب.
كيف تتعامل الأم مع ارتفاع حرارة الطفل في المنزل؟
يوضح الدكتور عمرو عادل نوفل أن الرعاية المنزلية المناسبة تساعد على تحسين راحة الطفل وتقليل مخاطر الجفاف، لكنها لا تغني عن الفحص الطبي عندما تستدعي الحالة ذلك.
ومن أهم الإرشادات التي يمكن اتباعها:
- قياس الحرارة بميزان حرارة مناسب وتسجيل القراءة ووقت القياس.
- إعطاء الطفل السوائل المناسبة لعمره، مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية للرضع.
- استخدام خافض الحرارة المناسب وفقًا للجرعة الموصى بها حسب الوزن.
- تجنب المبالغة في تغطية الطفل بالملابس أو الأغطية الثقيلة.
- عدم استخدام الثلج أو الماء شديد البرودة أو الكحول لتبريد الجسم.
- مراقبة نشاط الطفل وتنفسه وتبوله واستجابته، وليس درجة الحرارة فقط.
ويشير الدكتور عمرو عادل نوفل إلى أن الهدف من خافض الحرارة هو تخفيف الانزعاج وتحسين راحة الطفل، وليس بالضرورة الوصول إلى قراءة طبيعية تمامًا في كل مرة.
هل يحتاج الطفل إلى مضاد حيوي إذا استمرت الحرارة؟
يوضح الدكتور عمرو عادل نوفل أن استمرار الحمى لا يعني تلقائيًا أن الطفل يحتاج إلى مضاد حيوي، لأن المضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية.
ويعتمد قرار وصف المضاد الحيوي على تقييم الأعراض والفحص الطبي، وقد يحتاج الطبيب إلى تحاليل أو فحوصات إضافية إذا اشتبه في وجود عدوى بكتيرية.
كما أن استخدام المضادات الحيوية دون داعٍ قد يؤدي إلى آثار جانبية ويسهم في زيادة مقاومة البكتيريا للأدوية، وهو ما يجعل التشخيص الصحيح خطوة أساسية قبل بدء العلاج.
ارتفاع الحرارة عند الأطفال.. متى تستدعي الحمى فحوصات إضافية؟
يشير الدكتور عمرو عادل نوفل إلى أن بعض حالات الحمى لا تحتاج إلى فحوصات كثيرة إذا كانت الأعراض واضحة والحالة العامة مطمئنة، بينما قد تستدعي حالات أخرى إجراء تحاليل أو فحوصات بحسب عمر الطفل والأعراض المصاحبة.
فقد يحتاج الطبيب إلى تقييم احتمال وجود التهاب في المسالك البولية إذا ظهرت أعراض مناسبة، أو فحص الجهاز التنفسي عند وجود كحة شديدة أو صعوبة في التنفس، أو إجراء فحوصات أخرى إذا استمرت الحمى دون سبب واضح.
ويختلف نوع الفحص المطلوب من طفل إلى آخر، لذلك لا يُنصح بإجراء مجموعة عشوائية من التحاليل دون تحديد طبي يوضح الحاجة إليها.
للتواصل مباشرة مع الدكتور عمرو عادل نوفل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور عمرو عادل نوفل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




