أستاذ طب أطفال يحذر من الشائعات حول اللقاحات: التردد في التطعيم يعيد أمراضًا خطيرة اختفت منذ سنوات

حذر الدكتور أحمد رزق أحمد، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس، من تزايد انتشار الشائعات والمعلومات المضللة المتعلقة بتطعيمات الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن التردد في الحصول على اللقاحات قد يؤدي إلى عودة أمراض خطيرة نجحت برامج التطعيم في الحد منها على مدار العقود الماضية.

وأوضح أستاذ طب الأطفال أن الفترة الأخيرة شهدت انتشار مخاوف غير مبررة لدى بعض الأسر بسبب تداول معلومات غير علمية ونظريات مؤامرة حول اللقاحات، مشددًا على أن التطعيمات تُعد من أهم الإنجازات الطبية الحديثة وأسهمت في إنقاذ ملايين الأطفال حول العالم من أمراض مهددة للحياة.

وأشار الدكتور أحمد رزق إلى أن خبرته في رعاية الأطفال والحالات الحرجة تجعله يشاهد بشكل مباشر المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن الأمراض القابلة للوقاية بالتطعيم، موضحًا أن الالتهابات الرئوية الشديدة لا تزال من الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال، كما أن بعض حالات الالتهاب السحائي قد تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بإعاقات ومضاعفات دائمة.

قد يهمك: بعد القضاء على شلل الأطفال… د. ميرفت شحاتة تحذر من تجاهل التطعيمات الإضافية

وأضاف أن أجيالًا سابقة عانت من أمراض خطيرة مثل شلل الأطفال والحصبة والدفتيريا، وهي أمراض كانت تتسبب في وفاة وإصابة أعداد كبيرة من الأطفال بإعاقات قبل التوسع في برامج التطعيم.

وأكد أن اللقاحات تُعد من أكثر التدخلات الطبية خضوعًا للرقابة والدراسات العلمية، حيث تمر بمراحل متعددة من التجارب السريرية قبل اعتمادها، كما تستمر متابعة سلامتها وفعاليتها بعد استخدامها على نطاق واسع في مختلف دول العالم.

وأوضح أن الآثار الجانبية الشائعة للتطعيمات غالبًا ما تكون بسيطة ومؤقتة، مثل الألم في موضع الحقن أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، بينما تظل المضاعفات الخطيرة نادرة للغاية مقارنة بالمخاطر التي قد تسببها الأمراض نفسها.

وفيما يتعلق بتساؤلات بعض أولياء الأمور حول أهمية تطعيم الأطفال الأصحاء، أوضح أن الهدف الأساسي من اللقاحات هو الوقاية قبل الإصابة بالمرض، مشبهًا الأمر بارتداء حزام الأمان قبل وقوع الحادث وليس بعده.

قد يهمك: د. عمرو عبد الوهاب بدير: التطعيمات المناسبة وغير المناسبة لمرضى المناعة

وأشار إلى أن تراجع بعض الأمراض لا يعني اختفاء خطرها بشكل كامل، لافتًا إلى أن عدة دول شهدت خلال السنوات الأخيرة عودة ظهور الحصبة نتيجة انخفاض معدلات التطعيم، ما يؤكد أهمية الحفاظ على نسب تغطية مرتفعة لحماية المجتمع.

كما أوضح أن الإصابة الطبيعية ببعض الأمراض قد تمنح مناعة، لكنها قد تأتي مقابل مضاعفات خطيرة أو حتى الوفاة، بينما توفر اللقاحات للجهاز المناعي فرصة آمنة للتعرف على مسببات المرض دون التعرض لمخاطر العدوى الفعلية.

ونفى الدكتور أحمد رزق أحمد وجود أي علاقة بين التطعيمات واضطراب طيف التوحد، مؤكدًا أن هذه الادعاءات تستند إلى دراسة قديمة تم سحبها لاحقًا بسبب وجود تلاعب في نتائجها، فيما أثبتت عشرات الدراسات العلمية التي شملت مئات الآلاف من الأطفال عدم وجود أي ارتباط بين اللقاحات والإصابة بالتوحد.

وأشار إلى أن فوائد التطعيم لا تقتصر على حماية الطفل فقط، بل تمتد إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال الذين لا يستطيعون الحصول على بعض اللقاحات بسبب أمراض مناعية أو ظروف صحية خاصة، من خلال ما يعرف بمناعة المجتمع.

واختتم أستاذ طب الأطفال تصريحاته بدعوة الآباء والأمهات إلى الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة للحصول على المعلومات الصحية، وعدم الانسياق وراء الشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن تطعيم الأطفال يظل أحد أهم القرارات الصحية التي تحمي الأبناء من أمراض قد تؤدي إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة.

قد يهمك: شاهد بالفيديو| طعموا ولادكم واحذروا من آثار الالتهاب السحائي.. د. عمرو عبدالوهاب يحذر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى