د. سالي غلوش: الوعي بالصحة النفسية ضرورة أساسية لجودة الحياة والاستقرار المجتمعي
كتبت/ مي السايح
أصبح الوعي بالصحة النفسية في السنوات الأخيرة أحد المحاور الأساسية في منظومات الرعاية الصحية الحديثة، وتشير الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، إلى أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، بل تمثل أساسًا مباشرًا لجودة الحياة، والإنتاجية، والاستقرار المجتمعي. ولم يعد التعامل مع الصحة النفسية كملف ثانوي مقبولًا في ظل التحديات النفسية المتزايدة التي يواجهها الأفراد والمجتمعات.

أولًا: مفهوم الوعي بالصحة النفسية
توضح الدكتورة سالي غلوش أن الوعي بالصحة النفسية يعني إدراك الفرد والمجتمع لطبيعة الاضطرابات النفسية، وأسبابها، وطرق الوقاية منها، وأهمية طلب الدعم والعلاج في الوقت المناسب دون خوف من الوصم الاجتماعي.
ويشمل هذا الوعي تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعزيز ثقافة التقبل، وتأكيد أن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة.
ثانيًا: أهمية دمج الصحة النفسية في السياسات الصحية
تعتبر دمج الصحة النفسية في السياسات الصحية ضرورة استراتيجية، وليس خيارًا، للأسباب التالية:
- ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية الناتجة عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتغيرات السريعة في نمط الحياة.
- التأثير المباشر للصحة النفسية على الأمراض الجسدية مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات المناعة.
- الخسائر الاقتصادية الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والغياب عن العمل بسبب الاضطرابات النفسية غير المعالجة.
- تحقيق العدالة الصحية من خلال إتاحة خدمات نفسية متكاملة لجميع فئات المجتمع.
ثالثًا: الصحة النفسية كأولوية على أجندات الحكومات

تشير الدكتورة سالي غلوش إلى أن قضايا الصحة النفسية أصبحت ضمن أولويات الحكومات والأجندات الصحية العالمية، ويظهر ذلك بوضوح في الفعاليات الدولية الكبرى مثل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية البشرية، حيث يتم التأكيد على:
- ربط الصحة النفسية بالتنمية المستدامة.
- دعم السياسات الوقائية بدلًا من الاقتصار على العلاج.
- دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية.
- الاستثمار في الكوادر المتخصصة وبناء القدرات المهنية.
رابعًا: آليات دمج الصحة النفسية في السياسات الصحية
توضح الدكتورة سالي غلوش أن الدمج الفعّال للصحة النفسية يتطلب اتباع مجموعة من الآليات الأساسية:
- وضع تشريعات واضحة تضمن حق المواطن في الحصول على خدمات نفسية آمنة وميسّرة.
- إدراج الصحة النفسية ضمن برامج التأمين الصحي.
- تعزيز خدمات الدعم النفسي المجتمعي داخل المدارس وأماكن العمل والمؤسسات الحكومية.
- تدريب الكوادر الطبية وغير الطبية على الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسية.
- إطلاق حملات توعوية وطنية لمكافحة الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية.
إقرأ أيضًا: الدكتورة سالي غلوش: العلاقات السامة تُشوّه صورة الإنسان عن نفسه قبل أن تؤلمه
خامسًا: دور الوعي المجتمعي في نجاح السياسات
تشير الدكتورة سالي غلوش إلى أن أي سياسة صحية لا يمكن أن تحقق أهدافها دون وعي مجتمعي داعم. فزيادة الوعي بالصحة النفسية تسهم في:
- تشجيع الأفراد على طلب المساعدة مبكرًا.
- تقليل معدلات الانتكاس والمضاعفات النفسية.
- تعزيز المشاركة المجتمعية في برامج الدعم النفسي.
- خلق بيئة صحية داعمة للتماسك الاجتماعي.
سادسًا: التحديات وسبل المواجهة
رغم التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات تعيق دمج الصحة النفسية في السياسات الصحية، مثل نقص المتخصصين، وضعف التمويل، واستمرار بعض المعتقدات السلبية. ويمكن مواجهتها من خلال:
- الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
- دعم البحث العلمي في مجال الصحة النفسية.
- إدماج مفاهيم الصحة النفسية في المناهج التعليمية.
- الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة.
الدكتورة سالي غلوش: العلاقات السامة تُشوّه صورة الإنسان عن نفسه قبل أن تؤلمه




