فرنسا تنقل صراعها مع الإسلام إلى داخل دورات المياه .. منع دخول زجاجات المياه في المراحيض لعدم الاستنجاء
كتبت مها سمير

أثار تقرير نشرته صحيفة لومانيتي الفرنسية حالة واسعة من الغضب والسخرية بين العمال والموظفين في هيئة النقل العام بباريس، بعد الكشف عن تعليمة داخلية مثيرة للجدل تمنع إدخال قارورات الماء إلى المراحيض داخل أماكن العمل، بذريعة الحفاظ على ما تسميه الإدارة بـ”حياد الخدمة العامة”.
وتعود التعليمة إلى المدير العام لهيئة النقل العام في باريس، جون كاستيكس، الذي طالب المسؤولين بمراقبة ما وصفه بـ”الممارسات الدينية” داخل أماكن العمل. غير أن العمال والنقابات رأوا في القرار استهدافًا مباشرًا للمسلمين، معتبرين أن منع الماء في المراحيض يطال بشكل خاص ممارسة الاستنجاء المرتبطة بالنظافة الشخصية والعبادات الإسلامية.
وتساءل العمال الغاضبون عن الأساس القانوني الذي يجعل تنظيف الجسد بالماء داخل المرحاض مخالفة للقانون أو تهديدًا لحياد المرفق العام، معتبرين أن القرار يمثل تدخلًا غير مسبوق في الحياة الخاصة، ويمس الكرامة الإنسانية.
ولم تقتصر التعليمة على ذلك، بل شملت أيضًا منع الصلاة في أماكن وأوقات العمل، وهو ما دفع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى وصف الإجراءات بأنها “تحرش بالمسلمين”، مؤكدًا أن التضييق طال حتى دورات المياه. وأعلن المجلس عزمه تقديم شكوى رسمية إلى الهيئة الفرنسية للدفاع عن الحقوق.
في المقابل، حاولت هيئة النقل العام في باريس تبرير القرار، مؤكدة أن التعليمة لا تذكر الإسلام أو أي ديانة أخرى بالاسم، وأنها تندرج ضمن تطبيق القوانين الفرنسية التي تمنع إظهار الرموز الدينية في المؤسسات العامة.
لكن النقابات العمالية كشفت أن الإدارة نبهت عاملات نظافة إلى أن تغطية الشعر أثناء العمل قد تؤدي إلى الفصل، رغم أنهن يعملن في شركات متعاقدة مع الهيئة ولا يتعاملن مع الجمهور، ما اعتبرته النقابات دليلاً إضافيًا على الطابع التمييزي للتعليمة.
ووصف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هذه الإجراءات بأنها “خاطئة وسخيفة”، وتمثل مساسًا بالحريات العامة، وتلحق العار بفرنسا، داعيًا السلطات إلى عدم الخلط بين التطرف والمسلمين الملتزمين، وعدم استغلال مبدأ اللائكية لفرض تعليمات تمييزية لا تستند إلى القانون.




