بدل الإعدام والتخلص العشوائي.. القاهرة تطلق نموذجًا علميًا للتعامل مع الكلاب الضالة
كتبت: ليلى زهران
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو حلول علمية ومستدامة، أطلقت محافظة القاهرة، بالتنسيق مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، نموذجًا حضاريًا متطورًا بإنشاء مأوى للكلاب الضالة (شلتر) بمنطقة التبين، ضمن خطة شاملة للتعامل مع الظاهرة دون الإضرار بالتوازن البيئي أو تعريض الصحة العامة للخطر.
ويأتي هذا المشروع كجزء من رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى إدارة الأزمات المجتمعية والصحية بأسلوب علمي، بعيدًا عن الحلول التقليدية غير الآمنة.
استراتيجية علمية لحماية الصحة العامة
يعتمد نموذج مأوى التبين على مبدأ التحصين والتعقيم بدل الإقصاء أو الإعدام، وهو الأسلوب الذي توصي به المنظمات البيطرية العالمية، للسيطرة على الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وعلى رأسها مرض السعار، أحد أخطر الأمراض الفيروسية القاتلة في حال إهمال العلاج.
ويؤكد القائمون على المشروع أن السيطرة على أعداد الكلاب الضالة لا تتحقق إلا عبر تقليل التكاثر العشوائي، مع الحفاظ على دورة الحياة الطبيعية.
طرق الإبلاغ والتواصل مع المواطنين
أكد الدكتور مصطفى رمضان، مدير مديرية الطب البيطري بالقاهرة، أن المديرية تولي أهمية قصوى لشكاوى المواطنين، وتم تخصيص عدة قنوات رسمية للإبلاغ عن أماكن تجمع الكلاب الضالة، أبرزها:

- أرقام شكاوى مديرية الطب البيطري وعلى رأسها الرقم 114
- منظومة شكاوى محافظة القاهرة التي تتيح رصد البلاغات إلكترونيًا
- وحدات الرصد الميداني وهي فرق مدربة تجوب الأحياء للتعامل الفوري مع البلاغات
من الشارع إلى المأوى.. آلية التعامل مع البلاغات
بمجرد تلقي البلاغ، تبدأ منظومة العمل وفق خطة زمنية دقيقة، تشمل إرسال سيارات مجهزة للإمساك بالكلاب بأسلوب رحيم، ونقلها إلى المأوى دون إلحاق أذى بها.
ويخضع الحيوان داخل المأوى إلى فحص طبي شامل، مع إعطائه التطعيمات اللازمة ضد السعار، ثم إجراء عمليات التعقيم الجراحي لضبط النسل، يليها وضع علامة مميزة في الأذن توضح حالته الصحية وتاريخ تحصينه، قبل إعادته إلى بيئته الأصلية بشكل آمن.
تجهيزات شلتر التبين وخدماته
يقع مأوى التبين على مساحة 2800 متر مربع جنوب القاهرة، ويعمل تحت إشراف بيطري متكامل، ويوفر رعاية طبية متقدمة، وأماكن إيواء مؤقتة للحالات الطارئة، إلى جانب إتاحة خدمة التبني للمواطنين، بعد التأكد من سلامة الكلاب وحصولها على جميع التحصينات.
تجربة قابلة للتعميم في المحافظات
وتُعد تجربة القاهرة نموذجًا يُحتذى به، حيث يجري حاليًا تعميمها في محافظات الجيزة والقليوبية والإسكندرية، بهدف إنشاء مأوى بكل محافظة، يضمن حماية المواطنين من مخاطر العقر، ويحافظ في الوقت ذاته على التوازن البيئي.




