الصدمات النفسية للأم.. تكنولوجيا الجسم العصبية تفسر ما يحدث للجنين
كتبت: نرمين محسن
بين قلق الأم وحزنها وصدماتها المبكرة، يتشكل عالم الطفل قبل أن يرى النور، هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين تعبر المشيمة وتصل إلى الجهاز العصبي للجنين، مبرمجة ردود فعل الجسم على الخطر، لذلك، ما تعيشه الأم عاطفيًا وجسديًا لا يبقى محصورًا فيها فقط، بل يترك أثرًا عميقًا على حياة الطفل فيما بعد.
خلال الحمل، لا ينمو الجنين جسديًا فحسب، بل تتشكل شبكته العصبية واستجاباته العاطفية منذ الأسابيع الأولى، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الحالة العصبية للأم تلعب دورًا رئيسيًا في برمجة الجنين، حيث يمكن للتوتر، الخوف، أو الصدمات النفسية غير المعالجة أن تترك أثرًا على نموه العصبي والجسدي.
كيف تنتقل الصدمات من الأم إلى الجنين؟
الأم لا تنقل للجنين الكلمات أو القصة نفسها، لكنها تنقل حالتها العصبية. عندما تشعر الأم بالخوف، الحزن، أو الصدمة، يفرز جسدها هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، التي تعبر المشيمة لتصل مباشرة إلى الجهاز العصبي للجنين.
الجنين لا يفهم سبب التوتر، لكنه يستجيب للإشارة: هل العالم آمن أم مهدد؟ هذا التفاعل المبكر يخلق استجابات البقاء المبكرة ويؤسس ما يُعرف بالذاكرة الجسدية للصدمات.

البرمجة العصبية والجسدية للجنين
في المرحلة الحساسة من الحمل:
- يُبرمج اللاواعي (“Subconscious Programming”)
- تتشكل استجابات البقاء (“Survival Responses”)
- يُخزَّن الخوف كذاكرة جسدية (“Somatic Memory”)
النتيجة أن الطفل قد يولد قليل الطمأنينة، سريع التوتر، أو في حالة استعداد دائم للدفاع عن نفسه، ليس هناك خطأ، بل جسده تعلم طريقة حماية نفسه قبل أن يولد.
الصدمات ليست أحداثًا بل أنماطًا عصبية
الصدمات لا تنتقل كأحداث محددة أو ذكريات، بل كـ نمط عصبي–طاقي (“Neuro-Emotional Pattern”). هذا النمط يظل نشطًا حتى يتم التعرف عليه، فهمه، وإعادة تنظيمه بوعي بعد الولادة، عبر دعم نفسي، تقنيات التنفس، وعلاج صدمات الطفولة المبكرة.
علامات وتأثيرات لاحقة على الطفل
أحيانًا يظهر أثر هذه الصدمات على شكل:
- قلق شديد وصعوبة في التهدئة
- حساسية زائدة تجاه التوتر أو الضغوط
- استعداد دائم للانفعال أو الحذر
- صعوبة في تنظيم العواطف أو النوم
الخلاصة
الصدمات العصبية للأم يمكن أن تؤثر على الجنين قبل الولادة، لكنها ليست حتمية. الوعي بالحالة العاطفية للأم، وإيجاد طرق لتقليل التوتر، يساعد في خلق بيئة آمنة للطفل، ويتيح له نموًا عصبيًا متوازنًا وصحيًا. التدخل المبكر بعد الولادة يمكن أن يعيد تنظيم الأنماط العصبية للطاقة والعاطفة، ما يمنح الطفل فرصة لتجاوز الصدمات المبكرة.




