الابتلاء في أقسى صوره .. ماذا فعلت الأم داخل العيادة حينما اكتشف الطبيب أن نجلها “العشريني” يتعاطى الهيروين
كتبت سالي صلاح

تعامل د. أحمد ناجي، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، خلال عمله اليومي بالعيادة، مع حالة لشاب في العقد الثاني من عمره حضر بصحبة والدته يشكو من نزيف متكرر بالأنف، وهي شكوى قد تبدو للوهلة الأولى عابرة وشائعة، إلا أن الفحص الإكلينيكي الدقيق كشف ما هو أخطر من مجرد عرض طبي، حيث ظهرت علامات واضحة لاستخدام مواد مخدرة عن طريق الأنف، وهي من الحالات التي يعرفها طبيب الأنف والأذن والحنجرة جيدًا ولا تخطئها العين الطبية حتى لو شوهدت لمرة واحدة فقط، رغم استمرار الشاب في إنكار تعاطيه لأي مواد.
ولم يقف الموقف عند حدود التشخيص الطبي فقط، بل تحوّل داخل العيادة إلى مشهد إنساني بالغ القسوة، يؤكد فيه د. أحمد ناجي أن أكثر ما ترك أثرًا في نفسه لم يكن ما رآه أثناء الفحص، بل نظرات والدة الشاب التي امتلأت بالحسرة والحزن والانكسار، دون أن تنطق بكلمة واحدة، لتصبح تلك النظرات رسالة صامتة تختصر حجم الدمار النفسي الذي تُحدثه المخدرات داخل البيوت، وتحذيرًا واضحًا من أن نزيف الأنف قد يكون أحيانًا مجرد عرض صغير لكارثة أكبر تهدد صحة الشباب وتدمّر أسرهم بصمت.

سأل الطبيب الشاب بهدوء:
“هل تتعاطى أي شيء عن طريق الأنف؟”
كرر السؤال أكثر من مرة، لكن الشاب ظل ينكر.
يقول د. أحمد ناجي، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، إن الطبيب في مثل هذه الحالات قد لا يحتاج إلى اعتراف، فالعين الطبية ترى ما تعجز الكلمات عن إخفائه.
التشخيص كان واضحًا، حتى لو ظل المريض منكرًا.
لكن المشهد الأكثر قسوة لم يكن في أنف الشاب، بل في عيني والدته.
نظرات أم… قالت كل شيء دون كلمة
جلست الأم صامتة طوال الزيارة. لم تدافع، لم تهاجم، لم تسأل.
لكن نظراتها كانت خليطًا من الحزن، الحسرة، الانكسار، والخذلان.
نظرات أم ترى ابنها يضيع أمام عينيها، ولا تملك إلا الصمت.
يؤكد د. أحمد ناجي أن تلك النظرات ظلت عالقة في ذهنه حتى اليوم، لأنها تختصر الحقيقة الكبرى:
المخدرات لا تدمر متعاطيها وحده، بل تهدم أسرة كاملة بصمت.
نزيف الأنف… عرض صغير لدمار كبير
من الناحية الطبية، فإن تعاطي المخدرات عن طريق الأنف – مثل الكوكايين – يؤدي إلى:
- تآكل الغشاء المخاطي للأنف
- نزيف متكرر وصعب السيطرة عليه
- التهابات مزمنة
- ثقب في الحاجز الأنفي
- فقدان حاسة الشم
- تشوهات دائمة بالأنف
لكن الأخطر من ذلك، هو ما لا يظهر في الأشعة أو الفحص المباشر.
المخدرات… كيف تدمر الشباب نفسيًا قبل جسديًا؟
الشباب هم الفئة الأكثر استهدافًا من تجار المخدرات، لأنها مرحلة البحث عن الذات، والضغط النفسي، والرغبة في التجربة.
تعاطي المخدرات يؤدي إلى:
- الاكتئاب والقلق
- فقدان الثقة بالنفس
- تقلبات مزاجية حادة
- العزلة الاجتماعية
- ضعف الإرادة واتخاذ القرار
- الاعتماد النفسي ثم الجسدي
ومع الوقت، يتحول الشاب من طموح وأمل لأسرته إلى مصدر قلق وخوف دائم.
رسالة مباشرة من الطبيب أحمد ناجي إلى الشباب
أنتم لا تضيعون أنفسكم فقط، بل تسحبون معكم كل من يحبكم إلى الخراب.
كل أم تُكسر، كل أب يصمت قهرًا، كل بيت ينهار ببطء… بسبب قرار خاطئ.
هذه ليست كلمات وعظية، بل خلاصة ما يراه الأطباء يوميًا داخل العيادات، بعيدًا عن الشعارات.
دور الأسرة… المراقبة دون قسوة
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في الوقاية من الإدمان، ويشمل ذلك:
- الانتباه لأي تغيّر مفاجئ في السلوك
- فتح باب الحوار دون تهديد أو اتهام
- الدعم النفسي وليس الفضيحة
- اللجوء المبكر للمختصين عند الشك
الصمت الطويل قد يكون أخطر من المواجهة الحكيمة.
دور المجتمع… المسؤولية جماعية
مواجهة المخدرات ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل المجتمع بأكمله:
- المدرسة والجامعة
- الإعلام الواعي
- الخطاب الديني المعتدل
- توفير خدمات علاج الإدمان دون وصم
- تقديم نماذج إيجابية حقيقية للشباب
الوصم لا يعالج، بل يدفع المدمن إلى مزيد من الانغماس.
العلاج ممكن… والإنقاذ يبدأ بخطوة
يشدد الأطباء على أن:
- الإدمان مرض قابل للعلاج
- التدخل المبكر يزيد نسب الشفاء
- الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي
- الاعتراف بالمشكلة هو أول طريق النجاة
ولا يزال الأمل موجودًا، مهما بدا الطريق مظلمًا.
كلمة أخيرة
قد تبدأ الحكاية بنزيف أنف بسيط، لكنها قد تنتهي بانهيار عمر كامل إن لم نتدارك الأمر.
نظرة أم مكسورة في عيادة طبيب، كفيلة بأن تكون جرس إنذار لكل شاب يظن أن المخدرات “تجربة” وستنتهي.
احمِ نفسك… واحمِ من يحبك.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي
المنصة العربية الأولى والأهم في التوعية الطبية والصحية




