طبيب تخدير يسرد حكاية العم العجوز: وهو على ترابيزة العمليات بيسأل على دوا لبنته

كتبت: بيري صابر

اعتاد أطباء التخدير مراقبة المؤشرات الحيوية للمرضى، لكن في بعض اللحظات، يصبح القلب هو المؤشر الأهم، حيث روى طبيب تخدير موقفًا لا يُنسى لرجل مسنّ، حيث فاجئه بسؤال غير متوقع، حين سأل عن علاج لابنته، ليكشف عن قصة أبٍ أنهكه العمر، لكنه لم يفقد قلقه على أولاده.

حين يبدأ المشهد من غرفة العمليات

حكى طبيب أنه كان يجري تخديرًا نصفيًا لمريض يبلغ من العمر نحو 85 عامًا، واصفًا إياه “رجل كهل أنهكه العمر، وكانت كلماته تخرج متقطعة، متعثرة، كأن كل جملة تحتاج معركة كاملة ليصل بها إلى من أمامه.

مستكملًا أن الإجراء الجراحي كان بسيطًا نسبيًا، لكن ملامح الرجل كانت تحكي قصة أكبر من مجرد عملية.

همهمات وسط التخدير… ورسالة تبحث عن طريقها

بعد مرور بعض الوقت من بداية العملية، بدأ المريض يهمهم بكلمات غير مفهومة. اقتربت منه ظنًا أنه يشكو من ألم، أو أن هناك ما يزعجه جسديًا.

وكانت محاولاته لتكوين جملة مفهومة كانت شاقة، ومحاولاتي لفهمه لم تكن أسهل، إلى أن اتضحت الرسالة أخيرًا.

سؤال واحد فقط: “بنتي عاملة إيه؟”

قال الطبيب أم المريض المسن، لم يكن يشكو من ألم، ولم يسأل عن العملية أو حالته الصحية، كان كل ما يشغله هو ابنته، الواقفة أمام باب غرفة العمليات، والتي تعاني من بروز شديد في الفك السفلي أثر بشكل كبير على ملامح وجهها.

كان يسأل: “أوديها لمين؟ مين دكتور كويس يعملها عملية تجميل؟”.

خوف أب على مستقبل لم يكتمل

بحزن صادق، أخبر الرجل الطبيب أن ابنته تجاوزت الخامسة والثلاثين ولم تتزوج بعد، وعلى حد تعبيره، فإن شكل وجهها كان سببًا رئيسيًا في تأخر زواجها.

كان يشعر بالعجز؛ فظروفه الصحية لم تعد تسمح له بأن يطوف بها على الأطباء، خاصة بعد أن فقد زوجته منذ سنوات، ليجد نفسه وحده في مواجهة مسؤولية ثقيلة لا تهدأ.

وجع الجسد أهون من وجع القلب

ليوضح الطبيب ، رجل في هذا العمر، ممدد على ترابيزة العمليات، ضعيف الجسد، مثقل بالأمراض، ومع ذلك لم يكن يحمل همًا لنفسه، بل كان كل ألمه مختصرًا في مستقبل ابنته.

في تلك اللحظة، تذكرت كل القصص التي سمعتها عن قيمة وجود الأب في حياة أبنائه، حتى لو بدا صامتًا أو منهكًا.

درس لا يُنسى: الآباء لا تنكسر إلا بأحزان أبنائهم

وأفاد الطبيب بأن اليوم فقط، رأى بعينه معنى تلك الحكايات، الآباء قد يتحملون المرض، والفقر، والوحدة، لكن ما يكسر ظهورهم حقًا هو همّ الأبناء.

ونصح الطبيب، إن كان والدك ما زال حيًا، اقترب منه، أفرحه، ودارِ عنه همومك قدر استطاعتك، فالآباء لا يطلبون الكثير، لكن قلوبهم تحمل أكثر مما نتصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى