علاج الأورام في عصر الطب الحديث… الأمل يتجدد مع تقنيات المناعة والعلاج الموجّه

كتبت – سارة نجيب

كلمة الأورام كثيرًا ما تثير الذعر في نفوس الناس، فهي ترتبط في أذهان الكثيرين بمرض السرطان وفقدان الأمل، لكن الحقيقة الطبية اليوم مختلفة تمامًا؛ إذ يشير الأطباء إلى أن التطور العلمي والتقنيات الحديثة منحا ملايين المرضى فرصة حقيقية للتعافي والعودة إلى حياة طبيعية.

في هذا التحقيق، نستعرض مع د. ليلى عبد الحميد، استشارية الأورام والعلاج الكيماوي والمناعي، أحدث ما توصل إليه العلم في تشخيص وعلاج الأورام، ونكشف أخطر الإشاعات التي تنتشر حول هذا المرض.

 ما هو الورم؟

توضح د. ليلى عبد الحميد أن الورم هو نمو غير طبيعي للخلايا، ويمكن أن يكون حميدًا أو خبيثًا.

  • الأورام الحميدة غالبًا ما تنمو ببطء ولا تنتشر في الجسم، ويمكن إزالتها جراحيًا في معظم الحالات.
  • الأورام الخبيثة (السرطانية) تتميز بقدرتها على غزو الأنسجة المحيطة والانتقال إلى أماكن أخرى عبر الدم أو الجهاز اللمفاوي.

“التفرقة بين الورم الحميد والخبيث تعتمد على الفحوصات الدقيقة، ولا يمكن الاكتفاء بالأعراض فقط للحكم على نوع الورم”، تؤكد د. ليلى.

إشاعات ومفاهيم خاطئة

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر الكثير من الخرافات حول الأورام، ومن أبرزها:

  1. كل ورم يعني سرطان: الحقيقة أن نسبة كبيرة من الأورام حميدة ولا تشكل خطرًا على الحياة.
  2. العلاج الكيماوي يقتل أكثر مما يشفي: الواقع أن العلاج الكيماوي أصبح أكثر أمانًا بفضل التطور في الجرعات وطرق الإعطاء.
  3. الوصفات العشبية قادرة على شفاء السرطان: لا يوجد دليل علمي يثبت فعالية هذه الوصفات، وتأخير العلاج الطبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
  4. الأورام لا تصيب إلا كبار السن: بعض أنواع السرطان يمكن أن تصيب الشباب والأطفال.
علاج الأورام في عصر الطب الحديث… الأمل يتجدد مع تقنيات المناعة والعلاج الموجّه
علاج الأورام

الاكتشاف المبكر… نصف العلاج

تشير د. ليلى عبد الحميد إلى أن الفحص المبكر هو المفتاح الأهم لنجاح العلاج، حيث ترتفع نسبة الشفاء في كثير من أنواع السرطان مثل سرطان الثدي وعنق الرحم والقولون إذا تم اكتشافها في المراحل الأولى.

  • تصوير الثدي (ماموجرام) بعد سن الأربعين للنساء.
  • تحليل PSA للرجال بعد سن الخمسين للكشف عن سرطان البروستاتا.
  • تنظير القولون لمن هم فوق الخمسين أو لديهم تاريخ عائلي للمرض.

أحدث طرق العلاج

شهد علاج الأورام ثورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ومن أبرز التقنيات:

  • العلاج المناعي: يعتمد على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية.
  • العلاج الموجّه: يستهدف الجينات أو البروتينات المسؤولة عن نمو الورم.
  • العلاج الإشعاعي المتطور: يوجه الأشعة بدقة عالية لتقليل تأثيرها على الأنسجة السليمة.
  • العلاج الهرموني: فعال في حالات أورام الثدي والبروستاتا.

“اليوم لم يعد السرطان حكمًا بالإعدام، بل أصبح مرضًا يمكن السيطرة عليه في كثير من الحالات مع الالتزام بخطة العلاج”، تقول د. ليلى.

الوقاية تبدأ من نمط الحياة

الوقاية من الأورام لا تقل أهمية عن العلاج، ويؤكد الأطباء أن اختياراتنا اليومية تلعب دورًا كبيرًا في تقليل المخاطر:

  • التغذية الصحية الغنية بالخضروات والفواكه والألياف.
  • ممارسة الرياضة بانتظام للحفاظ على الوزن المثالي.
  • الإقلاع عن التدخين الذي يعد السبب الأول لسرطان الرئة وأمراض أخرى.
  • الابتعاد عن المواد المسرطنة مثل بعض المواد الكيميائية والمبيدات.

الجانب النفسي والدعم الأسري

لا يقتصر تأثير الأورام على الجسد فقط، بل يمتد إلى الحالة النفسية للمريض وأسرته. توضح د. ليلى أن الدعم الأسري والعلاج النفسي يساعدان في تحسين استجابة المريض للعلاج، مشيرة إلى أن “الإرادة والأمل عنصران لا يقلان أهمية عن العلاج الدوائي”.

الخلاصة

الأورام لم تعد ذلك الشبح الذي يثير الرعب في المجتمع. ومع الاكتشاف المبكر، أساليب العلاج الحديثة، والوعي المجتمعي، يمكن التغلب على المرض أو التعايش معه بجودة حياة مرتفعة. وتؤكد د. ليلى عبد الحميد أن المعرفة الطبية الصحيحة هي السلاح الأقوى في مواجهة الإشاعات والخرافات التي تحيط بمرض الأورام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى