د. أحمد عبد الجواد: التشخيص الصحيح يعتمد على رصد الأعراض الدقيقة وربط خيوط الأعراض الدقيقة بيمنع أي غلطة
كتبت: إيمان سامي
في الطب، ليست التحاليل وحدها كافية لتحديد المرض، حيث كان هناك شاب ثلاثيني يعاني من أعراضًا حادة ومتكررة، رغم أن كل الفحوصات والإشعات كانت طبيعية، وقصة هذا المريض تكشف كيف تمكن د. أحمد عبد الجواد من تشخيص حالة نادرة تسمى Adult-Onset Still’s Disease، وإعادة الأمل لصحة المريض وعافيته.
بداية قصة شاب تائه بين الألم والتحاليل السليمة
بدأ الشاب الثلاثيني كلامه بطريقة صادمة: “يا دكتور أحمد.. أنا بقالي شهرين تائه جوه جسمي”، لم يصف الألم فقط، بل شعوره بالضياع وفقدان العافية.
جاء هذا الشاب من سوهاج، يحمل شنطة بلاستيكية مليئة بالتحاليل والإشعات، كلها تقود لنفس النتيجة: المريض سليم، بينما جسمه يتألم يوميًا بحرارة تصل 40 درجة مئوية.
تسجيل الأعراض الغامضة قبل التشخيص الدقيق للمرض
دخل المريض العيادة، مستندًا على أقاربه، وبدأ شرح أعراضه بالتفصيل، حيث كان يعاني من ألم شديد في الزور، حرارة متكررة، ومفاصل مشتعلة، قرر هنا د. أحمد عبد الجواد تطبيق منهجية دقيقة لاستبعاد الأمراض المعدية والمناعية التقليدية، وركز على رصد الأعراض غير المفسرة.
كانت الإشعات والتحاليل كانت سليمة، لكنه لاحظ علامة وردية خفية تظهر مع الحرارة وتختفي صباحًا، كانت المفتاح لتشخيص المرض.
تشخيص اضطراب التهابات نادرة Adult-Onset Still’s Disease
من خلال التحليل الدقيق للعلامات والأعراض، تأكد د. أحمد عبد الجواد أن المرض ليس مناعياً تقليدياً، بل اضطراب التهاب ذاتي نادر يسمى Adult-Onset Still’s Disease، تم قياس الفيريتين، وظهرت نتيجة مذهلة: الرقم الطبيعي أقصى 300، والمريض 7000، مما أكد وجود حالة طوارئ التهابية عالية الخطورة تتطلب تدخلًا عاجلاً.

بدء العلاج واستعادة العافية تدريجيًا
بدأ البروتوكول العلاجي الفوري باستخدام الكورتيزون الوريدي المكثف والسيطرة على الالتهاب، مع الميثوتريكسيت لحماية المفاصل، بعد مرور 10 أيام، شعر المريض بتحسن كامل، حيث أن الحرارة اختفت، الألم زال، والنوم عاد بعمق.
أهمية ربط خيوط الأعراض الدقيقة قبل إغلاق الملف الطبي
يؤكد د. أحمد عبد الجواد أن أخطر شيء في الطب ليس التحاليل السلبية، بل إغلاق الطبيب الملف دون ربط الخيوط الدقيقة، ويعتمد التشخيص الصحيح على فن رصد الأعراض الصغيرة وفهم لغة الجسد، وهو ما أنقذ حياة المريض في هذه الحالة.




