هل يمكن علاج جرثومة المعدة نهائيًا؟ العدو الخفي داخل جهازك الهضمي!”
كتبت - شيماء سليم

في السنوات الأخيرة، كثرت الشكوى من آلام مستمرة في المعدة، شعور بالغثيان، وانتفاخ لا ينتهي، ليكتشف البعض في النهاية أن السبب ليس سوى جرثومة المعدة. هذه البكتيريا الصغيرة قد تتحول إلى مشكلة صحية خطيرة إذا تُركت دون علاج. وفي هذا التقرير، تسلط منصة طب توداي الضوء على كل ما يخص جرثومة المعدة: أعراضها، أسبابها، طرق الوقاية والعلاج، وتأثيرها على حياة المريض اليومية.
ما هي جرثومة المعدة؟
جرثومة المعدة، أو ما تعرف علمياً باسم “هيليكوباكتر بيلوري (Helicobacter pylori)”، هي نوع من البكتيريا الحلزونية تعيش في جدار المعدة، وتستطيع أن تتحمل البيئة الحمضية القاسية فيها. اكتُشفت لأول مرة في أوائل الثمانينات، ومنذ ذلك الحين ارتبط اسمها بالعديد من مشاكل الجهاز الهضمي.
ووفقًا لما تؤكده منصة طب توداي، فإن هذه البكتيريا تُعد واحدة من أكثر أنواع العدوى المزمنة شيوعًا على مستوى العالم، إذ يُقدّر أن نصف سكان العالم مصابون بها دون أن تظهر عليهم الأعراض في كثير من الأحيان.
كيف تحدث الإصابة بجرثومة المعدة؟
تشير طب توداي إلى أن هناك عدة طرق يمكن من خلالها أن تنتقل جرثومة المعدة من شخص إلى آخر، أهمها:
- الطعام والماء الملوث: خاصة في الأماكن التي تفتقر إلى النظافة أو خدمات الصرف الصحي الجيد.
- الاختلاط المباشر: مثل مشاركة أدوات الطعام أو التقبيل، حيث تنتقل الجرثومة عبر اللعاب.
- سوء النظافة الشخصية: مثل عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام الحمام أو قبل الأكل.
ويلاحظ أن الإصابة بهذه الجرثومة أكثر شيوعًا في المناطق النامية مقارنة بالدول المتقدمة، نتيجة لعوامل تتعلق بالبيئة ومستوى الرعاية الصحية.
أعراض جرثومة المعدة: هل تشعر بهذه العلامات؟
الأعراض قد تكون خفية في البداية، مما يجعل الكثير من الناس لا يدركون أنهم مصابون. لكن مع مرور الوقت، تبدأ العلامات التالية في الظهور، وفق ما توضح منصة طب توداي:
- آلام متكررة في المعدة، خاصة في أوقات الجوع.
- انتفاخ مستمر وإحساس بثقل بعد الأكل.
- الغثيان أو القيء أحيانًا.
- فقدان الشهية مما قد يؤدي إلى فقدان الوزن.
- رائحة فم كريهة.
- حرقة أو حموضة شديدة.
- تغير لون البراز أو وجود دم في الحالات المتقدمة.
وتحذر طب توداي من تجاهل هذه الأعراض، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل قرحة المعدة أو حتى سرطان المعدة في بعض الحالات النادرة.
كيف يتم التشخيص؟
توصي منصة طب توداي بعدم الاعتماد على الأعراض فقط، بل إجراء الفحوصات التالية لتشخيص جرثومة المعدة بدقة:
- اختبار التنفس (Urea Breath Test).
- اختبار البراز للكشف عن وجود الجرثومة.
- تحليل الدم لقياس الأجسام المضادة.
- المنظار الهضمي في الحالات المتقدمة أو عند الاشتباه في وجود قرحة.
وتعد اختبارات التنفس والبراز من أدق وأكثر الوسائل استخدامًا لتشخيص الإصابة.
هل يمكن علاج جرثومة المعدة نهائيًا؟
بحسب طب توداي، نعم يمكن علاج جرثومة المعدة نهائيًا، بشرط الالتزام بالعلاج الثلاثي أو الرباعي الذي يصفه الطبيب. ويشمل هذا العلاج عادة:
- مضادان حيويان لقتل البكتيريا.
- مثبط لمضخة البروتون لتقليل إفراز حمض المعدة وتوفير بيئة مناسبة للشفاء.
- أحيانًا يُضاف دواء رابع يحتوي على مركبات البزموت في الحالات المقاومة.
العلاج يستمر عادة بين 10 إلى 14 يومًا، ويجب اتباعه بدقة تامة دون إهمال أي جرعة، حتى لا تُطوّر الجرثومة مقاومة للمضادات.
ماذا يحدث إذا أهملت علاجها؟
تحذر منصة طب توداي من تجاهل علاج جرثومة المعدة، لأن استمرار وجودها داخل المعدة قد يؤدي إلى:
- قرحة المعدة أو الإثنى عشر.
- نزيف هضمي.
- فقدان مزمن للوزن وسوء التغذية.
- التهاب مزمن في المعدة.
- وفي الحالات النادرة، سرطان المعدة.
ولهذا تنصح “طب توداي” بسرعة التوجه للطبيب بمجرد الشعور بأعراض مقلقة.
كيف تقي نفسك من الإصابة بجرثومة المعدة؟
للوقاية من جرثومة المعدة، تقدم منصة طب توداي النصائح التالية:
- اغسل يديك جيدًا قبل تناول الطعام وبعد دخول الحمام.
- تجنب مشاركة أدوات الطعام والمشروبات مع الآخرين.
- تناول طعامًا نظيفًا ومطهوًا جيدًا.
- اشرب من مصادر مياه آمنة.
- ابتعد عن تناول الطعام من الشارع أو من أماكن غير موثوقة.
- عزز مناعتك باتباع نظام غذائي متوازن، لتقليل فرص العدوى.
جرثومة المعدة والصحة النفسية
من الملفت أن جرثومة المعدة قد ترتبط ببعض الأعراض النفسية مثل القلق، الاكتئاب، والاضطراب العام، نتيجة لتأثيرها المزمن على الجسم وجودة الحياة. وتوضح طب توداي أن العلاج لا يحسن الأعراض الهضمية فقط، بل قد ينعكس إيجابًا على الحالة النفسية للمريض.
متى تزور الطبيب؟
تنصح منصة طب توداي بعدم الانتظار عند الشعور بأي من الأعراض التالية:
- ألم شديد في البطن.
- وجود دم في القيء أو البراز.
- فقدان سريع في الوزن دون سبب واضح.
- حموضة مزمنة لا تستجيب للعلاج.
- فقدان الشهية بشكل متكرر.
الاستشارة الطبية المبكرة تساهم في التشخيص السليم والعلاج السريع، مما يقلل من فرص تطور المرض.
الخلاصة:
جرثومة المعدة ليست حالة بسيطة يمكن تجاهلها، بل هي مشكلة صحية منتشرة عالميًا وقد تؤدي إلى مضاعفات إذا لم تُعالج بالشكل الصحيح. ومع ذلك، فإن التشخيص الدقيق والعلاج المبكر يضمنان الشفاء الكامل. وتؤكد منصة طب توداي أن التوعية بنظافة الطعام والماء، والالتزام بالعادات الصحية اليومية، هما مفتاح الوقاية من هذه البكتيريا المزعجة.




