“هل يمكن علاج الإمساك المزمن بالجراحة؟.. د. أحمد حلمي يوضح”
كتبت - منى علي

في ظل تكرار الشكوى من الإمساك المزمن، خاصة لدى كبار السن والنساء بعد الولادة، أصبح من الضروري التفرقة بين الحالات العادية التي تستجيب لتغيير نمط الحياة أو استخدام الأدوية، وتلك التي قد تستدعي التدخل الجراحي. ومن هنا توجهت منصة “طب توداي” إلى د. أحمد حلمي أستاذ الجراحة العامة وجراحة القولون، لاستعراض المؤشرات التي تستدعي التفكير في الحل الجراحي، ومتى يكون هو الخيار الأمثل.
🩺 البداية ليست بالأدوية دائمًا
يوضح د. أحمد حلمي في حديثه لـ”طب توداي” أن الإمساك المزمن ليس مجرد عرض عابر، بل في بعض الحالات يكون نتيجة اضطراب عضوي أو تشريحي داخل الجهاز الهضمي، لا سيما في منطقة القولون أو المستقيم، وهو ما يجعل الاستجابة للعلاج الدوائي محدودة جدًا.
ويشير إلى أن البداية دائمًا تكون بالتشخيص الصحيح، من خلال التاريخ المرضي، والفحص الإكلينيكي، ثم استخدام الفحوصات المناسبة مثل الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين أو حتى منظار القولون.
📌 متى يصبح الإمساك “مزمنًا” بالفعل؟
يقول د. أحمد حلمي:
“يتم تعريف الإمساك المزمن طبّياً بأنه استمرار صعوبة الإخراج أو نقص عدد مرات التبرز إلى أقل من ثلاث مرات أسبوعيًا، وذلك لمدة تزيد عن 3 شهور متواصلة، رغم الالتزام بنظام غذائي سليم واستخدام الملينات.”
كما يضيف أن التشخيص لا يُبنى فقط على عدد المرات، بل على نوع البراز، والإجهاد المصاحب، والإحساس بعدم الإفراغ الكامل، وكلها مؤشرات تدفع الطبيب للبحث عن أسباب عضوية.
🔬 ما الأسباب التي تقود إلى الجراحة؟
يعدد د. أحمد حلمي الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي كالتالي:
- تدلي المستقيم (Rectal Prolapse): حيث يخرج جزء من المستقيم خارج فتحة الشرج أثناء التبرز.
- الانسداد الوظيفي للقولون أو المستقيم: نتيجة ضعف عضلي أو تشوهات خلقية.
- بطء حركة القولون (Slow Transit Constipation): وهي حالة يتأخر فيها مرور البراز داخل القولون بسبب خلل عصبي عضلي.
- متلازمة الانسداد دون انسداد فعلي (Obstructed Defecation Syndrome): وهي شائعة لدى النساء بعد الولادة.
- الزوائد الجلدية أو البواسير المتقدمة التي تعوق الإخراج.
🛠️ أنواع الجراحات المستخدمة
يوضح د. حلمي أن التدخل الجراحي يختلف حسب السبب الرئيسي، ومن أشهر الإجراءات:
- إصلاح تدلي المستقيم سواء بالجراحة التقليدية أو بالمنظار.
- استئصال جزئي للقولون في حالة بطء حركة الأمعاء.
- تعديل وضعية المستقيم أو عضلات الحوض لتحسين الإخراج.
- الجراحة بالروبوت الجراحي أو المنظار ثلاثي الأبعاد في بعض المراكز المتقدمة، لتقليل الألم وتسريع الشفاء.
ويضيف:
“كل تقنية جراحية تُختار حسب العمر، الحالة العامة للمريض، ودرجة فشل العلاج التحفظي. لا توجد عملية واحدة تناسب كل الناس.”
⚠️ ما قبل الجراحة: شروط لا بد منها
يشدد د. أحمد حلمي على أهمية استنفاد كل الطرق التحفظية أولًا، مثل:
- تعديل النظام الغذائي (ألياف، سوائل).
- العلاج الطبيعي لتقوية عضلات قاع الحوض.
- الملينات تحت إشراف الطبيب.
- الحقن الشرجية المنظمة.
ويضيف أن قرار الجراحة لا يُتخذ إلا بعد فشل كل ما سبق، وبعد تصوير ديناميكي للحوض ودراسة لحركة القولون عبر فحوص متخصصة مثل (Colonic Transit Study) و(MRI Defecography).
🧠 الأثر النفسي للإمساك المزمن.. لا يُستهان به
يؤكد د. أحمد حلمي أن الكثير من المرضى يأتون بشكاوى نفسية أكثر من عضوية، مثل التوتر، الاكتئاب، أو فقدان الشهية، وهو ما يجعلهم أكثر إصرارًا على إيجاد حل نهائي. ويقول:
“تكرار الشعور بعدم الإفراغ يخلق حالة من الإحباط والعزلة، ويؤثر سلبًا على جودة الحياة، خاصة لدى النساء وكبار السن.”
✅ هل الجراحة فعالة فعلًا؟
يجيب الدكتور بأن الجراحة تنجح بنسبة عالية جدًا إذا تم اختيار الحالة المناسبة، وتمت المتابعة بعدها بشكل جيد، من حيث:
- تنظيم النظام الغذائي.
- الاستمرار في تمارين عضلات الحوض.
- تجنب الاستخدام العشوائي للملينات.
ويوضح أن كثيرًا من الحالات التي خضعت للجراحة تخلصت نهائيًا من معاناة سنوات مع الإمساك المزمن.
💡 نصائح ذهبية من د. أحمد حلمي للوقاية
في نهاية حديثه لـ”طب توداي”، يوجه د. أحمد حلمي هذه النصائح:
- لا تتجاهل الإمساك المستمر أكثر من شهر.
- لا تفرط في استخدام الملينات بدون إشراف طبي.
- احرص على تناول ألياف طبيعية من الخضار والفواكه.
- راقب علامات الخطورة مثل نزيف المستقيم أو فقدان الوزن.
- استشر جراحًا متخصصًا إذا استمر الإمساك رغم كل العلاجات.
🟢 خلاصة التقرير
الإمساك المزمن مشكلة شائعة، لكنها قد تخفي وراءها تشوهات أو اضطرابات خطيرة تحتاج إلى تدخل جراحي. ومع تقدم الجراحات الحديثة والمناظير، لم يعد التدخل الجراحي مخيفًا كما كان، بل أصبح حلًا فعالًا يُعيد للمريض حياته الطبيعية. وهنا تبرز أهمية الاستشارة المبكرة والتشخيص الدقيق، كما شدد عليه د. أحمد حلمي أستاذ الجراحة العامة في حديثه مع “طب توداي”.
جميع الحقوق محفوظة لمنصة طب توداي، المنصة الأهم والأكبر والأولى في مصر والمنطقة العربية.
هل ترغب في تحويله إلى نسخة PDF جاهزة للنشر أو إضافته لملف تقاريرك السابقة؟




