نائبة بالبرلمان تعلن التبرع بجسدها بعد الوفاة .. ورواد التواصل الاجتماعي يهاجمونها
كتبت: ريهام عادل
في خطوة برلمانية لافتة، تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة لتأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية، مع تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، بهدف دعم علاج مرضى الحروق وإنقاذ الأرواح، خاصة الأطفال.
تفاصيل الاقتراح المقدم لرئيس مجلس الشيوخ
وجّهت النائبة اقتراحها إلى السيد المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، استنادًا إلى أحكام المادة 133 من الدستور والمادة 113 من اللائحة الداخلية للمجلس، مطالبة بإحالته إلى لجنة الصحة والسكان لمناقشته، على أن يُوجه إلى وزير الصحة والسكان لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية.
أزمة الحروق في مصر.. أرقام مقلقة
وسلطت المذكرة الإيضاحية للاقتراح الضوء على خطورة ملف الحروق في مصر، حيث تُعد الحروق أزمة صحية عامة، وتشير الدراسات إلى أن ما يقرب من نصف المرضى داخل وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية من الأطفال، وتحديدًا الأطفال دون سن الخامسة، مع ارتفاع معدلات الوفيات مقارنة بالدول المتقدمة، إضافة إلى معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة.
الجلد الطبيعي.. علاج منقذ للحياة
وأكدت النائبة أن الجلد الطبيعي المتبرع به بعد الوفاة ليس إجراءً تجميليًا، بل تدخلًا طبيًا منقذًا للحياة، خاصة في الحالات التي يفقد فيها المريض أكثر من 40% من جلده، حيث لا يتوفر جلد كافٍ لأخذ رقع ذاتية، ما يجعل التبرع بالجلد عنصرًا حاسمًا في فرص النجاة.



لماذا نستورد بينما نستطيع التصنيع؟
وتساءلت أميرة صابر عن سبب اعتماد مصر على استيراد الجلد الطبيعي بتكلفة تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، في حين يمكن تأسيس منظومة وطنية منخفضة التكلفة، مستشهدة بتجربة مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق بقيادة هبة السويدي، التي نجحت بعد جهود استمرت عامين في استقبال أول شحنة جلد طبيعي محفوظ من متبرعين متوفين.
تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها
وأشارت المذكرة إلى نجاح دول نامية، مثل نيبال، في إنشاء بنوك أنسجة باستخدام تقنيات حفظ منخفضة التكلفة كالحفظ بالجلسرين، فضلًا عن تجارب دول ذات أغلبية مسلمة مثل إيران والسعودية والمغرب، التي تمتلك برامج تبرع بالأعضاء والأنسجة منذ سنوات طويلة.
مقترحات عملية للتنفيذ
وتضمن الاقتراح إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين عبر موقع أو تطبيق ذكي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إلى جانب التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة، مع توضيح أن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم.
هجوم وانتقادات على مواقع التواصل
ورغم الطابع الإنساني للمبادرة، واجهت النائبة أميرة صابر هجومًا واسعًا من بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب سوء الفهم حول فكرة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة دافعًا إضافيًا لتنظيم حملات توعية مجتمعية تشرح الفكرة علميًا ودينيًا، وتواجه الشائعات والمخاوف غير المبررة.
استثمار صحي وإنساني طويل الأمد
وأكدت النائبة أن تأسيس بنك وطني للأنسجة يمثل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري، ويوفر ملايين الجنيهات سنويًا، ويضمن حق الأطفال في العلاج بغض النظر عن القدرة المادية، بما يتماشى مع خطط الدولة للتنمية المستدامة وتطوير القطاع الصحي.




