د. محمد هيكل: فيروسات الانفلونزا بدأت في مهاجمة القلب.. قصة علاج مريض أربعيني يعاني من الكحة المستمرة

كتبت: نورهان محمود

حذر دكتور محمد هيكل من الاستهانة بالكحة المزمنة بعد التعافي من الإنفلونزا، مؤكدًا أنها قد تكون مؤشرًا على التهاب في عضلة القلب، خاصة مع زيادة شراسة الفيروسات في السنوات الأخيرة.

وحكى الطبيب عن قصة الحاج محمد الدي لم يكن يعاني يومًا من أي مشكلات قلبية، حيث بدأت حالته منذ شهرين بدور إنفلونزا عادي، مثلما يحدث مع أغلب الأشخاص، مصحوبًا برشح بسيط واحتقان في الحلق.

ولكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تطورت الأعراض تدريجيًا إلى التهاب في الشعب الهوائية، وارتفاع في درجة الحرارة، مع كحة مصحوبة ببلغم.

علاج تقليدي.. وتحسن غير مكتمل

استكمل الطبيب موضحًا، أن المريض توجه إلى طبيب صدر، الذي وصف له مضادات حيوية وأدوية للكحة، وبالفعل انخفضت الحرارة وقلّ البلغم، إلا أن الكحة ظلت مستمرة، بل كانت تزداد خلال ساعات الليل، خاصة عند الاستلقاء.

ومع استمرار الأعراض، أُضيف مضاد حيوي آخر، إلى جانب أدوية موسعة للشعب الهوائية والكورتيزون، لكن الكحة لم تختفِ، بل أصبحت شديدة لدرجة منعت المريض من النوم واضطرته للنوم في وضع الجلوس.

أشعة تكشف مفاجآت غير متوقعة

بعد تفاقم الأعراض، طلب طبيب الصدر إجراء أشعة مقطعية على الصدر، والتي أظهرت:

  • احتقانًا في الرئتين.
  • ارتشاحًا داخل الغشاء البللوري.
  • تضخمًا ملحوظًا في حجم القلب.

وهنا كانت التوصية واضحة: ضرورة فحص القلب فورًا.

من دور برد بسيط إلى فشل عضلة القلب.. قصة تحذيرية لا يجب تجاهلها
أشعة مقطعية على القلب

التشخيص الصادم: ضعف شديد في عضلة القلب

عند فحص المريض وإجراء رسم القلب والإيكو، تبين وجود:

  • ضعف شديد في عضلة القلب (كفاءة 30–35%).
  • اتساع في حجرات القلب.
  • ارتجاع متوسط في الصمام الميترالي.

وهو تشخيص لم يكن يتوقعه المريض مطلقًا.

لماذا يحدث ضعف عضلة القلب دون تاريخ مرضي؟

طرح المريض سؤال بقلق قائلًا: (كيف أصبت بضعف في عضلة القلب رغم أني لم أشتكِ منها من قبل)، وكانت الإجابة الطبية واضحة أن فيروسات الإنفلونزا أصبحت أكثر شراسة، ولها القدرة على إحداث التهاب مباشر في عضلة القلب، ما يؤدي إلى ضعف كفاءتها، خاصة في بعض الحالات التي لا تظهر أعراضها مبكرًا.

هل يحتاج ضعف عضلة القلب إلى جراحة؟

لا تحتاج ضعف عضلة القلب إلى جراحة أو قسطرة أو دعامات، فقد شهد علاجها تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، خاصة مع إدخال دواء إنتريستو (Entresto) ضمن بروتوكولات علاج فشل عضلة القلب.

ورغم ارتفاع سعره، توفره وزارة الصحة مجانًا، وهو ما يمثل دعمًا حقيقيًا للمرضى.

علاج فعال وتعافٍ محتمل

يلعب هذا الدواء دورًا محوريًا في رفع كفاءة عضلة القلب، خصوصًا عندما يكون سبب الضعف هو التهاب في العضلة.

وقد أثبتت التجربة الإكلينيكية أن بعض المرضى تعافوا تمامًا خلال 3 أشهر فقط من الالتزام بالعلاج.

هل يتوقف العلاج بعد التحسن؟

سؤال مهم يطرحه كثير من المرضى، والإجابة الطبية واضحة، أن العلاج يستمر مدى الحياة، حتى في حال تحسن كفاءة عضلة القلب وعودتها إلى المعدلات الطبيعية، حفاظًا على استقرار الحالة ومنع الانتكاس.

كيف نحمي أنفسنا؟

الوقاية تظل خط الدفاع الأول، وتشمل:

  • تقوية جهاز المناعة بالغذاء الصحي
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • النوم الجيد
  • الامتناع عن التدخين

عوامل بسيطة لكنها تصنع فارقًا كبيرًا في الوقاية من مضاعفات خطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى