معركة وعي لا أرقام”.. د. عمرو حسن يكشف أسباب ارتفاع معدلات القيصرية في مصر
كتبت/ مي السايح

كشف د. عمرو حسن أستاذ واستشاري طب وجراحة النساء والتوليد والعقم بالقصر العيني ، إن مصر تحتل المرتبة الأولى عالميًا في معدلات الولادة القيصرية بنسبة وصلت إلى 72% وفقًا لنتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، وهي نسبة تفوق المعدلات العالمية بأضعاف، وأكد أن القضية لا تقتصر على كونها مجرد رقم، بل تعكس أزمة وعي مجتمعي ومنظومة صحية بحاجة إلى إصلاح شامل.
ليست معركة أرقام بل قرار وعي
يوضح د. عمرو أن منظمة الصحة العالمية شددت منذ عام 2015 أن الهدف ليس خفض النسبة بشكل أعمى، بل التأكد من أن القيصرية تُجرى فقط للنساء اللاتي يحتجنها بالفعل حفاظًا على حياة الأم والجنين.
ويضيف: “الأمر ليس مطاردة أرقام، بل بناء قرار طبي رشيد قائم على الدليل العلمي، القيصرية يجب أن تكون استثناء لإنقاذ الحياة، لا قاعدة تُمارس لسهولة الإجراء أو الخوف من المساءلة.”
الفجوة التدريبية… السبب الأول للأزمة
أشار د. عمرو إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع نسب القيصرية في مصر هو تراجع كفاءة تدريب الأطباء الجدد على مهارات التوليد الطبيعية:
• ضعف الخبرة في إدارة تعسر الولادة.
• قلة استخدام أدوات التوليد مثل الجفت والشفاط.
وقال: “لا يمكن أن نحمل الطبيب وحده المسؤولية، نحن بحاجة إلى برنامج وطني شامل لإعادة تأهيل الأطباء باستخدام أحدث تقنيات التدريب والمحاكيات الطبية (Simulators)، مع إلزامية اجتياز اختبارات قبل الترخيص وتجديده. هذا استثمار وطني في صحة الأم وجودة الخدمة الطبية.”
يرى د. عمرو أن الجانب القانوني يمثل أحد أكبر تحديات الأطباء اليوم، حيث يلجأ الكثيرون إلى القيصرية باعتبارها الخيار “الأكثر أمانًا” من الناحية القانونية، وقال: “الحل لا يكمن في اتهام الطبيب، بل في إصلاح المنظومة كاملة عبر إصدار إرشادات وطنية قياسية، وتوحيد نماذج الموافقة المستنيرة، وتوفير مظلة قانونية تحمي الطبيب الملتزم بالبروتوكولات”.
وأضاف: “بهذا الشكل سننتقل من مناخ يتسم بالخوف والاتهام، إلى مناخ ثقة وشراكة بين الطبيب والمريضة”.
اختتم د. عمرو حديثه قائلاً: “المعركة ليست معركة أطباء فقط… إنها معركة وعي مجتمعي وقرارات استراتيجية. إذا أردنا مستقبلًا صحيًا أقوى لمصر، فعلينا أن نغير المفهوم من معركة أرقام إلى معركة وعي”.




