وفاة سيدة إنجليزية نهشتها الكلاب داخل مزرعة إيواء الكلاب الضالة

كتبت/ مي السايح

في واقعة إنسانية مأساوية في مصر عام 2020، لقيت سيدة إنجليزية مصرعها بطريقة صادمة بعدما هاجمتها مجموعة من الكلاب داخل مزرعة خاصة كانت قد أنشأتها لإيواء الكلاب الضالة بمدينة دهب في محافظة جنوب سيناء، في حادث جمع بين النية الطيبة والنهاية القاسية.

السيدة، التي تجاوز عمرها الستين عامًا، عاشت في مصر لما يقرب من 15 عامًا، وكرّست حياتها لرعاية الكلاب الضالة، بعد أن أسست مركزًا لإيوائها داخل مزرعة خاصة بمدينة دهب، وجمعت فيه مئات الكلاب التي أنقذتها من الشوارع.

ولم تكن رحلتها في العمل الإنساني سهلة، لكنها استطاعت على مدار سنوات أن توفّر الغذاء والرعاية البيطرية للحيوانات من خلال إعانات مالية وتبرعات كانت تتلقاها من جمعيات الرفق بالحيوان ومنظمات خيرية من عدة دول.

وبحسب ما كشفه مصدر أمني آنذاك، فإن السيدة تعرضت لوعكة صحية أجبرتها على الابتعاد عن مقر إيواء الكلاب لمدة تقارب ثلاثة أيام متتالية، وهي فترة كانت كفيلة بأن تقلب المشهد رأسًا على عقب، في غيابها، لم تجد الكلاب من يطعمها، فاستبد بها الجوع والعطش، وتحول الهدوء الذي اعتادته داخل المزرعة إلى حالة من الاضطراب والعدوانية.

ومع عودة السيدة إلى مقر الإيواء، لم تكن تدري أن لحظات قليلة تفصلها عن نهايتها. فبمجرد دخولها إلى الحظيرة، اندفعت الكلاب الجائعة نحوها في حالة هياج شديد، وقفز أحد الكلاب عليها وغرس أنيابه في رقبتها، لتسقط أرضًا على الفور، ثم لحقتها باقي الكلاب التي تجاوز عددها 15 كلبًا، وبدأت في نهشها حتى فارقت الحياة في مشهد بالغ القسوة والصدمة.

تم نقل الجثمان إلى مستشفى دهب، فيما أخطرت الأجهزة الأمنية النيابة العامة التي باشرت التحقيق في الواقعة لكشف ملابساتها كاملة، كما جرى إخطار السفارة الإنجليزية بالحادث، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والتحفظ على مركز إيواء الكلاب لحين انتهاء التحقيقات، بعد انتداب لجنة من الطب البيطري لفحص الحيوانات والتأكد من خلوها من الأمراض وتحليل أسباب السلوك العدواني المفاجئ.

الحادثة أعادت إلى الواجهة العديد من الأسئلة الشائكة حول ملف الكلاب الضالة في مصر، وحدود العمل الفردي في هذا المجال، ومدى خطورة الاعتماد على مجهودات شخصية دون وجود إشراف رسمي أو خطط طوارئ تضمن سلامة القائمين على الرعاية قبل الحيوانات أنفسها.

كما أثارت الواقعة جدلًا واسعًا بين مؤيدي جمعيات الرفق بالحيوان، الذين اعتبروا السيدة نموذجًا نادرًا للتضحية والعمل الإنساني، وبين من رأوا أن غياب الضوابط وترك أعداد كبيرة من الكلاب داخل مكان مغلق دون إشراف كافٍ أو خطط تغذية طارئة كان قنبلة موقوتة.

وتبقى تلك الواقعة واحدة من أكثر الحوادث قسوة في ملف الكلاب الضالة، ودليلًا صارخًا على أن الرحمة وحدها لا تكفي، وأن العمل في هذا المجال يحتاج إلى تنظيم، وقوانين صارمة، ومتابعة مستمرة، حتى لا تتحول النوايا الطيبة إلى مآسٍ إنسانية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى