لما طفلك يقولك عايز موبايل زي صحابي .. تقوليله إيه ؟
كتبت/ مي السايح

في زمن التكنولوجيا والهواتف الذكية، أصبح طلب الأطفال للحصول على موبايل شبيه بما يملكه أصدقاؤهم أمرًا شائعًا، بل ويمثل تحديًا حقيقيًا أمام الأهل، خصوصًا الأمهات.
فبين الرغبة في إسعاد الطفل، والخوف على مستقبله العقلي والنفسي، تظل الإجابة عن هذا الطلب معادلة دقيقة تحتاج وعيًا وصبرًا.
يطرح هذا السؤال كثيرًا: “ماما، عايز أجيب موبايل زي صحابي”. ورغم بساطته، إلا أنه يحمل وراءه أبعادًا اجتماعية وتربوية كبيرة، تبدأ من إحساس الطفل بالانتماء للجماعة، ولا تنتهي عند التأثيرات السلبية للهواتف الذكية على نموه العقلي والنفسي.
ضغط الأقران.. لماذا يصر الطفل على الموبايل؟
غالبًا ما يكون دافع الطفل الأول هو الشعور بالمساواة مع أصدقائه، عندما يرى أن زملاءه يلعبون معًا بالموبايل في أوقات الفسحة بينما هو لا يملك جهازًا، يتولد داخله شعور بالنقص أو العزلة، أحيانًا يزداد الأمر سوءًا عندما يرفض الأصدقاء إعطاءه الهاتف للمشاركة، فيشعر بأنه مختلف أو أقل حظًا.
كما أن الطفل قد يربط بين الموبايل والقدرة على الاتصال بوالديه وقت الحاجة، خصوصًا إن كان يخشى من مواقف معينة في المدرسة، وهنا يظهر دور الأم في توجيه التفكير بشكل صحيح: فالمسؤول عن الطفل في المدرسة هو المعلم، وليس الهاتف.
كيف ترد الأم على الطلب بحكمة؟
الرد الانفعالي بالرفض المباشر قد يجعل الطفل يشعر بالقسوة أو بالحرمان. أما الرد الواعي، فيمكن أن يتحول إلى فرصة تربوية عظيمة لترسيخ القيم.
في ذلك الأمر يجب على الأم توضيح أن الموبايل ليس وسيلة للاتصال فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى عبء يضعف قدراته الذهنية، وتشرح له أن اللعب في الملعب والركض والتفاعل مع الأصدقاء يبني العقل والجسد، بينما الموبايل يسرق الذكاء ويجعل التفكير محدودًا.
خرافة طبية.. هل تناول الأسبرين بعد سن الأربعين يقي من الجلطات؟
كما تركز الأم على قيم أساسية مثل:
• عدم المقارنة بالآخرين: “ماما بماما صاحبك، وبابا ببابا صاحبك”.
• تجنب الطمع: “اللي يمد عينه يبقى طماع”.
• حب الخير للغير: “ربنا بيحب اللي بيحبوا الخير لغيرهم”.
بهذه الطريقة، يتحول الموقف من مجرد نقاش حول جهاز إلكتروني، إلى درس أخلاقي وقيمي يعزز ثقة الطفل بنفسه.
مخاطر الهواتف على الأطفال
تشير دراسات علمية عديدة إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية في سن مبكرة يؤدي إلى
1. ضعف التركيز والانتباه.
2. تأخر النمو اللغوي والاجتماعي.
3. اضطرابات النوم بسبب التعرض للشاشات.
4. عزلة اجتماعية وضعف مهارات التواصل الواقعي.
لهذا، فإن كثيرًا من الخبراء ينصحون بعدم إعطاء الأطفال هواتف شخصية قبل بلوغ سن المراهقة المبكرة، مع الاكتفاء باستخدام الأجهزة الذكية تحت إشراف الأهل ولفترات محدودة.
رحيل القاضي الرحيم فرانك كابريو عن عمر 88 عاماً بعد صراع مع سرطان البنكرياس
الهدف من الحوار مع الطفل
الهدف الأساسي ليس منع الطفل من امتلاك الموبايل فحسب، وإنما تشكيل وعيه تجاه التكنولوجيا. عندما يفهم أن الموبايل قد يكون أداة مفيدة إذا استخدم بشكل صحيح، وضارة إذا استُخدمت بشكل مفرط، فإنه يتعلم اتخاذ القرار بعقلانية.
كما أن الحوار يعزز شعور الطفل بأن والديه يستمعان إليه ويفهمان مشاعره، بدلاً من فرض الأوامر عليه، وهو ما يزيد من قوة العلاقة الأسرية