كيف تقتل العلاقات السامة الشفاء؟ .. طبيب يروي قصة “ندالة” شاب مع خطيبته قبل خضوعها لعملية قلب مفتوح
كتبت هنا عبد الله
في الطب، لا تُقاس رحلة الشفاء بنجاح الجراحة فقط، بل بما يحيط بالمريض من دعم نفسي وثقة وأمان، فالكلمة قد تكون دواءً، وقد تتحول في لحظة إلى سُمٍّ بطيء يفتك بالجسد دون أن يظهر في التحاليل أو الأشعة.
حكى الدكتور هشام وجيه، استشاري الجراحة العامة وجراحات الأطفال والأورام والمناظير، عن قصة حقيقية تكشف جانبًا خفيًا من التعافي بعد جراحات القلب، حيث لم يكن الخطر في الصمام، بل فيمن كان يُفترض أن يكون مصدر الطمأنينة.
عملية قلب مفتوح وخطوبة على المحك
روى دكتور هشام أنه منذ نحو عشر سنوات، دخلت شابة في مقتبل العمر المستشفى لإجراء عملية قلب مفتوح لاستبدال أحد صمامات القلب، وكانت حينها مخطوبة.
مستكملًا: “كان خطيبها حاضرًا في كل التفاصيل، يطرح أسئلة كثيرة، خاصة حول مستقبل الزواج والحمل بعد الجراحة، وهى تساؤلات مشروعة، وكان الرد دائمًا طبيًا واضحًا وصادقًا”.
صمامات القلب والحمل: معادلة طبية دقيقة
وقال الدكتور أنه استبدل الصمام بصمام معدني يجعل الحمل أكثر حساسية، إذ يتطلب:
- متابعة دقيقة بين طبيب القلب وطبيب النساء
- ضبط جرعات أدوية السيول
- موازنة دقيقة بين سلامة الأم والصمام والجنين
- احتمالية تغيير العلاج مع اقتراب موعد الولادة لتقليل النزيف
لذلك، يُفضَّل أحيانًا استخدام صمام نسيجي أو تأجيل الجراحة حتى يتم الإنجاب، لكن بعض الحالات لا تسمح بالانتظار.
نجاح الجراحة.. وبداية الانحدار الصامت
تمت العملية بنجاح كامل، وتعافت المريضة سريعًا، وغادرت المستشفى في حالة ممتازة، لكن مع المتابعة الدورية، بدأ يظهر شيء غريب؛ ذبول تدريجي، فقدان طاقة، وانطفاء واضح، رغم أن:
- العلامات الحيوية مستقر.
- الفحوصات ممتازة.
- القلب يعمل بكفاءة.
هنا لم يكن التفسير طبيًا.
الكلمات القاتلة.. حين يتحول القلق إلى سم
لوحظ تزامن هذا التراجع النفسي مع تغيّر واضح في سلوك الخطيب، وتكرار عبارات مثل:
- “مش قادرة تاخد نفسها
- “مبقتش تمشي زي الأول”
- “بتنهج مع أي مجهود”
وأشار الدكتور إلى أن ورغم أن حالة المريضة العضوية كانت جيدة، إلا أن تكرار هذه الكلمات أفقدها ثقتها بنفسها تدريجيًا، حتى أصبحت تُصدق أنها مريضة فعلًا.

التشخيص الحقيقي: علاقة سام
في إحدى زيارات المتابعة، قال الخطيب أمامها
“بيتهيألي يا دكتور دي عمرها ما تستحمل الحمل” في تلك اللحظة، اتضح أن الخطر الحقيقي لم يكن في القلب، بل في العلاقة.
“علاقة سامة كانت قادرة على تدمير إنسانة تعافت طبيًا بالكامل”.
بعد عشر سنوات: الشفاء الحقيقي”
مرت السنوات، وكادت القصة تُنسى، حتى فوجئ الطبيب بشابة مشرقة تدخل العيادة، بصحبة زوجها وثلاثة أطفال.
كانت هي نفسها المريضة، لكن كانت هذا المرة غير، فالفتاة ظهرت عليها ملامح مختلفة، طاقة وحياة، وثقة واضحة
“زوج داعم، مختلف تمامًا عن الماضي، كان الفارق الحقيقي”.
الرسالة الطبية الأهم
قال الدكتور أن هذه القصة تؤكد حقيقة لا تقل أهمية عن أي بروتوكول علاجي: “أسوأ ما يمكن أن تفعله بإنسان هو أن تفقده ثقته في نفسه”.




