قلبه وقف 4 مرات.. تفاصيل إنقاذ شاب مدخن من جلطة قلب حادة في منتصف الليل
كتبت/ مي السايح

يحكي دكتور محمد رشدي واحدة من أكثر الحالات التي تركت أثرًا في نفسيته كطبيب قلب؛ قصة شاب في أواخر الثلاثينيات اسمه «ناصر حسن»، لا يعاني من أي أمراض مزمنة، لكن يجمعه رابط ثابت مع أغلب مرضى القلب في سن صغيرة: التدخين الشديد.
بداية القصة: منتصف الليل وحالة طارئة
في الثالثة والنصف بعد منتصف الليل، وصل ناصر إلى المستشفى محمولًا على أكتاف شقيقه وزوجته. ألم حاد في الصدر، عرق غزير، ودورة دموية غير مستقرة… كل شيء كان يشير إلى كارثة قلبية وشيكة.
تم عمل رسم قلب وتحاليل إنزيمات القلب على الفور، لتظهر النتيجة الصادمة: جلطة حادة ممتدة في جدار القلب.
بسرعة، نُقل المريض إلى الرعاية المركزة للقلب، ووُصِل بجهاز مراقبة القلب وجهاز الصدمات، وبدأ الفريق الطبي في إعطائه دواء مذيب الجلطة (streptokinase).
أثناء إعطاء الدواء، دخل ناصر في تسارع بطيني شديد، وتوقفت عضلة القلب عن العمل.
بدأت مرحلة الإنقاذ:
- إنعاش قلبي رئوي كامل
- صدمات كهربائية متكررة
- دقائق ثقيلة بين الحياة والموت
عاد القلب لينبض، لكن لم تمر لحظات طويلة حتى تكرر السيناريو مرة أخرى، ثم مرة ثالثة… وكأن المريض يخوض معركة شرسة مع الموت، يرفض أن يترك الحياة بسهولة.
يحكي الطبيب: الإرهاق بلغ مداه، نحن في آخر الليل، بعد يوم طويل من العمل، لكن حالة ناصر أصبحت «تحديًا إنسانيًا» قبل أن تكون حالة طبية. كأن الجميع قرر ألا يذهب إلى النوم قبل أن يطمئن على مصيره.
في إحدى النوبات، ومع اقتراب تسارع بطيني جديد، يقول د. رشدي إنه دفع صدر المريض بقبضة يده يائسًا، ليفاجأ بعودة النظم الطبيعي للقلب سريعًا، وكأن الجسد يتشبث بالحياة للمرة الأخيرة، ثم بدأ إعطاء كوردارون بالوريد للسيطرة على اضطراب النبض.
قرار مصيري: قسطرة فورية في مستشفى آخر
أوضح الطبيب لأسرة ناصر أن الحالة لا تحتمل التأجيل، وأنه يحتاج بشكل عاجل إلى قسطرة تشخيصية وربما تركيب دعامات، لكن المستشفى التي يتواجدون بها لا تتوفر فيها خدمة القسطرة في هذا التوقيت.
تواصلت الأسرة مع طبيب آخر يعرفونه، وطلبوا من د. محمد التحدث معه وشرح الحالة. المفاجأة أن الطبيب الآخر كان د. حلمي عبد الرحمن
أستاذه الذي يفخر بالعمل تحت قيادته.
بترحاب وثقة، أخبره د. حلمي أنه في انتظاره فورًا في مستشفى مجهز بالقسطرة، وبموافقة إدارة المستشفى، رافق د. رشدي المريض بنفسه في سيارة الإسعاف إلى غرفة القسطرة.
مفاجأة صادمة داخل شرايين القلب
بعد دخول ناصر غرفة العمليات وإجراء القسطرة التشخيصية، ظهرت الصورة الكاملة:
- انسداد شبه كامل في الشريان التاجي الأيمن
- انسداد بنسبة 80% في الشريان الرئيسي الأيسر (Left Main)
- والأخطر: الانسداد في الجذع الذي تتفرع منه بقية الشرايين
إصابة في غاية الخطورة، واحتمال الوفاة أثناء التوسيع بالدعامات كان مرتفعًا للغاية.
خرج د. حلمي لأهل المريض، وأوضح لهم الوضع بصراحة الحل الأمثل جراحة «قلب مفتوح»، لكن في ظل شدة الحالة يمكن التفكير في محاولة التوسيع بالدعامات، مع وجود خطورة كبيرة على حياته.
لحظة القرار… و«كل قضاء الله خير»
بوجه حزين ودموع قهر، طلبت الزوجة دقائق للتشاور مع باقي الأسرة، ثم عادت بقرار واضح:ً «إحنا واثقين فيكم… توكلوا على الله… كل قضاء الله خير»
عاد د. حلمي إلى غرفة العمليات، بينما وقف د. رشدي بجانب المريض، يطمئنه ويثبّت جهاز الصدمات والمنظار الحنجري وجهاز التنفس، تحسبًا لأي طارئ.
خطوة وراء خطوة، تسير العملية في طريق النجاح.
كل بالون يتم نفخه، وكل دعامة تُركَّب، كانت تعني حرفيًا: عُمرًا جديدًا يولد داخل قلب ناصر.
وبفضل الله، انتهت القسطرة بنجاح، وتم توسيع الشرايين وتركيب الدعامات في أكثر الأماكن خطورة.
خرج الطبيب ليخبر الأسرة:
«الحمد لله… العملية نجحت»
بعد أسابيع: زيارة غيرت معنويات الطبيب
بعد فترة من التعافي، عاد ناصر إلى العيادة كما وعد طبيبه. وجهه بشوش، خطواته ثابتة، يحمل في يده علبة حلوى وزجاجات صودا كرمز بسيط للشكر.
لكن ما لم يعرفه ناصر – كما يروي د. محمد – أن الطبيب نفسه كان في تلك اللحظة على وشك الانهيار النفسي من ضغط العمل، وأن رؤية مريضه واقفًا أمامه حيًا، مبتسمًا، كانت بالنسبة له «هبة من الله» أعادت إليه طاقته وإيمانه برسالة المهنة.
د. حسن رجب يوضح: قواعد ذهبية لتخزين لبن الأم بأمان دون فقد قيمته الغذائية




