علماء يحذرون: موجة أنفلونزا جديدة تضرب المدارس وعودة الكمامات مطلوبة
كتبت: هدى عمارة

تشهد المدارس في عدد من الدول موجة متصاعدة من إصابات الأنفلونزا بين الأطفال هذا الموسم، في ظل تزايد معدلات العدوى داخل الفصول، وتراجع الالتزام بإجراءات الوقاية التي كانت متّبعة خلال جائحة كورونا. وبحسب تقرير حديث نشره موقع نيوزويك، فإن العلماء يتوقعون ارتفاع معدلات الإصابة خلال الأسابيع المقبلة، ويطالبون المدارس والمجتمعات بضرورة إعادة النظر في إجراءات الحماية، وعلى رأسها الكمامات وتحسين جودة الهواء داخل الفصول.
وتُعد هذه الفترة من العام موسمًا مثاليًا لانتشار الفيروسات التنفسية، وعلى رأسها الأنفلونزا التي تتشابه أعراضها مع نزلات البرد ولكنها قد تكون أشد خطورة، وخصوصًا لدى الأطفال أصحاب المناعة الضعيفة.
ازدحام الفصول وضعف التهوية… بيئة مثالية لانتقال الفيروس
يشير الدكتور لوكاس فينير، العالم في جامعة برن السويسرية وأحد مؤلفي الدراسة، إلى أن جودة الهواء الداخلية تمثل عاملًا أساسيًا في انتقال الفيروسات التنفسية. فالفصول المغلقة والمكتظة، وغياب التهوية الملائمة، كلها عوامل تؤدي إلى زيادة احتمالات الإصابة بالأنفلونزا والفيروسات الشبيهة بها.
وأوضح فينير أن الأنفلونزا ليست الفيروس الوحيد الذي يهدد الأطفال في هذه الفترة، فهناك أيضًا فيروس نوروفيروس الشهير بـ”فيروس القيء الشتوي”، بالإضافة إلى كوفيد–19 الذي لا يزال موجودًا وإن كان بمعدلات أقل من الماضي.
وأضاف أن الفصول الدراسية والمواصلات العامة والمكاتب المغلقة تمثل بيئة خصبة لانتشار الفيروسات، وهو ما يجعل التركيز على تهوية الهواء الداخلية ضرورة لا رفاهية، مشيرًا إلى أن:
“مدة التعرض في الأماكن المغلقة وتكدس الأشخاص عاملان رئيسيان في حدوث العدوى”.
كيف يصبح الأطفال مصدرًا لانتقال العدوى؟
تؤكد البروفيسورة أوبيري جوردون، من جامعة ميشيجان، أن الأطفال بطبيعتهم يقضون ساعات طويلة داخل فصول مغلقة، ويتشاركون الأدوات ويلعبون بالقرب من بعضهم البعض، مما يجعلهم أكثر عرضة لالتقاط العدوى ونقلها.
ورغم أن المدارس تُعد نقطة البداية في كثير من الأحيان، إلا أن العدوى تنتقل سريعًا بعد ذلك إلى المنازل، ثم إلى المجتمع بشكل أوسع.
وتشير الدراسة إلى أن الغرف سيئة التهوية تعد العامل الأكبر في تسريع انتقال الفيروسات، خصوصًا في الشتاء عندما تُغلق النوافذ أغلب الوقت.
تحسين جودة الهواء… السلاح الأقوى ضد انتشار الأنفلونزا
تشدّد البروفيسورة سيما لاكداوالا، المديرة المشاركة لمركز إيموري، على أن الحد من انتقال الفيروسات داخل الفصول يحتاج لمجموعة من الإجراءات، أبرزها:
- فتح النوافذ بانتظام.
- استخدام مراوح السقف لتحريك الهواء.
- تشغيل أجهزة تنقية الهواء.
- تطوير أنظمة التهوية والتدفئة في المدارس.
وتوضح أن التهوية جزء مهم من الحل، لكنها وحدها لا تمنع العدوى عن قرب، لذلك يجب دعمها بإجراءات أخرى مثل ارتداء الكمامات في الفصول المزدحمة.
هل نعود لارتداء الكمامات؟
تشير الدراسة إلى أن الكمامات كانت خلال السنوات الماضية جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، خصوصًا في المدارس والطائرات وأماكن التجمعات. ورغم أن استخدامها تراجع بعد انتهاء ذروة جائحة كورونا، إلا أن العلماء يرون أنها قد تكون ضرورية مرة أخرى للحد من انتشار الأنفلونزا.
وتقول لاكداوالا إن اللقاح الموسمي يظل الدرع الأول للوقاية من المضاعفات الخطيرة، لكنه لا يمنع العدوى بالكامل، لذلك يبقى استخدام الكمامات والتهوية الجيدة من أهم وسائل تجديد الهواء وتقليل انتقال الفيروسات.
كما تلعب الفحوصات السريعة دورًا مهمًا في اتخاذ قرارات يومية صائبة، مثل البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض لتقليل الانتشار.
التقنيات الحديثة لدعم التهوية ومحاربة الجراثيم
يؤكد الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية في جامعة ميريلاند، أن التهوية الجيدة لا تفيد فقط في منع العدوى، بل تحسن أداء الطلاب وجودة حياتهم داخل الفصول. ويضيف أن فتح النوافذ قد لا يكون فعالًا دائمًا خصوصًا في أيام البرد الشديد.
لذلك توصي الدراسات باستخدام:
- أجهزة تنقية الهواء المحمولة.
- الأشعة فوق البنفسجية المبيدة للجراثيم لتعقيم الهواء في الجزء العلوي من الغرفة، وهي تقنية مستخدمة منذ الثلاثينيات وفعّالة في الحد من انتشار الحصبة وحتى الأنفلونزا.
لماذا الأطفال تحديدًا أكثر عرضة؟
بحسب الدكتور أندرو بيكوز، من جامعة جونز هوبكنز، فإن الأطفال الصغار غالبًا لا يملكون تاريخًا طويلًا من التعرض للفيروسات، وهو ما يجعل مناعتهم أضعف مقارنة بالبالغين.
كما أنهم ينشرون الفيروس بكميات أكبر ولمدة أطول، مما يجعل المدارس بؤرة واضحة للعدوى في كل شتاء.
ويؤكد الخبراء أن الوضع يختلف عن كوفيد–19، حيث كان الأطفال أقل عرضة لنقل الفيروس مقارنة بالبالغين، بينما في الأنفلونزا فإن الأطفال هم المحرك الأساسي لانتشار الفيروس سنويًا.
نصائح إضافية لحماية الأطفال والأسر هذا الشتاء
ولإكمال الصورة، ينصح الخبراء بمجموعة من الإجراءات الوقائية الإضافية:
- غسل اليدين باستمرار.
- تجنب لمس الوجه والأنف أثناء التواجد خارج المنزل.
- تعليم الأطفال كيفية استخدام المناديل عند السعال.
- الحفاظ على مسافة عند ظهور أي أعراض لدى أحد الزملاء.
- عدم إرسال الأطفال إلى المدرسة عند ظهور أعراض الحمى أو الكحة الشديدة.
- الحرص على تهوية المنزل يوميًا ولو لدقائق.
- تقديم أطعمة تعزّز المناعة مثل فيتامين سي، العسل، الخضروات الورقية، الزنجبيل والليمون.
حقوق النشر
حقوق الطبع والنشر محفوظة لدى موقع ومنصة طب توداي – منصة العرب الطبية الأولى.




