د. وجيه فوزي حسن يشرح: متى تحتاج نحافة الطفل لتدخل طبي؟
كتبت - سهى عبد المنعم

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمكافحة السمنة، يعاني بعض الأطفال والمراهقين من مشكلة عكسية لا تقل خطورة: النحافة المفرطة. قد يُنظر إلى الطفل النحيف على أنه “طبيعي” أو مجرد “لا يأكل كثيرًا”، لكن النحافة قد تخفي خلفها مشاكل صحية أو نفسية تتطلب تدخلًا عاجلًا.
وتوضح هذه النقاط د. وجيه فوزي حسن، أستاذ العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، في حديثه مع منصة طب توداي، مشيرًا إلى أن النحافة عند الأطفال والمراهقين لا يجب إهمالها أبدًا، خصوصًا إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى مثل الإرهاق المزمن أو تأخر النمو أو فقدان الشهية.
أسباب النحافة المفرطة: ما وراء انخفاض الوزن؟
تتنوع أسباب النحافة بين عوامل جسدية ونفسية، ومنها:
- سوء التغذية: عدم تناول كميات كافية من البروتين والسعرات.
- أمراض مزمنة: مثل الديدان المعوية، السكري، فرط نشاط الغدة الدرقية.
- اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa) خاصة في سن المراهقة.
- الحالة النفسية: التوتر والقلق والاكتئاب تؤثر على الشهية بشكل كبير.
- نمو سريع في الطول دون تعويض في الكتلة العضلية أو الدهون.
ويشير د. وجيه فوزي حسن إلى أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأهم في مواجهة النحافة، وأن الاكتفاء بمكملات غذائية دون معرفة السبب قد يؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة.
متى تستدعي النحافة زيارة الطبيب؟
يوضح د. وجيه أن هناك علامات إذا ظهرت، يجب معها التوجه إلى الطبيب فورًا، مثل:
- ثبات الوزن أو انخفاضه المستمر رغم تناول الطعام.
- ضعف المناعة وتكرار الإصابة بالأمراض.
- تأخر البلوغ أو تأخر النمو مقارنة بالأقران.
- علامات فقر الدم أو الإرهاق المزمن.
- تغيرات في المزاج أو الانسحاب الاجتماعي.
التدخل الغذائي السليم: خطة تغذية بدون سمنة
فيما يخص العلاج الغذائي للنحافة، يحذر د. وجيه من تقديم الأطعمة عالية الدهون أو الحلويات بشكل عشوائي، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل في الكبد والكوليسترول دون زيادة حقيقية في الكتلة العضلية.
الحل يبدأ من:
- وجبات غنية بالسعرات المغذية: مثل المكسرات، الزبدة، اللبن كامل الدسم، الحمص، الشوفان.
- تكرار الوجبات: من 5 إلى 6 وجبات صغيرة يوميًا.
- المكملات: في بعض الحالات قد يصف الطبيب مكملات غذائية تحت إشراف.
- العلاج الطبيعي: لزيادة الكتلة العضلية بشكل آمن وتحسين الشهية.

الجانب النفسي: احذر من اضطرابات الأكل
كثير من المراهقين يعانون من صورة سلبية عن أجسامهم، وقد يتعمدون تقليل الطعام بسبب رغبتهم في تقليد عارضات الأزياء أو الشخصيات المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وهنا يؤكد د. وجيه فوزي حسن على أهمية الدعم النفسي وضرورة دمج الطبيب النفسي أو الأخصائي الاجتماعي في خطة العلاج.
كيف تساعد الأسرة؟
تلعب الأسرة دورًا أساسيًا في دعم الطفل أو المراهق للتغلب على النحافة، من خلال:
- توفير بيئة غذائية صحية دون ضغط أو تهديد.
- القدوة الجيدة في تناول الطعام.
- عدم التهكم أو مقارنة الطفل بالآخرين.
- التركيز على الصحة وليس الشكل.
الختام: النحافة ليست مجرد شكل
ختامًا، يؤكد د. وجيه فوزي حسن أن النحافة المفرطة قد تكون مؤشرًا على خلل حقيقي في الصحة العامة، وليس فقط مظهرًا خارجيًا.
ويشدد على أن التقييم الطبي والتغذوي والنفسي هو الحل الأمثل لتحديد خطة العلاج المناسبة.
جميع الحقوق محفوظة لمنصة طب توداي – المنصة الأهم والأكبر والأولى في مصر والمنطقة العربية.




