د. محمود صبري: انتشار مضاعفات فيروس الإيدز ويعلق: كل واحد يخاف على نفسه وأهل بيته
كتبت/ مي السايح

كشف دكتور محمود صبري، أخصائي الجلدية والتناسلية والتجميل، عن حالة نادرة جداً ظهرت مؤخراً في عيادته، والتي كانت تُذكر عادةً في كتب الأمراض النادرة، لكنها الآن أصبحت قابلة للملاحظة بسبب الانتشار الملحوظ لفيروس الإيدز (HIV).
الحالة المسجلة تعرف باسم Bacillary angiomatosis أو الورم الوعائي العصوي، وهي مرض جلدي ناتج عن بكتيريا محددة تُسمى Bartonella، تصيب بالدرجة الأولى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي الناتج عن الإيدز.

ويشير دكتور محمود صبري إلى أن هذه الحالة كانت تعتبر نظرياً أكثر من كونها عملية، حيث كانت تظهر في الكتب الطبية فقط، لكن مع ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس HIV في الآونة الأخيرة، أصبح من الممكن رؤيتها ومتابعتها في الحياة الواقعية. هذه الحقيقة تجعلنا ندرك أهمية الوعي الصحي والاحتياطات الوقائية، خاصة في ظل انتشار العدوى بشكل ملحوظ.

الورم الوعائي العصوي يتميز بتكوّن أورام حمراء أو أرجوانية اللون على الجلد، قد تكون مؤلمة أو غير مؤلمة، وغالباً ما تتطور بسرعة في بعض الحالات. البكتيريا المسببة، Bartonella، تنتقل عن طريق القِراد أو بعض الحيوانات، لكنها تصبح مشكلة صحية حقيقية عندما تصيب أشخاصاً ذوي مناعة ضعيفة، مثل المصابين بفيروس الإيدز. ولحسن الحظ، يمكن تشخيص هذه الحالات مبكراً من خلال الفحص السريري الدقيق، وأحياناً باستخدام التحاليل المخبرية المتقدمة، ما يتيح بدء العلاج بالمضادات الحيوية المناسبة في الوقت المناسب، لتجنب المضاعفات الخطيرة.
واحدة من الرسائل المهمة التي يؤكد عليها دكتور صبري هي الوقاية. يقول: “الغرض من مشاركة هذه الحالة مع الجمهور ليس لإثارة الخوف، بل لرفع الوعي. أولاً، يجب على كل شخص أن يحافظ على نفسه وعلى أسرته من التعرض لأي عدوى منقولة جنسياً، ويبتعد عن العلاقات غير الآمنة أو المحرمة، حفاظاً على سلامته وسلامة الآخرين.
بالإضافة إلى ذلك، يشير دكتور صبري إلى أن تخصص الجلدية والتناسلية له دور أكبر بكثير مما يظنه البعض. فالجلد ليس مجرد غلاف للجسم، بل يمكن أن يكون مرآة تعكس مشاكل صحية خطيرة في الداخل، ويتيح للطبيب فرصة الكشف المبكر عن أمراض مهددة للحياة مثل الأورام، العدوى البكتيرية أو الفيروسية، وأمراض ضعف المناعة.
وعليه، فإن متابعة أي تغير جلدي غريب، مهما بدا بسيطاً، قد تنقذ حياة المريض، وهو ما يثبت قيمة التخصصات الطبية الدقيقة والمراقبة الدورية للحالة الصحية.
هذه الحالة النادرة أيضاً تبرز مدى التقدم في الطب الحديث، حيث أصبح من الممكن تشخيص وعلاج أمراض كانت تعتبر مستعصية أو نادرة الحدوث. ومع ذلك، يبقى دور التثقيف الصحي والوعي الشخصي محورياً، لأنه يقي من التعرض للعدوى قبل حدوث أي مضاعفات.
حرام نظلمهم مرتين.. مريض الإيدز مش بالضرورة “عمل حاجة غلط”.. طبيب يشرح طرق انتقال فيروس نقص المناعة




