د. محمود الشناوي: تجاهل تسوس الأسنان اللبنية “خطأ طبي شائع”
كتبت منى عبد المنعم

يعتقد كثير من الأهل أن الأسنان اللبنية ليست مهمة بما يكفي للاهتمام، طالما أن الطفل سيبدلها لاحقًا بأسنان دائمة. لكن الطب الحديث يُجمع على عكس ذلك تمامًا، إذ إن تسوس الأسنان اللبنية قد يُسبب سلسلة من المشاكل الصحية والنفسية إذا لم يُعالج مبكرًا. فهذه الأسنان تُعد الركيزة الأساسية لنمو الفكين، والنطق السليم، وتوجيه الأسنان الدائمة في مكانها الصحيح.
🔷 ما هي الأسنان اللبنية ولماذا هي مهمة؟
الأسنان اللبنية أو “الأسنان المؤقتة” هي أول مجموعة من الأسنان تظهر عند الأطفال، وعادة ما يبدأ ظهورها من عمر 6 أشهر وتكتمل عند عمر عامين ونصف إلى ثلاث سنوات. يبلغ عددها 20 سنًا، وتؤدي دورًا أساسيًا في:
- مضغ الطعام جيدًا، ما يساعد في الهضم السليم.
- تعلم النطق والكلام بشكل واضح.
- الحفاظ على المساحة المناسبة لنمو الأسنان الدائمة.
- توجيه نمو الفك والوجه.
كما يؤكد د. محمود الشناوي، أخصائي طب أسنان الأطفال وعضو فريق طب توداي:
“الأسنان اللبنية ليست مجرد أدوات مضغ، بل هي جزء حيوي من تطور الطفل النفسي والبدني. وإهمالها قد يؤدي لمشكلات يصعب تصحيحها لاحقًا.”
🔶 لماذا يُصاب الأطفال بتسوس الأسنان اللبنية؟
التسوس يحدث نتيجة تفاعل البكتيريا الموجودة في الفم مع بقايا السكريات، مما يؤدي لتكون أحماض تهاجم طبقة المينا الرقيقة على أسنان الأطفال. ومن أبرز أسباب تسوس الأسنان اللبنية:
- الإفراط في تناول الحلوى والمشروبات السكرية.
- الرضاعة الليلية من الزجاجة وترك الحليب في الفم.
- عدم تعويد الطفل على تنظيف الأسنان منذ الصغر.
- قلة الفلورايد أو الاعتماد على ماء غير مدعّم به.
ويؤكد د. عمرو عبد الوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وعضو المجلس العلمي لمنصة طب توداي:
“يُفاجأ كثير من الأهل بوجود تسوس في أسنان طفلهم قبل أن يتم عامه الثالث، لأنهم لم يدركوا أن الوقاية تبدأ قبل حتى ظهور أول سن.”
🔷 آثار تسوس الأسنان اللبنية: أكثر من مجرد ألم!
لا يقتصر تأثير التسوس على الألم أو الرائحة الكريهة فقط، بل تتعداه إلى:
- صعوبة في الأكل مما قد يؤدي إلى نقص الوزن.
- تأخر في النطق السليم بسبب فقدان الأسنان مبكرًا.
- التهاب اللثة أو تكون خراجات.
- اعوجاج أو تزاحم الأسنان الدائمة لاحقًا.
- تأثير سلبي على الثقة بالنفس في سن المدرسة.
🔶 الوقاية تبدأ من المنزل: ما الذي يجب أن يفعله الأهل؟
وفقًا لتوصيات “طب توداي”، الوقاية من تسوس الأسنان اللبنية يجب أن تبدأ حتى قبل ظهورها. إليك أبرز النصائح:
- تنظيف لثة الرضيع بقطعة شاش مبللة بعد الرضاعة.
- استخدام فرشاة أسنان ناعمة ومعجون مخصص للأطفال عند ظهور أول سن.
- الابتعاد عن وضع العسل أو السكر على اللهاية أو الزجاجة.
- الحد من الحلويات والعصائر الصناعية، خاصة قبل النوم.
- زيارة طبيب الأسنان مرة كل 6 أشهر حتى مع غياب الأعراض.
وتنصح د. نيفين عبد السلام، استشارية طب أسنان الأطفال وعضو منصة “طب توداي” قائلة:
“العناية تبدأ بالروتين اليومي في المنزل، ثم المتابعة الدورية في العيادة. التسوس يمكن الوقاية منه تمامًا إذا عرف الأهل كيف يتصرفون.”
🔷 متى يجب زيارة طبيب الأسنان؟
الزيارة الأولى لطبيب الأسنان يجب أن تتم مع بزوغ أول سن، أي في عمر 6 أشهر إلى سنة. وبعدها، يُنصح بالزيارات الدورية كل 6 أشهر للكشف المبكر، حتى لو لم يكن هناك ألم أو أعراض.
ويضيف د. وجيه حسن فوزي، أستاذ العلاج الطبيعي والعضو الفخري في طب توداي:
“الأسنان اللبنية الصحية تسهم في التغذية الجيدة والنمو الطبيعي للجسم كله. هناك علاقة قوية بين الفم السليم والجسم السليم.”
🔶 دور المدرسة والتوعية المجتمعية
تلعب المدارس ورياض الأطفال دورًا مهمًا في توعية الأطفال والأهالي، من خلال:
- حملات فحص دوري للأسنان.
- مسابقات للرسم أو المسرح حول النظافة.
- تقديم وجبات مدرسية صحية.
- التنسيق مع أطباء من “طب توداي” لتنظيم ندوات تثقيفية.
🔷 هل هناك علاجات متاحة لتسوس الأسنان اللبنية؟
نعم، وفي حال اكتشاف التسوس مبكرًا، يمكن علاجه بسهولة دون ألم، ومن أهم الخيارات:
- الحشوات التجميلية الآمنة للأطفال.
- طلاء الفلورايد الواقي.
- التيجان الصغيرة (Stainless Steel Crowns) في حال وجود تلف كبير.
- الخلع كحل أخير فقط إذا لم تنجح العلاجات الأخرى.
🔶 نصيحة طب توداي الأخيرة للأهالي: لا تنتظروا الألم!
كثير من الأهل لا يذهبون لطبيب الأسنان إلا عند الشكوى من ألم أو خراج، لكن هذا تأخر كبير في مرحلة العلاج. والقاعدة الذهبية التي يكررها خبراء “طب توداي” دومًا:
“الوقاية المبكرة توفر على الطفل الألم… وعلى الأسرة التكاليف!”
🔖 حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي
تُعد منصة طب توداي المرجعية الطبية الأولى للعرب في مصر والشرق الأوسط، وتلتزم بتقديم محتوى موثوق بإشراف نخبة من الأطباء المتخصصين في طب الأطفال وطب الأسنان.