د. عمرو عبد الوهاب بدير: نصائح فعالة لمنع السلوك العدواني عند الأطفال
كتبت - سالي صلاح
السلوك العدواني لدى الأطفال من أكثر التحديات التي تواجه الأسر، خاصة في المراحل العمرية المبكرة. ما بين الصراخ، الضرب، تكسير الأشياء، أو نوبات الغضب المفاجئة، يشعر الأهل أحيانًا بالقلق من أن يفقدوا السيطرة، ويتساءلون: هل هذه التصرفات طبيعية؟ وهل من الممكن أن تتحول إلى سلوك دائم؟
في هذا التقرير، تسلط “طب توداي” الضوء على أهم النصائح والتوصيات التي تساعد في منع العدوانية لدى الأطفال، وتقدم توجيهات عملية للأهالي، مدعومة برأي طبي من الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة.
أسباب السلوك العدواني عند الأطفال
قبل أن نبحث عن حلول، علينا أن نفهم الأسباب. فالسلوك العدواني لا يحدث من فراغ، بل هو نتيجة تفاعل عدة عوامل:
-
البيئة المحيطة: الطفل الذي ينشأ في بيئة يسودها الصراخ أو العنف، يتعلم أن العدوان وسيلة طبيعية للتعبير عن المشاعر.
-
عدم القدرة على التعبير: في مراحل النمو الأولى، يعجز الطفل أحيانًا عن التعبير بالكلام، فيلجأ للسلوك العنيف.
-
مشاكل نفسية أو عصبية: مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو تأخر النمو اللغوي.
-
الغيرة أو التنافس: خاصة بين الأشقاء أو في حال قدوم مولود جديد.
-
تقليد الآخرين: سواء من الأسرة أو من المحتوى المرئي الذي يشاهده الطفل.
رأي الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير يوضح
في حديثه لـ”طب توداي”، قال الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة:
“السلوك العدواني عند الأطفال لا يجب أن يُقابل دائمًا بالعقاب، لأنه في كثير من الأحيان يكون رسالة غير مباشرة يبعث بها الطفل ليُفهم ما يشعر به من توتر أو احتياج غير مُلبّى.”
وأكد الدكتور أن البيئة العاطفية لها دور كبير في تهذيب سلوك الطفل:
“الطفل بحاجة لأن يشعر بالأمان والقبول من أهله. الضرب أو الإهانة لا تعالج العدوان، بل قد تزيده. المطلوب هو التوجيه الإيجابي، وتعليمه كيف يعبر عن نفسه بشكل صحي.”
ويضيف:
“لو استمر السلوك العدواني بالرغم من كل المحاولات التربوية، يجب ألا نتردد في طلب تقييم نفسي أو سلوكي من مختص، خاصة إن كان السلوك يؤثر على علاقته بالآخرين أو تحصيله الدراسي.”
نصائح فعالة لمنع العدوانية منذ الصغر
1. كن قدوة في السلوك الهادئ
الأطفال يتعلمون من الكبار. إذا كنت تصرخ أو تعنف، سيفعلون نفس الشيء. تحدث بهدوء، ولا تستخدم العنف أبدًا في العقاب.
2. علم طفلك التعبير عن مشاعره بالكلام
ساعده على استخدام كلمات مثل “أنا زعلان”، “أنا محتاج”، “أنا مش مرتاح” بدلًا من الضرب أو الصراخ.
3. نظم بيئة الطفل اليومية
النوم غير المنتظم، الجوع، أو التعب الشديد، كلها عوامل ترفع احتمال نوبات الغضب. احرص على روتين صحي ثابت.
4. شجع السلوك الإيجابي فور حدوثه
عندما يتصرف الطفل بهدوء أو يعبّر عن نفسه بطريقة إيجابية، امدحه على الفور. هذا يعزز السلوك الجيد ويجعله يتكرر.
5. لا تبالغ في العقاب.. تجاهل بعض السلوكيات البسيطة
في بعض الأحيان، يكون التجاهل المدروس أكثر فاعلية من العقاب، خاصة إذا كان الهدف من السلوك هو لفت الانتباه.
6. استخدم القصص والتمثيل لتعليم السلوك الصحيح
القصص وسيلة ممتازة لتوصيل القيم والسلوكيات. احكِ له قصة عن طفل كان يغضب لكنه تعلم كيف يهدأ ويتحدث.
7. تجنب العنف اللفظي أو الإهانة
الألفاظ الجارحة تؤذي الطفل أكثر مما تتصور. تجنّب وصفه بـ”مشاغب” أو “مش نافع”، حتى لو كان في لحظة غضب.
متى يجب القلق؟
إذا لاحظت أن سلوك الطفل العدواني:
-
يتكرر بشكل يومي
-
يؤثر على علاقته بأصدقائه أو أسرته
-
يصاحبه مشاكل في النوم أو الطعام
-
أو إذا كان الطفل يؤذي نفسه أو الآخرين
في هذه الحالة، ينصح الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير بعدم الانتظار، والتوجه مباشرة إلى طبيب أطفال أو أخصائي نفسي، لأن التشخيص المبكر يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في تعديل سلوك الطفل.
خلاصة طب توداي
السلوك العدواني عند الأطفال ليس قدرًا محتومًا، بل هو قابل للتعديل من خلال الفهم والتواصل والاحتواء.
المفتاح هو أن نكون كأهل صبورين، مستمعين، حاضرين نفسيًا وعاطفيًا، وقادرين على تقديم الحب مع الحزم.
التربية ليست مجرد توجيه، بل هي مشاركة حقيقية في بناء شخصية قادرة على التعامل مع العالم بهدوء وثقة.
وذلك ما يؤكده دومًا الدكتور عمرو عبد الوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، والذي يشدد على أن الطفل يحتاج أن يُربّى لا فقط ليُهذب، بل ليُفهم.




