د. صفاء إبراهيم .. “اللجلجة عند الأطفال بين عمر 3-5 سنوات: تطوّر طبيعي أم ناقوس خطر؟”
كتبت منى عامر

اللجلجة (أو التكرار العفوي للكلمات والمقاطع) هي ظاهرة شائعة عند الأطفال بين سن 3 إلى 5 سنوات، وتعد جزءًا طبيعيًا من تطور اللغة والنطق في تلك المرحلة العمرية. في الغالب، تظهر اللجلجة عندما يحاول الطفل التعبير عن أفكاره بسرعة تفوق قدراته الكلامية، مما يؤدي إلى تكرار المقاطع أو التردد في إخراج الكلمات.
🔹 د. صفاء إبراهيم، أخصائية التخاطب وتنمية المهارات، توضح أن:
“اللجلجة في عمر ما قبل المدرسة تكون في معظم الأحيان غير مرضية، وتختفي تلقائيًا دون الحاجة إلى تدخل علاجي، خاصة إذا لم يكن الطفل مدركًا لها أو يشعر بالإحراج منها.”
🧠 الفرق بين اللجلجة والتلعثم
رغم التشابه بين اللجلجة والتلعثم، إلا أن هناك فروقًا دقيقة تُميز بين الحالتين:
اللجلجة الطبيعية | التلعثم المرضي |
---|---|
تحدث بشكل متقطع ومؤقت | تستمر لفترة أطول وتتزايد مع الوقت |
لا تسبب قلقًا للطفل | يلاحظ الطفل المشكلة ويشعر بالإحراج |
لا تكون مصحوبة بشد عضلي أو توقف مفاجئ في النطق | يصاحبها تقلصات عضلية في الوجه والحنجرة وتوقفات مفاجئة |
تختفي غالبًا دون تدخل | تحتاج إلى علاج تخاطبي متخصص |
🔸 د. ياسر بدوي، استشاري التخاطب بجامعة القاهرة، يؤكد:
“عندما تستمر اللجلجة لأكثر من 6 أشهر، وتؤثر على التواصل اليومي، هنا يبدأ القلق من أن تكون بداية تلعثم مزمن.”
📊 إحصاءات حول اللجلجة والتلعثم
تشير دراسات حديثة إلى أن نحو 5% من الأطفال يعانون من اللجلجة في مرحلة ما من حياتهم. ولكن 1% فقط منهم تتطور حالتهم إلى التلعثم المزمن.
وتزداد نسبة الإصابة بين الذكور مقارنة بالإناث، بمعدل 4:1.
🔍 علامات تستوجب القلق
على الآباء والمربين الانتباه إلى بعض العلامات التي قد تشير إلى أن اللجلجة لم تعد طبيعية، ومنها:
- استمرار المشكلة بعد سن 6 سنوات
- ظهور علامات التوتر والانزعاج أثناء الكلام
- محاولة الطفل تجنّب بعض الكلمات أو المواقف الاجتماعية
- وجود تاريخ عائلي للتلعثم
- مصاحبة المشكلة بحركات جسدية لا إرادية (مثل رمش العين أو حركة الرأس)
🩺 أهمية التدخل المبكر
كلما بدأ التدخل العلاجي مبكرًا، زادت فرص نجاح العلاج وتجنّب تطور المشكلة.
د. هند الشناوي، أخصائية التخاطب بمركز النمو والتواصل للأطفال، تنصح:
“لا تنتظر حتى يكبر الطفل. إذا لاحظت استمرار اللجلجة مع شعور الطفل بالانزعاج، فالأفضل زيارة أخصائي التخاطب لتقييم الحالة بدقة.”
🛠️ دور جلسات التخاطب
جلسات التخاطب تلعب دورًا رئيسيًا في علاج التلعثم، من خلال:
- تقنيات التنفس والتحكم في الإيقاع
- تدريبات النطق وتوسيع المفردات
- تقليل التوتر أثناء الحديث
- دعم نفسي للطفل وللأسرة
💡 في بعض الحالات، يتم إشراك الوالدين في الجلسات ليتمكنوا من مساعدة الطفل في المنزل، باستخدام استراتيجيات تشجيعية ولغوية.
👪 دور الأهل في الدعم والعلاج
الدعم الأسري هو العامل الحاسم في نجاح أي تدخل علاجي. يجب على الأهل:
- عدم مقاطعة الطفل أثناء الحديث
- عدم تصحيحه بشكل قاسٍ أو ساخر
- تجنّب المقارنة بأقرانه
- منحه وقتًا كافيًا للتعبير عن أفكاره
- تعزيز ثقته بنفسه عبر الأنشطة واللعب
🔸 تقول د. نجلاء خليل، أخصائية العلاج السلوكي:
“الدعم النفسي للطفل يساعده على تجاوز اللجلجة بثقة. يجب أن يشعر بالأمان وهو يتحدث، حتى لو تلعثم أو تردد.”
📚 تجارب حقيقية لأمهات وأطفال
سارة، والدة طفل يبلغ من العمر 4 سنوات، تحكي:
“لاحظت أن ابني بدأ يعيد الكلمات كثيرًا، خاصة لما يكون متحمس. رحت لطبيبة تخاطب، وقالت لي إن ده طبيعي وهيتابعه شهر بشهر. وفعلاً بعد شهور بدأ يتحسن بدون أي ضغط عليه.”
💬 أسئلة شائعة يجيب عنها أطباء طب توداي
🔹 هل يمكن أن يعود التلعثم بعد العلاج؟
نعم، خاصة في فترات التوتر أو تغيّرات بيئية كبيرة، لكن الالتزام بتمارين التخاطب يساهم في ثبات التحسن.
🔹 هل الأجهزة الحديثة تساعد في علاج التلعثم؟
بعض الأجهزة السمعية والتطبيقات الذكية قد تساعد، لكنها ليست بديلًا لجلسات التخاطب التقليدية.
🔹 هل مشاهدة التلفاز كثيرًا تسبب لجلجة؟
الإفراط في مشاهدة التلفاز لا يسبب اللجلجة بشكل مباشر، لكنه قد يؤثر على تطور المهارات اللغوية إذا لم يتفاعل الطفل مع من حوله.
📎 خلاصة “طب توداي”: نصائح عملية للأهل
✅ استمع لطفلك بهدوء وبدون استعجال
✅ لا تظهر القلق أمامه ولا توبخه
✅ استشر أخصائي تخاطب إذا استمرت اللجلجة أكثر من 6 أشهر
✅ وفّر له بيئة داعمة وآمنة للتحدث
✅ شاركه في الأنشطة الجماعية والقصص لتنمية لغته
💡 كلمة أخيرة من “طب توداي”
اللجلجة عند الأطفال ليست دائمًا علامة على وجود خلل، لكنها قد تكون مؤشرًا يحتاج المتابعة. التفريق بين ما هو طبيعي وما هو مرضي يحتاج إلى وعي الأهل ودعم المختصين.
🧠 ومنصة “طب توداي” تؤكد أن الصحة النفسية واللغوية للطفل تستحق كل اهتمام، وتدعو جميع الأهالي لعدم تجاهل أي إشارات قد تؤثر على مستقبل تواصل أطفالهم.
حقوق النشر والطبع محفوظة لمنصة طب توداي
منصة “طب توداي” هي مرجعية العرب الطبية الأولى في مصر والشرق الأوسط، وتعمل دائمًا على نشر الوعي الصحي الموثوق بلغتنا العربية.