د. سامح عبد الحميد: النحافة قد تكون عرضًا صامتًا لاضطراب نفسي خطير
كتبه: أحمد خالد

النحافة في نظر البعض دليل على الرشاقة أو نمط حياة صحي، لكن في بعض الحالات قد تكون مؤشرًا على وجود اضطراب نفسي يحتاج إلى تدخل عاجل. في هذا السياق، تحدث د. سامح عبد الحميد، استشاري الطب النفسي، لمنصة طب توداي، مؤكداً أن هناك فروقًا دقيقة بين النحافة الطبيعية والنحافة الناتجة عن مرض نفسي مثل فقدان الشهية العصبي أو اضطرابات القلق والاكتئاب.
النحافة الطبيعية والنحافة المرضية
يشرح د. سامح أن النحافة الطبيعية قد تنتج عن عوامل وراثية أو نظام غذائي متوازن أو نشاط بدني مكثف، بينما النحافة المرضية ترتبط غالبًا باضطراب في السلوك الغذائي أو الحالة النفسية. ويشير إلى أن التفرقة بين الحالتين تعتمد على تقييم شامل يشمل الفحوص الطبية والمقابلات النفسية.
فقدان الشهية العصبي: الخطر الصامت
أحد أشهر الاضطرابات النفسية التي تؤدي إلى النحافة هو “فقدان الشهية العصبي”، وهو اضطراب يجعل المريض يرفض تناول الطعام أو يقلل كمياته بشكل خطير خوفًا من زيادة الوزن، رغم وصوله إلى مستوى نحافة مفرط. يقول د. سامح إن هذا المرض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل ضعف العضلات، تساقط الشعر، هشاشة العظام، واضطرابات في نبض القلب.
النحافة والاكتئاب
الاكتئاب لا يقتصر على الحزن وفقدان الحافز، بل يمتد أثره ليشمل الشهية ونمط الأكل. بعض المصابين بالاكتئاب يفقدون شهيتهم تمامًا، ما يؤدي إلى فقدان وزن ملحوظ. ويوضح د. سامح أن هذه النحافة ليست اختيارية، بل نتيجة مباشرة لخلل في كيمياء الدماغ وتأثيرها على الهرمونات المنظمة للشهية.
القلق المزمن وتأثيره على الوزن
القلق المزمن يستهلك الطاقة النفسية والجسدية، وقد يؤدي إلى تغيرات في الجهاز الهضمي وفقدان الرغبة في تناول الطعام. يشير د. سامح إلى أن المرضى قد يعانون أيضًا من أعراض جسدية مثل الغثيان وآلام المعدة، ما يفاقم مشكلة فقدان الوزن.
اضطراب الأكل القهري المقيد
هذا النوع من الاضطرابات يدفع الشخص إلى اتباع حمية صارمة جدًا أو الامتناع عن تناول أنواع معينة من الأطعمة، ليس بدافع الصحة، وإنما تحت تأثير أفكار قهرية أو وساوس مرتبطة بالجسم. ويؤكد د. سامح أن هذه السلوكيات غالبًا ما ترتبط باضطرابات القلق أو الوسواس القهري.
علامات تستدعي القلق
يعدد د. سامح عبد الحميد أبرز العلامات التي تشير إلى أن النحافة قد تكون عرضًا لاضطراب نفسي:
- فقدان الوزن السريع وغير المبرر
- الانشغال المفرط بالوزن أو شكل الجسم
- تجنب الوجبات أو تناول كميات ضئيلة جدًا
- تدهور الصحة العامة مثل ضعف المناعة أو تساقط الشعر
- اضطراب النوم وتقلبات المزاج
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
يوصي د. سامح بضرورة طلب المساعدة من طبيب نفسي وأخصائي تغذية عند ملاحظة فقدان وزن غير مبرر مصحوب بأعراض نفسية أو جسدية. التدخل المبكر قد يمنع المضاعفات ويعيد المريض إلى وزن صحي وحالة نفسية مستقرة.
العلاج: نهج متعدد التخصصات
يتطلب علاج النحافة الناتجة عن اضطراب نفسي خطة مشتركة بين الطبيب النفسي وأخصائي التغذية، وربما العلاج السلوكي المعرفي. يؤكد د. سامح أن الهدف ليس فقط استعادة الوزن، بل أيضًا معالجة الأسباب النفسية والجذرية للمشكلة.
دور الأسرة في الدعم
تؤدي الأسرة دورًا محوريًا في ملاحظة الأعراض المبكرة ودعم المريض نفسيًا. يوصي د. سامح بخلق بيئة آمنة خالية من التعليقات السلبية عن الوزن أو المظهر، والتركيز على الصحة العامة بدلاً من الأرقام على الميزان.
الوقاية قبل العلاج
يرى د. سامح أن الوقاية تبدأ من التوعية المجتمعية حول مخاطر الهوس بالنحافة والمقاييس الجمالية المضللة التي تروجها وسائل التواصل الاجتماعي. ويشدد على أهمية تعزيز ثقافة تقبل الجسد في المدارس ووسائل الإعلام.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي
منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى




