د. حسام الدين الكاشف: التشخيص المبكر للسكر ينقذ أطراف المريض من البتر
كتبت - سهر حمدي

في كل عام، يفقد مئات الآلاف من مرضى السكري أطرافهم السفلية بسبب ما يُعرف بـ”القدم السكري”، تلك الحالة الخطيرة التي تبدأ عادةً بجرح صغير أو بثور بسيطة في القدم، وتنتهي في كثير من الأحيان ببتر إصبع أو قدم كاملة. فما الذي يجعل الجرح البسيط في قدم مريض السكري بهذه الخطورة؟ وكيف يمكننا حماية مرضانا من الوصول إلى هذه النهاية المأساوية؟
ما هي القدم السكري؟
القدم السكري هي حالة مرضية تصيب مرضى السكري نتيجة ضعف الدورة الدموية وتلف الأعصاب الطرفية (الاعتلال العصبي)، مما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالألم في القدم، ويجعل الجروح تمر دون ملاحظة. إذا لم تُعالج الجروح بسرعة، فإنها تتعرض للعدوى، ومع ضعف المناعة وقلّة التروية الدموية، تتفاقم المشكلة وتصل إلى مراحل خطيرة.
كيف تبدأ الكارثة؟
يبدأ الأمر غالبًا بخدش بسيط من حذاء ضيق، أو تشقق في الكعب بسبب الجفاف، أو حتى جرح عند قص الأظافر بطريقة خاطئة. قد لا يشعر المريض بهذا الجرح بسبب تلف الأعصاب، ومع غياب الألم، لا يسعى للعلاج. في هذه الأثناء، تبدأ العدوى في الانتشار وقد تتطور إلى تقرحات عميقة أو غرغرينا تهدد بتر العضو.
د. حسام الدين الكاشف يوضح:
يقول الدكتور حسام الدين الكاشف، استشاري جراحة الأوعية والقدم السكري:
“القدم السكري ليست مجرد جرح في القدم، بل هي نتيجة تراكُم مضاعفات السكري على مدى سنوات. إذا لم يتم تشخيصها مبكرًا وعلاجها بشكل دقيق، فالبتر يصبح الخيار الوحيد لإنقاذ حياة المريض”.
ويُضيف:
“نواجه يوميًا حالات متقدمة كان من الممكن تفاديها لو تم اكتشاف الجرح مبكرًا أو توجيه المريض لفحص القدم بانتظام. الوعي هو خط الدفاع الأول”.
عوامل الخطر
من أبرز العوامل التي تجعل مريض السكري عرضة للإصابة بالقدم السكري:
- التحكم الضعيف في مستويات السكر
- الاعتلال العصبي الطرفي
- أمراض الشرايين الطرفية
- التدخين
- إهمال العناية بالقدم
- ارتداء أحذية غير مناسبة
متى تبدأ الخطورة؟
الخطر يبدأ عندما يعاني المريض من أحد هذه الأعراض:
- جرح لا يلتئم خلال أيام
- تورم في القدم
- تغير لون الجلد (ازرقاق، احمرار، أو سواد)
- خروج صديد أو رائحة كريهة من الجرح
- تنميل مستمر أو فقدان الإحساس بالقدم
في هذه الحالات، لا بد من التوجه فورًا إلى الطبيب المتخصص.
أساليب الوقاية:
- فحص القدمين يوميًا: حتى إن لم يكن هناك ألم.
- غسل القدمين وتجفيفهما جيدًا: خاصة بين الأصابع.
- ارتداء أحذية مريحة طبية: وعدم السير حافيًا.
- قص الأظافر بعناية: وعدم ترك حواف حادة.
- الابتعاد عن مصادر الحرارة المباشرة: مثل زجاجات الماء الساخن.
- مراجعة طبيب الأوعية بشكل دوري.
دور جراحة الأوعية في علاج القدم السكري
يوضح الدكتور حسام الدين الكاشف أن العلاج لا يتوقف على تنظيف الجرح أو المضادات الحيوية فقط، بل يشمل أيضًا:
- إعادة فتح الشرايين الضيقة باستخدام القسطرة أو الجراحة لتوفير الدم للأطراف.
- تنظيف الأنسجة الميتة لتجنب انتشار العدوى.
- تجهيز الحذاء الطبي المناسب لحماية القدم.
- العلاج بالضغط السلبي أو الأوكسجين عالي الضغط في بعض الحالات.
ويؤكد د. الكاشف أن “كل يوم تأخير في العلاج يساوي خطر أكبر على حياة الطرف المصاب”.
أمل جديد.. والوعي هو المفتاح
رغم خطورة الحالة، إلا أن الأمل لا يزال قائمًا، فمع التقدم في الطب وتقنيات جراحة الأوعية الدموية، أصبح بالإمكان إنقاذ العديد من المرضى من البتر. لكن يظل الأهم هو رفع الوعي المجتمعي وتثقيف المرضى وعائلاتهم بخطورة الأمر.
في الختام:
القدم السكري ليست قدرًا محتومًا لكل مريض سكري، بل يمكن تجنبها بالكامل بالرعاية الوقائية والمتابعة الطبية. إذا كنت مريضًا بالسكري، فإن أفضل ما تقدمه لقدميك هو أن تعتني بهما كأنك تعتني بحياتك نفسها.




