د. أيمن عبد المنعم: يوضح ما هو الصرع الليلي ومن يصيب من المرضى؟
كتبت سهى عبد المنعم

قد يتخيل البعض أن نوبات الصرع لا تحدث إلا في وضح النهار، وسط شهود، وبحركات واضحة. لكن في الواقع، هناك نوع خفي من الصرع يُهاجم الدماغ أثناء النوم فقط، وقد يمرّ دون أن يلاحظه أحد لفترات طويلة. يُعرف هذا النوع بـ “الصرع الليلي” أو Nocturnal Epilepsy، وهو من الحالات التي تُربك الأطباء وتُقلق المرضى بسبب صعوبة تشخيصه.
ويؤكد د. أيمن عبد المنعم، استشاري أمراض المخ والأعصاب، في تصريح خاص لـ منصة طب توداي، أن الصرع الليلي قد يتسبب في مشاكل دراسية أو سلوكية أو مزاجية إذا لم يُكتشف مبكرًا، مشددًا على ضرورة التفرقة بينه وبين اضطرابات النوم الأخرى مثل الكوابيس أو المشي أثناء النوم.
ما هو الصرع الليلي؟
هو نوع من الصرع تحدث نوباته أثناء النوم فقط أو خلال لحظات الانتقال من النوم إلى الاستيقاظ.
غالبًا ما تحدث النوبات في المرحلة الثانية من النوم أو في النوم العميق، وقد تكون:
- نوبات حركية (رعشة، ارتجاج، تشنج)
- نوبات جزئية (تكرار حركات غريبة، تشنج نصف الوجه)
- نوبات إدراكية (صرخة، همهمة، تململ مفاجئ)
من هم الأكثر عرضة؟
- الأطفال والمراهقون
- من لديهم تاريخ عائلي للصرع
- مرضى تأخر النمو أو التوحد
- الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم المزمنة أو التوتر الشديد
- في بعض الحالات، لا يوجد سبب واضح
يقول د. أيمن عبد المنعم:
“قد يكون أول من يلاحظ المشكلة هو أحد أفراد الأسرة، بسبب حركة غريبة أو صوت يصدر أثناء النوم، وغالبًا ما يُعتقد في البداية أنها كوابيس فقط.”
علامات قد تدل على الصرع الليلي:
- استيقاظ متكرر ليلًا دون سبب واضح
- بلل الفراش المفاجئ عند الأطفال بعد سنوات من الجفاف
- الاستيقاظ على صوت صراخ أو انقباض عضلي
- التعب والإرهاق الشديد صباحًا رغم عدد ساعات النوم الكافية
- تشوش أو نسيان عند الاستيقاظ، خصوصًا إذا تكرر
الفرق بين الصرع الليلي واضطرابات النوم الأخرى:
| العلامة | الصرع الليلي | الكوابيس/الرعب الليلي | المشي أثناء النوم |
|---|---|---|---|
| التوقيت | في أي مرحلة من النوم | غالبًا في النوم العميق | في الثلث الأول من الليل |
| نوع الحركة | تشنجات/صراخ/رعشة | صراخ وخوف دون حركات عنيفة | المشي أو الجلوس دون وعي |
| الاستجابة بعد النوبة | ارتباك أو نوم عميق | يعود للنوم بسرعة | نادراً ما يتذكر ما حدث |
| تكرار النوبات | متكررة ومنتظمة | متقطعة | نادرة نسبيًا |
كيف يتم التشخيص؟
- تخطيط الدماغ (EEG): الأفضل إجراؤه خلال النوم أو بعد حرمان من النوم
- رسم مخ بالفيديو الليلي (Video EEG Monitoring): لتسجيل أي نوبة فعلية
- تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): لاستبعاد وجود بؤر غير طبيعية بالدماغ
- تسجيل الفيديو من الأسرة إن وُجد: أحيانًا يُفيد الأطباء جدًا في التقييم
هل هو خطير؟
- الصرع الليلي قد يكون بسيطًا ويمكن السيطرة عليه بالأدوية
- لكن الإهمال في العلاج قد يؤدي إلى تأخر دراسي أو نوبات نهارية لاحقًا
- بعض الأنواع قد تتطور مع الوقت إذا لم تتم متابعتها
كيف يُعالج؟
1. أدوية مضادة للصرع:
- تُوصف حسب نوع النوبة ومرحلة العمر
- مثل: كاربامازيبين أو أوكسكاربازيبين أو لاموتريجين
2. تحسين جودة النوم:
- تجنب السهر
- تنظيم ساعات النوم والاستيقاظ
- الابتعاد عن المنبهات قبل النوم
3. العلاج النفسي والسلوكي:
- للمساعدة في تخفيف القلق المرتبط بالنوبات
- وتهيئة الطفل أو المراهق لتقبّل الحالة
4. المتابعة المستمرة:
- مع طبيب المخ والأعصاب لتقييم فعالية الدواء
- وإجراء تخطيط دماغ دوري
هل يمكن أن يشفى المريض مع الوقت؟
نعم.
يؤكد د. أيمن عبد المنعم أن بعض حالات الصرع الليلي، خاصة في الأطفال، تختفي تمامًا مع التقدم في العمر.
بينما في حالات أخرى، يُمكن السيطرة على الأعراض تمامًا بفضل الأدوية مع حياة طبيعية تمامًا.
نصائح “طب توداي” للأهل:
- لا تستهين بأي حركة غريبة أثناء النوم تتكرر.
- دوّن توقيت النوبات وشكلها لتعرضها على الطبيب.
- لا توقف العلاج فجأة حتى لو اختفت الأعراض.
- شجّع طفلك ولا تجعله يشعر بالخجل أو الخوف من حالته.
- راقب الأداء الدراسي والمزاجي، فالصرع يؤثر على التركيز أحيانًا.
في الختام
الصرع الليلي ليس نادرًا كما نظن، لكنه غالبًا يتخفى تحت عباءة الكوابيس أو اضطرابات النوم، ما يؤخر اكتشافه.
وتؤكد منصة طب توداي أن التشخيص المبكر والتعامل الواعي مع هذه الحالة يصنع فرقًا كبيرًا في جودة حياة المريض، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.
حقوق النشر محفوظة لمنصة طب توداي
منصة طب توداي هي المنصة الأهم والأكبر والأولى في مصر والمنطقة العربية




