د. أحمد فودة: مشيئة الله أن يكون دخل الطبيب من مرض الناس .. إحنا كمان بنتعب وبندفع علاج .. والدكاترة فيهم اللي كشفه رخيص واللي كشفه غالي

كتبت: هالة أحمد

بالتزامن من حالة الجدل المثارة حول الأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي، خرج د. أحمد فودة ليروي موقفًا إنسانيًا عاشه بنفسه داخل غرفة العمليات، مؤكدًا أن ما يحدث خلف أبواب المستشفيات لا يراه كثيرون.

يقول د. أحمد فودة إن الصورة المتداولة كانت في شهر رمضان، أثناء إجراء عملية تثبيت كسر لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، وهي جراحة ذات معدل خطورة مرتفع، ومع ذلك أُجريت في صمت تام، والمريض خرج من المستشفى دون ضجيج، بعد أن تكفلت الدولة بكامل نفقات العلاج.

عمليات خطرة في صمت داخل مستشفيات الدولة

يوضح د. أحمد فودة أن هذا النموذج ليس استثناءً، بل يتكرر يوميًا داخل مستشفيات الصحة والجامعات، حيث يتعامل الأطباء مع حالات فيروس C وB، والإيدز، والنزيف الدموي، والأمراض المعدية، وسط مخاطر حقيقية قد تهدد حياتهم.

د. أحمد فودة

ويضيف أن بدل العدوى الذي يحصل عليه الطبيب لا يتجاوز 20 جنيهًا، وهو مبلغ لا يكفي حتى لإجراء تحليل طبي بسيط، فضلًا عن أدوات الحماية الشخصية. ورغم ذلك، يواصل الأطباء أداء واجبهم لأنهم يعتبرون المهنة رسالة قبل أن تكون وظيفة.

الطبيب بين ضغط العمل وسوء الفهم المجتمعي

يشير د. أحمد فودة إلى أن الضغوط لا تقتصر على المخاطر الطبية فقط، بل تمتد إلى ضغوط نفسية واجتماعية، ففي كثير من الأحيان، يتعرض الطبيب للإهانة أو الاعتداء اللفظي بسبب تأخر دقائق معدودة لإنقاذ حالة أكثر خطورة.

ويؤكد أن في دول كثيرة حول العالم قد ينتظر المريض ساعات طويلة لإجراء الفحوصات، بينما في مصر يحصل المريض على تحاليل وأشعة كاملة مجانًا خلال وقت قياسي، ومع ذلك قد يقابل ذلك بعدم رضا أو غضب غير مبرر.

مهنة إنسانية.. لكنها مصدر رزق أيضًا

يشدد د. أحمد فودة على أن الطب، رغم طابعه الإنساني، يظل مهنة يعيش منها الطبيب ويعول أسرته. فالأطباء ينفقون آلاف الجنيهات على التعليم والدورات والتدريب المستمر ليكونوا على مستوى علمي يضمن علاج المرضى بكفاءة.

ويؤكد أن الطبيب عندما يمرض، يدفع تكلفة علاجه من جيبه الخاص، مثل أي مواطن آخر، لذلك من الطبيعي أن يسعى لتحسين دخله في ظل رواتب قد لا تكفي أسبوعًا واحدًا، دون أن يتعارض ذلك مع التزامه الأخلاقي تجاه مرضاه.

رسالة تقدير ودعوة لإعادة النظر

يختتم د. أحمد فودة حديثه بتأكيد أن الطبيب هو الأكثر حرصًا على حياة المريض، وأن أي مضاعفات تؤثر نفسيًا عليه قبل غيره. ويتمنى أن يأتي يوم ينتهي فيه الجدل حول المقابل المادي، وتتكفل الدولة بدخل كريم يضمن للطبيب حياة مستقرة، ليواصل أداء رسالته دون أعباء إضافية.

فالطب ليس بطولة فردية، بل منظومة متكاملة تعمل في صمت من أجل صحة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى