د. أحمد حامد: الكلاب هتاكل نفسها وهتاكل البشر في مصر كمان 5 سنين

كتبت: مريم أحمد

تشهد أزمة الكلاب الضالة في مصر حالة متصاعدة من الجدل المجتمعي والطبي، بين أصوات تدافع عن حقوق الحيوان وأخرى تحذر من تهديد صحي وبيئي وشيك، ومع تضارب الأرقام الرسمية وغير الرسمية، يبرز سؤال جوهري: هل نواجه بالفعل قنبلة بيولوجية موقوتة قد تنفجر خلال سنوات قليلة؟

حذر د. أحمد حامد، مدرس واستشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري بكلية الطب (جامعة حلوان)، من تصاعد خطر الكلاب الضالة في الشوارع المصرية، مؤكدًا أن الأرقام الحقيقية تفوق كثيرًا ما يُعلن عنه رسميًا.

وقال د. أحمد: “الأزمة تتطلب وعيًا جادًا من الحكومة والمواطنين، لأن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى انفجار بيولوجي مقلق خلال السنوات القادمة.”

وأشار إلى أن تضارب البيانات بين تصريحات المسؤولين والأرقام التي تقدمها جمعيات الرفق بالحيوان يجعل تقدير حجم الأزمة أمرًا صعبًا، لكنه ضروري لوضع حلول واقعية.

كم عدد الكلاب الضالة فعليًا؟

كشف د. أحمد أن العدد الفعلي لـ الكلاب الضالة يتراوح بين 3.5 و7 ملايين كلب، بينما صرح وزير الزراعة مؤخرًا بأن العدد يصل إلى 12–14 مليون كلب، موضحًا أن الجمعيات التي تحاول تقليل الأرقام تفعل ذلك لتخفيف شعور المواطنين، لكن الحقيقة العلمية تقول إن الأعداد كافية لتشكيل تهديد بيئي وصحي واضح.

وأضاف: “متوسط العدد الحالي حوالي 5 ملايين كلب، نصفهم إناث، مع معدل نفوق الجراء 80٪. كل أنثى قد تنتج 3 جراء ناجين سنويًا.”

كلاب ضالة

التكاثر الأسّي وخطر السنوات القادمة

وشرح د. أحمد أن الكلاب الضالة تتكاثر بسرعة كبيرة قائلًا: “الكلبة الواحدة يمكن أن تصبح أمًا لنحو 80 كلبًا بعد خمس سنوات إذا توفرت الظروف البيئية.”

وأشار إلى أن الحسابات النظرية تظهر تضاعف الأعداد بشكل أسّي، ما يجعل أي زيادة في الغذاء أو الرعاية تسرع الخطر بدلًا من احتوائه.

الغذاء والشراسة

أكد د. أحمد أن نقص الغذاء عامل رئيسي يزيد عدوانية الكلاب الضالة:

  • يؤدي إلى افتراس بعضها البعض.
  • يزيد من الهجمات على البشر والحيوانات الأخرى.
  • يجعل أي جهود لإطعامها من محبي الحيوانات غير كافية.

كما استكمل موضحًا: “حتى مع الجهود الفردية لإطعام الكلاب، الأعداد تفوق قدرة الموارد على الاستيعاب، مما يرفع مستوى الخطر على الشارع والمواطنين، غياب الأعداء الطبيعيين”.

أوضح د. أحمد أن الكلب في المدن المصرية حيوان سريع التكاثر ومحمٍ قانونيًا ومجتمعيًا، مما أوقف تأثير العوامل الطبيعية التي كانت تحد من أعداده مثل:

  • الجوع.
  • الأمراض.
  • تدخل البشر المباشر.

وأضاف: “كل العوامل الطبيعية تم تحييدها، وحملات الإطعام والعلاج جعلت الكلاب الضالة أشبه بقنبلة بيولوجية موقوتة.”

التعقيم الجماعي.. حل وهمي

حذر د. أحمد من الاعتماد على التعقيم الجماعي كحل: “هذا الحل نظري فقط. الأعداد ضخمة، والموارد محدودة، والوقت لا يكفي لإنجازه عمليًا”، وأكد أن نقص التمويل، قلة الأطباء المدربين، وغياب البنية التحتية كعوامل تجعل أي خطة تعتمد على التعقيم وحده غير قابلة للتطبيق.

الحل الواقعي من منظور الصحة العامة

أنهى د. أحمد حامد حديثه مشيرًا إلى أن التدخل التشريعي الحاسم هو السبيل الوحيد لتجنب الكارثة:

  • التخلص الرحيم من 90% من العدد الحالي.
  • متابعة برامج التعقيم والإطعام للعدد المتبقي.

مختتمًا:  “هذه الطريقة مستوحاة من تجارب دولية ناجحة مثل أزمة الأرانب في أستراليا، وتقلل الكلفة الإنسانية والصحية”، مضيفًا: “الحكومة يجب أن تتدخل فورًا لحماية المواطنين، خصوصًا الأطفال والمرضى الذين يتعرضون لهجمات الكلاب الضالة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى