“دول بنات مينفعش تعمل كده”.. القصة كاملة وراء مقتل شهيد الشهامة عم عبده

لم يكن يعلم “عم عبده” أن خروجه مع بناته وأحفاده لقضاء ساعات هادئة على كورنيش النيل في مدينة بنها سيكون الرحلة الأخيرة في حياته. الرجل البسيط الذي عمل لسنوات طويلة كهربائيًا في قرية الرملة التابعة لمركز بنها، أراد فقط أن يمنح أسرته فسحة بسيطة على ضفاف النيل، لكن تلك النزهة انتهت بمأساة أبكت أهالي القليوبية وأشعلت حالة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

في ذلك المساء، جلست الأسرة تستمتع بأجواء الكورنيش، قبل أن تلاحظ إحدى حفيدات “عم عبده” مجموعة من الشباب يتصرفون بطريقة غير لائقة تجاه عدد من الفتيات المتواجدات بالمكان. شعرت الطفلة بالخوف وأخبرت والدتها بما يحدث، لتقرر الأسرة الابتعاد عن المكان تجنبًا للمشكلات.

لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ تدخل أحد الشباب وبدأت مشادة كلامية سرعان ما تحولت إلى اعتداء. وقتها لم يقف “عم عبده” صامتًا، بل اقترب من الشباب محاولًا نصحهم بهدوء، قائلًا كلمات بسيطة خرجت من رجل في عمر والدهم: “عيب يا ابني.. دول بنات مينفعش تعمل كده”.

لم يتوقع الرجل الخمسيني أن تكون تلك الكلمات سببًا في إنهاء حياته. فبدلًا من الاستماع للنصيحة، تحول غضب الشباب نحوه، وبدأ أحدهم بالتعدي عليه مستخدمًا حزامًا، قبل أن ينضم إليه آخرون حاملين أسلحة بيضاء.

وسط صرخات بناته وأحفاده، انهالت الضربات على “عم عبده” الذي حاول فقط الدفاع عن فتيات لا يعرفهن. سقط أرضًا غارقًا في دمائه بعد إصابته بجروح خطيرة في الرأس والبطن والكتف، بينما كانت أسرته تشاهد المشهد في حالة من الصدمة والعجز.

ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فحين حاول أبناء المجني عليه التدخل لإنقاذ والدهم ومنع الاعتداء عليه، تعرضوا هم أيضًا للضرب وأصيبوا بإصابات متفرقة استدعت نقلهم لتلقي العلاج.

وبحسب روايات أفراد الأسرة، فإن “عم عبده” كان معروفًا بين الجميع بحسن الخلق والسيرة الطيبة، ولم يكن صاحب مشكلات أو خلافات مع أحد. كل ما فعله أنه رفض أن يقف متفرجًا على تصرف اعتبره مسيئًا للفتيات وللمجتمع.

وتحولت الواقعة إلى حديث الشارع في بنها بعد تداول مقاطع فيديو وشهادات مؤثرة من أفراد أسرته، خاصة ابنته التي روت اللحظات الأخيرة في حياة والدها، مؤكدة أنها شاهدته يحتضر أمام عينيها بعد تعرضه للاعتداء الوحشي.

وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية بعد تلقي بلاغ بالواقعة، وكشفت التحريات أن المجني عليه تعرض لاعتداء جماعي من قبل عدد من المتهمين عقب اعتراضه على مضايقتهم للفتيات. وتمكنت قوات الأمن من ضبط المتهمين في وقت قياسي، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات وأمرت بحبسهم على ذمة القضية.

ورغم القبض على المتهمين وبدء الإجراءات القانونية، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين: من يعوض أسرة فقدت أبًا وجدًا خرج بحثًا عن لحظة سعادة مع أحفاده فعاد جثمانًا؟

رحل “عم عبده”، لكن قصته تحولت إلى رمز للشهامة والدفاع عن المظلوم، وإلى تذكير مؤلم بأن مواجهة التحرش ليست مسؤولية الضحايا وحدهم، بل مسؤولية مجتمع كامل يرفض الصمت أمام التجاوزات، ويؤمن بأن حماية الفتيات والدفاع عن كرامتهن ليست جريمة تستحق الموت.

نرشح لك: قالهم عيب فقتلوه.. مقتل مدرس على يد طالبه بعد ضبطه في وضع مخل

«رموها في الشارع وهربوا».. الداخلية تكشف تفاصيل العثور على طفلة مهجورة في أبو النمرس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل