دكتور شريف العشماوي: هشاشة العظام.. خطر صامت يهدد النساء بشكل خاص

كتبت هبة محمود

في زمن تتسارع فيه أنماط الحياة، ويقضي فيه الكثيرون ساعات طويلة أمام الشاشات أو خلف المكاتب، أصبحت مشكلات العظام والمفاصل من أكثر الأسباب التي تدفع المرضى إلى عيادات الأطباء. من آلام الركبة المزمنة إلى خشونة المفاصل، ومن انزلاق الغضاريف إلى الكسور الناتجة عن هشاشة العظام، تتعدد الشكاوى وتتفاوت أسبابها، لكن القاسم المشترك بينها هو تأثيرها المباشر على جودة الحياة اليومية.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز أمراض العظام التي تُصيب مختلف الأعمار، متى يكون التدخل الجراحي هو الحل، وما هي أحدث وسائل الوقاية والعلاج، من خلال حوار مع الدكتور شريف العشماوي، استشاري العظام والمفاصل والعمود الفقري.


العظام.. دعامة الجسد المهددة بالصمت

تُعد أمراض العظام من الحالات التي تتطور ببطء، وتُعرف في بعض الأحيان بـ”الأمراض الصامتة”، لأن المريض لا يشعر بها إلا بعد أن تُحدث ضررًا فعليًا. يقول د. شريف العشماوي:

“الكثير من المرضى لا ينتبهون لمشاكل العظام والمفاصل إلا عندما تصبح الأعراض مزمنة أو مؤلمة بدرجة تعيق الحركة، ولهذا نؤكد دومًا على أهمية التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي منذ الصغر.”


خشونة المفاصل.. حين يتآكل الغضروف

تُعد خشونة المفاصل واحدة من أكثر المشاكل شيوعًا، وخاصة في مفصل الركبة. وتحدث نتيجة تآكل الغضاريف التي تحمي المفصل وتقلل من احتكاك العظام ببعضها.
ويتابع الدكتور العشماوي:

“خشونة المفاصل لا ترتبط فقط بكبار السن، بل نشاهدها أيضًا لدى الشباب، خاصة مع زيادة الوزن أو المجهود البدني العنيف أو بسبب إصابات سابقة.”

العلاج قد يكون تحفظيًا في بدايته (مثل العلاج الطبيعي، وتخفيف الوزن، ومسكنات الألم)، لكنه قد يصل إلى الجراحة أو تغيير المفصل بالكامل في الحالات المتقدمة.


الانزلاق الغضروفي وآلام العمود الفقري

ألم أسفل الظهر هو أحد أكثر الأعراض انتشارًا في العالم، وقد يكون سببه الشائع هو الانزلاق الغضروفي. وهي حالة تحدث عند خروج الغضروف من مكانه والضغط على الأعصاب المحيطة.

يوضح د. شريف العشماوي:

“الانزلاق الغضروفي أصبح مرض العصر، ونعالجه في البداية بوسائل غير جراحية مثل الراحة، العلاج الطبيعي، أو الحقن الموضعي، لكن في بعض الحالات تكون الجراحة حتمية خاصة إذا كانت الأعصاب معرضة للتلف.”


الكسور.. متى تحتاج للجراحة؟

الكسور تحدث نتيجة حوادث، أو سقوط، أو حتى هشاشة عظام شديدة. ويُعد التقييم الإشعاعي هو الوسيلة الأساسية لتحديد شدة الكسر ونوع التدخل اللازم.

يعلق د. شريف العشماوي:

“بعض الكسور يمكن تثبيتها بالجبس فقط، ولكن هناك حالات خاصة ككسور عنق الفخذ، أو الكسور المعقدة للذراع والساق، تستوجب التدخل الجراحي لتثبيت العظم بالمسامير أو الشرائح.”


هشاشة العظام.. خطر صامت يهدد النساء بشكل خاص

تشير الإحصائيات إلى أن النساء فوق سن الخمسين أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام، والتي تؤدي بدورها إلى كسور حتى مع أقل مجهود.
ويرى الدكتور العشماوي أن التوعية ضرورية، خاصة في المراحل الانتقالية من عمر المرأة:

“النقص المفاجئ في هرمون الإستروجين بعد سن اليأس هو أحد الأسباب الأساسية لهشاشة العظام. يجب على النساء فحص كثافة العظام بشكل دوري، خاصة إذا كان لديهن تاريخ عائلي مع المرض.”


هل كل ألم يحتاج تدخلًا جراحيًا؟

كثير من المرضى يشعرون بالقلق من الجراحة، لكن الدكتور شريف العشماوي يوضح:

“الجراحة ليست الخيار الأول في معظم الحالات. نبدأ دائمًا بالحلول التحفظية. لكن إذا لم يتحسن المريض، أو كانت الحالة تهدد الأعصاب أو تعيق الحياة اليومية، فإن التدخل الجراحي يكون هو الحل الأمثل.”


أحدث تقنيات العلاج.. من المناظير إلى الأطراف الصناعية

تطورت جراحات العظام بشكل كبير، وأصبح هناك بدائل آمنة ومتطورة مثل:

  • مناظير المفاصل التي تُستخدم في علاج تمزق الأربطة وتنظيف الغضاريف.
  • الأطراف والمفاصل الصناعية التي تعيد المريض إلى حياته الطبيعية.
  • الحقن الموضعية بالهيالورونيك أو البلازما.
  • العلاج الطبيعي والتأهيل بعد العمليات.

كيف نحافظ على صحة العظام؟

ختامًا، ينصح الدكتور العشماوي باتباع النصائح التالية:

  • ممارسة الرياضة بانتظام، خاصة المشي والسباحة.
  • التعرض لأشعة الشمس لتحفيز فيتامين (د).
  • تناول أطعمة غنية بالكالسيوم مثل الألبان والخضروات الورقية.
  • الحفاظ على الوزن المثالي.
  • تجنب رفع الأشياء الثقيلة أو الجلوس الخاطئ لفترات طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى