دكتور جودة محمد عواد: إزاي تفرق بين أعراض القلب وأعراض القولون| فيديو
كتبت/ مي السايح
في عالم الطب المعقد، غالباً ما تتشابك الأعراض وتتداخل، مما يضع المريض في حيرة بالغة ويدفعه لإجراء عشرات الفحوصات الطبية دون جدوى، بحثاً عن سر الألم الذي يعاني منه. فكم من شخص شعر بوخز في قلبه وظن أن النهاية قد اقتربت، ليتبين لاحقاً أن المشكلة لا تعدو كونها غازات متراكمة في القولون! وكم من مريض عانى من آلام مبرحة في كتفه الأيمن، وعالجه أطباء العظام لشهور، بينما يكمن السر الحقيقي في التهاب مرارته!
انطلاقاً من دورنا الرائد في نشر الوعي الطبي وتصحيح المفاهيم الصحية الخاطئة، تقدم منصة “طب توداي” لقرائها الأعزاء هذا التقرير الطبي المفصل، والذي نستعرض فيه نصائح الدكتور جودة محمد عواد، استشاري الطب العام والمناعة والتغذية العلاجية.
وقد جاءت هذه النصائح والتفسيرات الطبية الدقيقة خلال حلقة متميزة تم عرضها في برنامجه الشهير الذي يُبث عبر قناته الرسمية “عيادة جودة Clinic”، حيث قام بفك شفرات الجسد البشري وتوضيح خريطة الآلام المنعكسة بطريقة مبسطة ومذهلة.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇
حجم القلب وعلاج الخوف المتأصل
بدأ الدكتور جودة محمد عواد حديثه بتوضيح حقيقة تشريحية بسيطة ولكنها غائبة عن الكثيرين، وهي أن حجم قلب الإنسان يعادل تماماً حجم قبضة يده اليمنى. ومن هذه الحقيقة التشريحية، انتقل إلى إعجاز رباني وعلاج نفسي فوري لحالات الخوف والهلع. فبمجرد أن يشعر الإنسان بالخوف أو التوتر، ينصحه الدكتور بوضع يده اليمنى مباشرة فوق منطقة القلب بالصدر.
هذا الفعل البسيط، والذي أشار إليه القرآن الكريم في قصة سيدنا موسى عليه السلام “وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ”، يعمل على إغلاق الدائرة الكهربائية في المخ، مما يؤدي إلى تهدئة الروع وزوال الخوف بشكل فوري.
وفي تعقيب من “طب توداي”، نؤكد أن وضع اليد على الصدر يحفز العصب الحائر (VagusNerve)، والذي يلعب دوراً رئيسياً في تفعيل الجهاز العصبي الباراسمبثاوي المسؤول عن الاسترخاء وخفض معدل ضربات القلب المتسارعة نتيجة القلق.
العلاقة الوثيقة بين المعدة والقلب
ينتقل الدكتور جودة عواد في برنامجه لتوضيح العلاقة التشريحية والوظيفية بين القلب والمعدة، فهما يقعان فوق بعضهما البعض مباشرة، ويفصل بينهما فقط عضلة الحجاب الحاجز. هذا التجاور يجعل تأثرهما ببعضهما أمراً حتمياً؛ فإذا أصيبت المعدة بالتهاب شديد، فإن هذا الألم قد ينتقل ويُشعر المريض وكأن قلبه هو الذي يؤلمه.
وعلى الجانب الآخر، وهو الجانب الأخطر، إذا حدث قصور أو ضعف في عضلة القلب (احتقان وضعف في ضخ الدم)، فإن هذا يؤدي مباشرة إلى تدمير وظائف المعدة، حيث يتراكم الدم وتحتقن الأوردة، مما يجعل المريض غير قادر على تناول الطعام أو هضمه بشكل سليم.
القولون الأيسر ووهم الذبحة الصدرية
هنا يفجر الدكتور جودة مفاجأة طبية تفسر معاناة ملايين البشر. يقع القولون أسفل المعدة والقلب، ويوجد به انحناء في الجهة اليسرى (Left flexure). عندما تتراكم الغازات في هذه المنطقة وتُغلق، تبدأ في الضغط صعوداً نحو الحجاب الحاجز والقلب. هذا الضغط يولد آلاماً حادة وطعنات في الصدر تشبه إلى حد كبير أعراض الذبحة الصدرية.
يُصاب المريض بالهلع، ويهرع إلى أطباء القلب، ويُجري تخطيطاً للقلب (ECG) وموجات صوتية (Echo)، ليخبره الطبيب أن قلبه سليم تماماً! بل إن الدكتور جودة يشير إلى أن بعض حالات الإمساك المزمن والغازات الشديدة قد تظهر على جهاز رسم القلب في صورة “ضربات قلب هاجرة” أو غير منتظمة (Extra systoles). وبمجرد إعطاء المريض مليناً لتنظيف القولون، يعود رسم القلب إلى طبيعته تماماً!
ولكن كيف نفرق بين ألم القولون وألم القلب الحقيقي؟ يوضح الدكتور جودة أن مريض القلب الحقيقي تظهر عليه علامات واضحة، مثل تورم حول العينين، تورم في الشفاه، نهجان شديد مع أقل مجهود، وتورم في القدمين يمنعه من صعود السلم. إذا غابت هذه الأعراض، فالألم على الأرجح مصدره القولون المتضخم.
المرارة والقولون الأيمن يشلان حركة الكتف
من الخدع الطبية الأخرى التي يكشفها برنامج “عيادة جودة”، هي مشكلة الانحناء الأيمن للقولون (Right flexure) والتهابات المرارة الكبدية. عندما تلتهب المرارة أو تتراكم الغازات في الجزء الأيمن من القولون، فإن الألم لا يقتصر على البطن، بل يضرب بقوة في الكتف الأيمن.
يجد المريض نفسه غير قادر على تحريك ذراعه اليمنى، لا للأمام ولا للخلف. وقد يذهب لطبيب عظام بحثاً عن علاج لكتفه، بينما العلاج الحقيقي يكمن في تنظيف القولون وعلاج المرارة. وهذا ما يُعرف في الطب باسم “الألم المنعكس” (Referred Pain)، حيث ينتقل الإحساس بالألم عبر المسارات العصبية المشتركة ليظهر في منطقة بعيدة عن العضو المصاب.
آلام الحوض والظهر: القولون هو المتهم الأول
يستمر الدكتور جودة في كشف أسرار الألم المنعكس، مؤكداً أن آلام الحوض غالباً ما تُسمّع وتنعكس في الركبتين. أما القولون، فعندما يلتهب بشدة، فإنه يُسبب ألماً طاحناً في أسفل الظهر، ويصفه الدكتور بتعبير دقيق قائلاً: “القولون بيحش الوسط نصين”. لذا، فإن أي علاج لآلام الظهر أو الركبتين يجب أن يسبقه علاج شامل لجذور المشكلة، وهي التهابات الحوض والقولون.




