حين ينهار الطبيب من الداخل .. د. خالد حامد يكشف الوجه الإنساني الخفي للدكتور

كتبت رحمة مراد

وراء أبواب غرف العمليات، وفي صمت الرعاية المركزة، توجد حكايات لا تُدرَّس ولا تُقال… حكايات يُخفيها الأطباء في صدورهم كي لا تهتز صورة “القوي” التي يظنها الجميع. فالطبيب، مهما بدا ثابتًا، يمر بلحظات ينكسر فيها من الداخل ولا يشهدها أحد. ومن هذه اللحظات تبدأ قصة د. خالد حامد، طبيب القلب، الذي عاش موقفًا أعاد صياغة نظرته للطب… وللإنسان.

«هو أنا زعلتك يا دكتور خالد؟»… السؤال الذي اخترق قلبه قبل أن يصل أُذنه

يحكي د. خالد:
“خرجت من العمليات، لقيت رسالة من المريض بتقول: بتصل عليك من الرعاية يا دكتور ومش بترد… هو أنا زعلتك في حاجة؟”.
لم يكن المريض خائفًا من المرض… بل كان خائفًا من فكرة أن يكون طبيبه “زعلان منه”.
وبرغم أن الطبيب كان معقّمًا أثناء الجراحة… إلا أن السؤال ظل يلاحقه كطعنة هادئة لا يسمعها أحد.

خوف الطبيب الحقيقي… ليس من فشل العلاج، بل من نهاية الطريق

يقول:
“كنت كل مرة يكلمني… أخاف.”
ليس خوفًا من الحالة أو المضاعفات، بل من معرفته—كطبيب قلب—إلى أين تتجه الأمور. فالطبيب يرى النهاية قبل الجميع. يعرف متى تُصبح كل محاولة مجرد إبطاء لمسار لا يمكن تغييره. وهذا الإدراك يرهقه أكثر مما يرهق المريض نفسه.

زمان… كنت أهرب

“زمان، كنت لما أحس إن النهاية قربت… أهرب.
أهرب من نفسي، من مشاعري، من لحظة الوداع اللي ماعرفتش أتعامل معاها.”
لم يكن الهروب قسوة، بل خوفًا:
خوفًا من نظرات أهل المريض، من اتهامات العجز، من المسؤولية القانونية، من كلمة “ماعملش حاجة”.
في مصر، يُربَّى الأطباء على الخوف من الخطأ قبل أن يتعلموا كيف يواجهون الوجع.

ثم كبرت… وعرفت الحقيقة الإنسانية التي غيّرت كل شيء

“كبرت… وفهمت.”
فهم أن وجوده بجوار المريض لا يقل أهمية عن العلاج.
في لحظات النهاية، المريض لا يحتاج إلى رسم قلب ولا تحاليل…
هو يحتاج إلى صوت الطبيب الذي أحبّه، إلى نظرته، إلى طمأنينته.
إلى أن يسمع جملة واحدة: أنا هنا… مش هسيبك.

المريض لا يتعلق بالدواء… المريض يتعلق بالطبيب

يحكي د. خالد عن مرضى يطلبونه لحضور عمليات ليست من تخصصه أصلًا.
“مش عايزني كطبيب… عايزني كبني آدم.”
بعضهم يقول له:
“اعتبر نفسك ابني… ماتسبنيش.”
وبعضهم يطلب رؤيته قبل الرحيل… فقط ليرتاح، فقط ليبتسم، فقط ليودّع الشخص الذي وثق به أكثر من أي أحد.

لحظات الوداع… الامتحان الأصعب في مهنة الطب

هذه اللحظات—كما يصفها—ليست طبية، بل إنسانية خالصة.
هي اللحظة التي يعرف فيها الطبيب أن ما يقدمه ليس علمًا ولا دواءً… بل إنسانية خالصة لا تُقاس ولا تُدرّس.
هي اللحظة التي تجعل المريض يغادر الدنيا مرتاحًا لأن الطبيب الذي أحبّه… كان إلى جواره.

أمانة لا يتحملها إلا من مُنح قلبًا أكبر من وظيفته

وفي الختام يقول د. خالد:
“هو حمل لو تعلمون عظيم… ربنا يجعلنا على قدر الأمانة ويقوينا على الثبات.”
فالطب الحقيقي ليس مهنة… بل رسالة تحمل روحًا تقف بجوار روح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى