جدل واسع بعد إلغاء تطعيم حديثي الولادة ضد التهاب الكبد الوبائي B

كتبت/ مي السايح

أثار قرار لجنة استشارية أمريكية إلغاء التوصية العامة بتطعيم جميع الأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد الفيروسي B، حالة واسعة من الجدل والغضب داخل الأوساط الطبية والسياسية في الولايات المتحدة، في خطوة وُصفت بأنها من أخطر التغييرات التي طرأت على سياسة اللقاحات خلال إدارة وزير الصحة الأمريكي الحالي روبرت كينيدي.

ووفقًا لما نشرته وكالة «رويترز»، صوتت اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP) التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، لصالح إلغاء التوصية الشاملة بمنح جرعة لقاح الكبد الوبائي B عند الولادة، رغم التحذيرات القوية التي أطلقها كبار المتخصصين في أمراض الكبد والأطفال والأمراض المعدية من تداعيات هذا القرار.

انتقادات سياسية وتحذيرات من عودة الوباء

وعلّق السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ الأمريكي وطبيب كبد سابق، عبر منصة «إكس»، مؤكدًا أن تعديل جدول تطعيم المواليد يُمثل «خطأً طبيًا جسيمًا»، مشيرًا إلى أن جرعة الولادة كانت سببًا رئيسيًا في خفض الإصابات من نحو 20 ألف حالة سنويًا إلى أقل من 20 حالة فقط، مطالبًا القائم بأعمال مدير CDC بعدم اعتماد التوصيات الجديدة.

ومن جانبها، قالت دوريت رايس، خبيرة قانون اللقاحات بجامعة كاليفورنيا، إن القرار اتُخذ دون الاستناد إلى بيانات علمية كافية، ودون وجود أي خبير متخصص في التهاب الكبد الوبائي B ضمن أعضاء اللجنة، مؤكدة أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام ارتباك واسع بين الأهالي ويُعرّض الأطفال لمخاطر صحية جسيمة.

انقسام داخل اللجنة وتحذيرات من مضاعفات مستقبلية

وأعلن عدد من أعضاء اللجنة معارضتهم الصريحة للتغيير، حيث قال الدكتور كودي مايسنر، أستاذ طب الأطفال بجامعة دارتموث، إن إعادة صياغة التوصية تخالف بوضوح مبدأ «عدم الإضرار»، مؤكدًا تصويته ضد القرار.

كما انتقد جوزيف هيبلن، الرئيس السابق لقسم علوم الأعصاب التغذوية بالمعاهد الوطنية للصحة، عدم تقديم أي دراسات علمية واضحة حول توقيت اللقاح، واصفًا المضي في القرار دون الأدلة الكافية بأنه «غير مقبول علميًا».

أما الدكتور ويليام شافنر، عضو سابق باللجنة وأخصائي الأمراض المعدية بجامعة فاندربيلت، فاعتبر القرار «مؤسفًا للغاية»، مشددًا على أن الهيئات الطبية الكبرى، وعلى رأسها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ستواصل التوصية بلقاح الولادة، مضيفًا: «لم أشهد منذ عام 1982 تصويتًا قد يزيد من خطر إصابة الأطفال بالعدوى بهذا الشكل».

مخاوف من ارتفاع السرطان وأمراض الكبد مستقبلًا

وحذرت الدكتورة فلور مونوز، أخصائية الأمراض المعدية بمستشفى تكساس للأطفال، من أن القرار لن يقلل العبء الطبي كما يُروج له، مؤكدة أن مفهوم القرار المشترك بين الأطباء والآباء مطبق بالفعل ولا يحتاج إلى تغيير سياسات.

بدوره، قال نويل بروير، العضو السابق باللجنة وأستاذ الصحة العامة، إن إلغاء التطعيم الشامل قد يؤدي إلى زيادة إصابات الأطفال بفيروس B، وما يترتب عليه من أمراض خطيرة مثل تشمع الكبد وسرطان الكبد مستقبلًا، محذرًا من أن الولايات المتحدة تنتقل من سياسة صحية وقائية قائمة على العلم إلى قرارات «مرتبكة تفتقد المنهج الطبي الرصين».

شاهد أيضًا: متى يصبح الارتجاع مرضيًا عن حديثي الولادة.. د. صفوت عبد الرحمن يكشف الأسباب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى