بعد خلع ضرس مدفون.. فتاة 22 عامًا تعيش عامًا ونصف من الألم بسبب إصابة في العصب الخامس

كتبت/ مي السايح

حالة إنسانية صادمة كشف عنها الدكتور إسلام عطية، استشاري علاج الألم المزمن، لفتت الانتباه إلى واحدة من أخطر مضاعفات خلع الضروس المدفونة، بعدما تحولت حياة فتاة في الثانية والعشرين من عمرها إلى كابوس يومي من الألم المزمن، بسبب إصابة نادرة في أحد فروع العصب الخامس.

وأوضح الدكتور إسلام أن الفتاة خضعت قبل عام ونصف لعملية خلع ضرس مدفون، بدت في ظاهرها إجراءً بسيطًا، إلا أن ما لم يكن متوقعًا هو بداية سلسلة من الآلام اليومية الحارقة والصادمة، التي لم تجد لها تفسيرًا واضحًا لعدة شهور، بعدما تنقلت بين أطباء وتخصصات مختلفة دون الوصول لتشخيص دقيق.

وأشار إلى أن الفحوصات المتخصصة كشفت في النهاية عن إصابة في الفرع السفلي من العصب الخامس المعروف طبيًا بـ Mandibular branch، وهو أحد الأعصاب الأساسية المسؤولة عن الإحساس في الفك السفلي واللسان والشفاه، مؤكدًا أن التأخير في التشخيص تسبب في تحول الألم الحاد إلى ألم عصبي مزمن (Chronic Neuropathic Pain)، وهو من أصعب أنواع الآلام التي يتعايش معها المرضى.

وأكد استشاري علاج الألم المزمن أن إصابات العصب الفكي بعد خلع الضرس المدفون ليست نادرة كما يعتقد البعض، وقد تصيب أي مريض مهما كان عمره، سواء كان شابًا أو كبيرًا في السن، مشددًا على أن الاكتشاف المبكر لأي أعراض غير طبيعية بعد الخلع هو العامل الأهم لإنقاذ العصب وتفادي تحوّل الألم إلى حالة مزمنة طويلة الأمد.

شاهد أيضًا: هل إزالة طبقة جير الأسنان كل 6 أشهر يضر بالاسنان.. دكتور نور يجيب بالفيديو

وأضاف أن من أبرز الأعراض التحذيرية لإصابة العصب الفكي:

الشعور بوخز مستمر، ألم حارق يشبه الصدمات الكهربائية، تنميل دائم في الفك أو الشفاه، صعوبة في المضغ، وألم لا يستجيب للمسكنات التقليدية.

وعن طرق العلاج، أوضح الدكتور إسلام عطية أن المريض الذي أُطلق عليه اسم “أبو أحمد” كان يعاني من ألم شديد استمر لفترة طويلة، وأن العلاج باستخدام تحفيز العصب والتردد الحراري يُعد خيارًا فعالًا لتخفيف الألم، لكنه ليس علاجًا دائمًا في جميع الحالات، إذ قد يستمر تأثيره من 6 أشهر إلى عامين فقط.

وأشار إلى أن هذه التقنيات تُعد بديلًا آمنًا نسبيًا عن الإفراط في تناول المسكنات القوية أو أدوية الأعصاب بجرعات مرتفعة، والتي قد تُسبب آثارًا جانبية خطيرة على المدى الطويل، منها الدوخة واضطرابات المعدة وتأثيرات على الجهاز العصبي.

وشدد استشاري علاج الألم المزمن على ضرورة توعية المرضى بعدم إهمال أي ألم غير معتاد بعد خلع الضروس المدفونة، خاصة إذا استمر أكثر من عدة أيام، لأن التدخل المبكر يحدد بشكل كبير نجاح العلاج ويمنع تحول الألم إلى معاناة يومية مزمنة قد تستمر لسنوات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن التعاون بين طبيب الأسنان واختصاصي علاج الألم ضروري في مثل هذه الحالات، لضمان أفضل نتائج علاجية وحماية المرضى من الدخول في دائرة الألم المزمن التي يصعب الخروج منها.

شاهد أيضًا: هل تضعف المياه المعدنية مينا الأسنان؟ رأي د. كريم الجوهري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى