المغص عند حديثي الولادة.. الدكتور أحمد فريد صدقي يوضح الأسباب وكيفية التعامل معه
مي السايح
المغص من المشكلات الشائعة التي تواجه الأمهات خلال الأسابيع الأولى من عمر الطفل، خاصة عندما يبدأ الرضيع في البكاء لفترات طويلة دون سبب واضح، مع صعوبة تهدئته رغم الرضاعة وتغيير الحفاض ومحاولة توفير الراحة له. وقد يسبب ذلك القلق للأبوين، خصوصًا مع عدم القدرة على معرفة ما إذا كان البكاء طبيعيًا أم علامة على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى الفحص.
ويوضح الدكتور أحمد فريد صدقي، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى أبو تشت في قنا، أن بكاء حديثي الولادة لا يعني بالضرورة إصابة الطفل بالمغص، إذ قد يكون تعبيرًا عن الجوع أو التعب أو الحاجة إلى الاحتضان، بينما يتطلب البكاء المتكرر أو المصحوب بأعراض أخرى تقييمًا طبيًا لتحديد السبب.
ما المغص عند حديثي الولادة؟
يُستخدم مصطلح مغص الرضع لوصف نوبات متكررة من البكاء الشديد أو الانزعاج لدى طفل يبدو بصحة جيدة، دون وجود سبب واضح يمكن تحديده بسهولة. وقد تبدأ هذه النوبات خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة، وتزداد لدى بعض الأطفال في فترة المساء.
ويشرح الدكتور أحمد فريد صدقي أن المغص قد يظهر في صورة بكاء يصعب تهدئته، أو انقباض الطفل وتحريك ساقيه باتجاه البطن، أو احمرار الوجه أثناء البكاء. لكن هذه العلامات وحدها لا تكفي لتأكيد الإصابة بالمغص، لأنها قد تظهر أيضًا لدى الأطفال الذين يعانون من أسباب أخرى للانزعاج.
ويشير الدكتور أحمد فريد صدقي إلى أن نوبات البكاء قد تزداد خلال الأسابيع الأولى، ثم تتحسن تدريجيًا لدى كثير من الرضع مع التقدم في العمر، وغالبًا ما يقل المغص بصورة ملحوظة بحلول عمر 3 إلى 4 أشهر.
ما أسباب المغص عند حديثي الولادة؟
لا يوجد سبب واحد مؤكد يفسر جميع حالات مغص الرضع، وقد تتداخل عدة عوامل في حدوث البكاء والانزعاج خلال هذه المرحلة العمرية.
ويوضح الدكتور أحمد فريد صدقي أن من المهم التمييز بين المغص المعتاد والأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى بكاء الطفل، ومن أبرزها:
1. عدم نضج الجهاز الهضمي
لا يزال الجهاز الهضمي لدى حديثي الولادة في مرحلة النمو والتكيف، وقد يصاحب ذلك شعور بالانزعاج لدى بعض الأطفال، لكن لا يمكن اعتبار كل بكاء ناتجًا عن الغازات أو اضطرابات الهضم.
2. ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة
قد يبتلع الرضيع الهواء خلال الرضاعة، خاصة إذا لم يكن وضعه مناسبًا أو لم يلتقم الثدي أو حلمة الزجاجة بصورة صحيحة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة التجشؤ أو الشعور بالانزعاج.
3. الجوع أو صعوبة الرضاعة
قد يبكي الطفل بسبب عدم حصوله على كمية كافية من الحليب، أو بسبب صعوبة الالتقام أو عدم انتظام الرضعات. لذلك ينبغي ملاحظة علامات الجوع ومتابعة الرضاعة وزيادة الوزن.
4. الحاجة إلى النوم أو الاحتضان
قد يبكي حديث الولادة نتيجة التعب أو كثرة المثيرات المحيطة به، أو حاجته إلى الشعور بالأمان والهدوء، وليس بالضرورة بسبب مشكلة في البطن.
5. الحساسية الغذائية في بعض الحالات
قد ترتبط بعض أعراض الانزعاج بمشكلات مثل حساسية بروتين حليب البقر، خاصة إذا صاحب البكاء دم في البراز أو قيء متكرر أو إسهال أو ضعف في زيادة الوزن. ويحتاج الاشتباه في هذه الحالات إلى تقييم طبي، ولا يُنصح بتغيير نوع الحليب أو اتباع حمية للأم المرضعة دون استشارة الطبيب.
ويؤكد الدكتور أحمد فريد صدقي أن تحديد سبب بكاء الطفل يعتمد على عمره والأعراض المصاحبة وطبيعة الرضاعة ونموه، وليس على البكاء وحده.
كيف تتعامل الأم مع المغص عند حديثي الولادة؟
توجد مجموعة من الإجراءات البسيطة التي قد تساعد على تهدئة الرضيع وتقليل انزعاجه، لكن استجابة الأطفال تختلف من طفل إلى آخر.
ويقدم الدكتور أحمد فريد صدقي مجموعة من الإرشادات التي يمكن للأم اتباعها بعد التأكد من عدم وجود علامات تستدعي الفحص العاجل:
- التأكد من حصول الطفل على الرضاعة: ينبغي ملاحظة علامات الجوع، وتقديم الرضعات وفقًا لاحتياجات الرضيع، مع التأكد من وضعية الرضاعة الصحيحة.
- مساعدة الطفل على التجشؤ: يمكن محاولة تجشئة الرضيع بلطف أثناء الرضعة وبعدها، خاصة إذا كان يبتلع الهواء أو يبدو منزعجًا بعد الرضاعة.
- حمل الطفل وتهدئته: قد يساعد حمل الرضيع واحتضانه والتحدث إليه بصوت هادئ أو هزه برفق على تقليل البكاء.
- تقليل المثيرات المحيطة به: قد يستجيب بعض الأطفال للإضاءة الهادئة والأصوات المنتظمة وتقليل الضوضاء والحركة المفرطة.
- تدليك البطن برفق: يمكن تجربة تدليك بطن الطفل بلطف إذا كان مرتاحًا لذلك، مع التوقف إذا زاد انزعاجه.
- مراقبة نمط البكاء: يساعد تسجيل توقيت نوبات البكاء وعلاقتها بالرضاعة أو النوم أو التبرز على توضيح الصورة للطبيب عند الحاجة.
ويشدد الدكتور أحمد فريد صدقي على ضرورة وضع الطفل على ظهره عند النوم، فوق سطح ثابت ومستوٍ وخالٍ من الوسائد والأغطية الرخوة، وعدم تركه ينام على بطنه بهدف تخفيف المغص.
هل يحتاج مغص حديثي الولادة إلى أدوية؟
تتساءل كثير من الأمهات عن الأدوية التي يمكن استخدامها لتخفيف المغص، خاصة عندما تتكرر نوبات البكاء ويصعب تهدئة الطفل.
ويوضح الدكتور أحمد فريد صدقي أن التعامل مع المغص يبدأ بالتأكد من أن الطفل لا يعاني من مشكلة صحية أخرى، ثم مراجعة طريقة الرضاعة واحتياجاته الأساسية، وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى تدخل إضافي.
ولا ينبغي إعطاء حديثي الولادة أدوية للمغص أو قطرات أو أعشاب أو مشروبات منزلية دون استشارة الطبيب، كما لا يُنصح بإعطاء الماء للرضيع في هذه المرحلة دون توجيه طبي.
كذلك، لا ينبغي تغيير الحليب الصناعي بصورة متكررة أو إيقاف الرضاعة الطبيعية لمجرد الاشتباه في المغص؛ إذ يجب تحديد السبب أولًا، خاصة إذا ظهرت أعراض تشير إلى حساسية غذائية أو مشكلة في التغذية.
ويشير الدكتور أحمد فريد صدقي إلى أن اختيار أي علاج يعتمد على تقييم حالة الطفل، وأن بعض الوسائل الشائعة لتخفيف المغص قد لا تكون فعالة لجميع الرضع، لذلك يجب تجنب الاستخدام العشوائي للأدوية والمنتجات المخصصة للرضع.
متى يكون بكاء حديث الولادة علامة خطر؟
رغم أن البكاء والمغص قد يكونان شائعين خلال الأشهر الأولى، فإن هناك أعراضًا لا ينبغي اعتبارها مغصًا عاديًا، خاصة لدى حديثي الولادة.
ويؤكد الدكتور أحمد فريد صدقي ضرورة طلب التقييم الطبي العاجل إذا ظهر أي من الأعراض التالية:
- ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع عمره أقل من 3 أشهر.
- صعوبة التنفس أو تغير لون الشفتين إلى الأزرق.
- الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل أو ضعف استجابته.
- رفض الرضاعة أو انخفاضها بصورة ملحوظة.
- القيء الأخضر أو القيء المصحوب بدم، أو القيء المتكرر بشدة.
- وجود دم في البراز أو انتفاخ شديد بالبطن.
- قلة الحفاضات المبللة أو ظهور علامات الجفاف.
- بكاء حاد أو غير معتاد ومستمر، خاصة إذا صاحبه تدهور في الحالة العامة.
وفي هذه الحالات، لا ينبغي الانتظار على أساس أن الطفل يعاني من المغص، بل يجب التوجه للتقييم الطبي العاجل بحسب طبيعة الأعراض.
هل يمكن الوقاية من المغص عند حديثي الولادة؟
لا توجد طريقة مضمونة لمنع مغص الرضع، لكن بعض الممارسات قد تساعد على تحسين راحة الطفل، مثل الاهتمام بطريقة الرضاعة، وملاحظة علامات الجوع والشبع، وتجنب الإفراط في إطعامه، وتوفير بيئة هادئة للنوم والراحة.
ويوضح الدكتور أحمد فريد صدقي أن متابعة وزن الطفل ونموه، والتأكد من حصوله على التغذية المناسبة، من الأمور المهمة خلال الأشهر الأولى، خاصة إذا تكرر البكاء أو ظهرت صعوبات في الرضاعة.
كما ينبغي ألا تلوم الأم نفسها بسبب بكاء طفلها؛ فالمغص قد يحدث حتى مع الرعاية الجيدة، وقد تحتاج الأسرة إلى بعض الوقت لتتعرف على الطرق التي تساعد الرضيع على الهدوء.
وإذا أصبح البكاء مرهقًا للأم أو الأسرة، فمن الأفضل طلب المساعدة من شخص موثوق، ووضع الطفل في سريره الآمن على ظهره لبضع دقائق إذا احتاج مقدم الرعاية إلى استعادة هدوئه. ويجب عدم هز الرضيع بعنف تحت أي ظرف، لأن ذلك قد يسبب إصابات خطيرة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور أحمد فريد صدقي.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور أحمد فريد صدقي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




