الشفقة ساعات بتأذي.. لماذا أصبح إطعام الكلاب الضالة خطرًا؟
لم تعد قضية الكلاب الضالة مجرد مشهد عاطفي في الشارع، بل تحولت إلى ملف صحي وبيئي معقد، تؤكد فيه الأبحاث أن التعامل غير المنظم مع الحيوانات الضالة، وعلى رأسه توفير الطعام الدائم، قد يفاقم المشكلة بدلًا من احتوائها.
إطعام الكلاب الضالة.. قضية إنسانية أم مشكلة صحية؟
يثير موضوع إطعام الكلاب الضالة جدلًا واسعًا في المجتمعات العربية، حيث يُنظر إليه غالبًا كتصرف إنساني نابع من الرحمة.
ولكن بعض الخبراء أكدوا أن التعامل مع الحيوانات الضالة يجب أن يقوم على العلم وفهم السلوك الحيواني، وليس على المشاعر فقط، خاصة أن هذه القضية ترتبط بالصحة العامة، والسلامة المجتمعية، والتوازن البيئي.
كيف يغيّر الطعام سلوك الكلاب الضالة؟
توضح الكاتبة رشا محسن أن الكلب عندما يعتاد الحصول على الطعام من البشر، يفقد جزءًا كبيرًا من سلوكه الطبيعي القائم على البحث والتنقل.

ومع الوقت، يتحول الكلب من حيوان متحرك إلى كائن ثابت في منطقة معينة، يعتمد كليًا على البشر كمصدر غذائي دائم، وهو ما يخلق سلوكًا غير طبيعي يزيد من احتمالات الاحتكاك بالناس.
هل الكلب الجائع أخطر من الشبعان؟
على عكس الاعتقاد الشائع، تؤكد الدراسات أن الكلب الشبعان والمستقر مكانيًا هو الأكثر عدوانية، فالكلب يعتبر المكان الذي يُطعم فيه “منطقة سيطرة”، ويعامل الأشخاص الذين يقدّمون له الطعام كجزء من مجموعته.
وأشارت إلى أن أي شخص غريب يمر بالمكان قد يُنظر إليه كتهديد مباشر، ما يفسر حوادث الهجوم المفاجئة في الشوارع، وهي نفس الآلية الدفاعية الموجودة لدى كلاب المنازل.
هل اختفاء الكلاب يزيد القوارض؟
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن غياب الكلاب يؤدي إلى انتشار القوارض، ولكن الحقيقة العلمية توضح أن القوارض ليست جزءًا من السلسلة الغذائية للكلاب.
كما أن العامل الأساسي في انتشار الفئران والزواحف هو تراكم القمامة والمخلفات، وليس وجود أو غياب الكلاب، وهو ما يجعل إدارة النظافة عاملًا حاسمًا في السيطرة البيئية.
إطعام الكلاب والتكاثر غير المتوازن
وأكدت الكاتبة رشا محسن أنه عندما يتوفر مصدر غذائي ثابت، تتحسن صحة الكلاب الضالة، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التكاثر بشكل سريع، هذا الخلل في التوازن البيئي يرفع احتمالات:
- الاحتكاك الخطِر بالبشر.
- نقل الميكروبات والطفيليات.
- انتشار الحشرات والأمراض المشتركة.
مؤكدة أنها مخاطر قد لا تكون موجودة بنفس الحدة دون التدخل البشري غير المنظم.
ما الحل العلمي لمشكلة الكلاب الضالة؟
كشفت الكاتبة رشا محسن عن حلّين أساسيين:
1- الحل المتكامل (الأعلى تكلفة):
جمع الكلاب في ملاجئ، تعقيمها، توفير رعاية صحية، وتنظيم التبني تحت إشراف.
2- الحل الأقل تكلفة:
تعقيم الكلاب وتركها في الشارع، مع تجريم إطعامها
وإيذائها في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى انخفاض أعدادها تدريجيًا وفق الموارد الطبيعية.
الخلاصة
يعد إطعام الكلاب الضالة ليس حلًا إنسانيًا كما يعتقد البعض، بل عامل رئيسي في زيادة أعدادها ورفع المخاطر الصحية والبيئية.
والتعامل الرحيم الحقيقي مع الحيوانات يبدأ بقرارات علمية مسؤولة، تحمي الإنسان والحيوان معًا، بعيدًا عن العاطفة غير المدروسة.




