البهاق بين الحقيقة والخرافة.. هل هو مرض معدي؟ وهل يمكن علاجه؟ حوار طب توداي مع د. دعاء الشريف استشاري الجلدية والتجميل
مي السايح

في وقت تنتشر فيه المعلومات الطبية غير الدقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظل مرض البهاق واحدًا من أكثر الأمراض الجلدية التي يحيط بها الكثير من الجدل والخوف والمفاهيم الخاطئة. فبين من يظنه مرضًا معديًا يمكن أن ينتقل باللمس أو المخالطة، ومن يراه مرضًا مستعصيًا بلا علاج، تأتي الحاجة إلى توضيح طبي دقيق يضع الأمور في نصابها الصحيح.
وتوضح د. دعاء الشريف، استشاري أمراض الجلدية والتجميل، أن البهاق من الأمراض الجلدية المزمنة التي تحدث نتيجة خلل في الخلايا الصبغية المسؤولة عن إنتاج مادة الميلانين، وهي المادة التي تعطي الجلد لونه الطبيعي. وعند توقف هذه الخلايا عن العمل، تبدأ بقع بيضاء في الظهور على الجلد بأشكال وأحجام مختلفة، وقد تنتشر تدريجيًا أو تظل ثابتة لفترات طويلة.
ورغم أن البهاق لا يسبب ألمًا جسديًا في أغلب الحالات، إلا أن تأثيره النفسي والاجتماعي قد يكون كبيرًا على بعض المرضى، خاصة في المجتمعات التي ترتبط فيها المظاهر الخارجية بصورة قوية بالثقة بالنفس والانطباع الاجتماعي.
طبيعة مرض البهاق.. خلل مناعي وليس عدوى

تؤكد د. دعاء الشريف أن البهاق ليس مرضًا معديًا على الإطلاق، ولا يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق اللمس أو مشاركة الأدوات أو حتى التعايش اليومي الطبيعي.
وتوضح أن الفكرة الشائعة حول عدوى البهاق لا أساس لها من الصحة الطبية، وهو ما تؤكده كل المراجع الجلدية العالمية.
وترى أن السبب الأساسي في حدوث البهاق غالبًا ما يكون مرتبطًا بخلل في الجهاز المناعي، حيث يقوم الجسم بمهاجمة الخلايا الصبغية عن طريق الخطأ، وهو ما يندرج تحت ما يُعرف طبيًا بـ “أمراض المناعة الذاتية”. كما قد تلعب العوامل الوراثية والضغط النفسي دورًا في تحفيز ظهور المرض أو زيادة انتشاره.
هل البهاق مرض خطير؟
من الناحية الطبية، البهاق لا يُعد مرضًا خطيرًا على صحة الجسم أو الأعضاء الحيوية، لكنه يصنف كحالة جلدية مزمنة تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد.
وتشير د. دعاء الشريف إلى أن خطورة البهاق الحقيقية لا تكمن في الجلد نفسه، وإنما في التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد يسببه للمريض، مثل فقدان الثقة بالنفس أو العزلة الاجتماعية في بعض الحالات.
هل يمكن علاج البهاق؟ الحقيقة الكاملة

توضح د. دعاء الشريف أن البهاق لا يوجد له علاج نهائي مضمون بنسبة 100% حتى الآن، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن السيطرة عليه.
فالعلاج يهدف إلى إبطاء انتشار المرض، وتحفيز الخلايا الصبغية المتبقية على استعادة نشاطها، وتحسين مظهر الجلد قدر الإمكان.
ومن أبرز طرق العلاج المستخدمة:
- العلاج الضوئي (Phototherapy)
- الكريمات الموضعية التي تحتوي على مشتقات الكورتيزون أو مثبطات المناعة
- العلاجات الحديثة التي تعمل على إعادة تنشيط الخلايا الصبغية
- تقنيات الليزر في بعض الحالات المحددة
- إجراءات تجميلية لتوحيد لون الجلد
وتؤكد الطبيبة أن نجاح العلاج يختلف من مريض لآخر حسب المرحلة العمرية، ومدة الإصابة، ومكان البقع في الجسم، واستجابة الجهاز المناعي.
العامل النفسي وتأثيره على المرض
تشير د. دعاء الشريف إلى أن الحالة النفسية تلعب دورًا مهمًا في تطور مرض البهاق، حيث يمكن أن يؤدي التوتر والضغط العصبي إلى زيادة انتشار البقع أو تسريع ظهورها في بعض الحالات.
ولهذا السبب، لا يقتصر العلاج على الجانب الدوائي فقط، بل يشمل أيضًا دعم الحالة النفسية للمريض، وتعزيز ثقته بنفسه، ومساعدته على تقبل حالته بشكل صحي دون وصمة أو خوف.
دور “طب توداي” في التوعية الطبية
وفي إطار التوعية الصحية، تحاول منصة طب توداي نقل الصورة الطبية الدقيقة عن مرض البهاق من خلال استضافة د. دعاء الشريف، لتصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة، وتوضيح أن هذا المرض ليس مصدر خطر على الآخرين، بل حالة جلدية تحتاج إلى فهم ودعم وعلاج مستمر.
وتؤكد المنصة أن الهدف الأساسي من هذه التوعية هو تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالبهاق، ومساعدة المرضى على الاندماج الطبيعي في المجتمع دون خوف أو إحراج.
نصائح مهمة لمرضى البهاق
تنصح د. دعاء الشريف بعدة إرشادات مهمة لمرضى البهاق، من أبرزها:
- المتابعة الدورية مع طبيب الجلدية
- تجنب التوتر النفسي قدر الإمكان
- استخدام واقي الشمس لحماية الجلد
- عدم تجربة علاجات عشوائية أو غير موثوقة
- الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة طبيًا
- دعم الحالة النفسية والثقة بالنفس




