استقرار الدواء في مصر خلال عام ونصف.. وتحذيرات من ارتفاع تكلفة التصنيع 30%

كتبت/ مي السايح

شهد سوق الدواء في مصر حالة من الاستقرار الملحوظ خلال الفترة الماضية، في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية واستقرار سعر صرف الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار أسعار الأدوية وتوافرها في الصيدليات.

ويؤكد خبراء القطاع أن منظومة الدواء في مصر تمر بمرحلة من التوازن النسبي، رغم التحديات العالمية والاضطرابات الجيوسياسية التي قد تؤثر على تكلفة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أكد علي الغمراوي أن أسعار الدواء في مصر شهدت حالة من الاستقرار على مدار العام ونصف العام الماضيين، نتيجة استقرار سعر صرف الدولار خلال تلك الفترة، وهو ما ساعد شركات الأدوية على الحفاظ على توازن تكاليف الإنتاج وعدم اللجوء إلى زيادات كبيرة في الأسعار.

وأوضح الغمراوي، أن سوق الدواء المصري يتمتع حاليًا بدرجة جيدة من الاستقرار، مشيرًا إلى أن نسب نواقص الأدوية الموجودة في السوق لا تزال في الحدود الطبيعية المتعارف عليها عالميًا، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع التحديات المختلفة.

وأضاف أن قطاع الدواء يعتمد بشكل أساسي على توافر المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، موضحًا أن هناك مخزونًا كافيًا من المواد الخام ومواد التعبئة والتغليف لدى شركات التصنيع المحلية، يكفي لمدة تصل إلى ستة أشهر تقريبًا، وهو ما يمنح الشركات القدرة على الاستمرار في الإنتاج دون حدوث أزمات مفاجئة.

كما أشار إلى أن المخزون المتوافر لدى الصيدليات وشركات التوزيع يقدر بنحو أربعة أشهر، وهو ما يعني أن إجمالي المخزون المتاح في السوق الدوائي المصري يصل إلى نحو عشرة أشهر، وهي فترة تعتبر مطمئنة نسبيًا وتساعد في الحفاظ على استقرار السوق وتلبية احتياجات المرضى.

ويعد توفر المخزون الاستراتيجي من الأدوية أحد أهم العوامل التي تساعد على استقرار السوق الدوائي، حيث يسهم في تجنب حدوث نقص حاد في الأدوية، خاصة في ظل الظروف العالمية المتغيرة التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد وتوريد المواد الخام.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر الغمراوي من أن التطورات الجيوسياسية الحالية قد تلقي بظلالها على صناعة الدواء خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن التوترات الدولية وتداعيات الحروب والصراعات الإقليمية يمكن أن تؤثر على تكلفة استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

وأشار إلى أن من بين أبرز هذه التطورات تداعيات الحرب الإيرانية وما قد ينتج عنها من تغيرات في حركة التجارة العالمية أو ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة تصنيع الأدوية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن هذه الظروف قد تنعكس على تكلفة الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وقد تصل نسبة الزيادة في تكلفة التصنيع إلى أكثر من 30%، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا لشركات الدواء التي تحاول الحفاظ على توازن السوق وتوفير الأدوية بأسعار مناسبة للمرضى.

وأكد خبراء في قطاع الدواء أن الصناعة الدوائية في مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المواد الخام من الخارج، خاصة من بعض الدول الآسيوية، وهو ما يجعلها تتأثر بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.

ورغم ذلك، تسعى الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى دعم توطين صناعة الدواء وزيادة الاعتماد على التصنيع المحلي، من خلال تشجيع الاستثمار في القطاع الدوائي وتوسيع قدرات المصانع المحلية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

كما تعمل الجهات المعنية على مراقبة سوق الدواء بشكل مستمر لضمان توافر الأدوية الأساسية وعدم حدوث نقص يؤثر على المرضى، خاصة في ظل تزايد الطلب على بعض الأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى